استيقظ رواد مواقع التواصل الاجتماعي في مصر على «استغاثة» وصفت بالمرعبة، تحكي قصة طبيبة شابّة محتجزة خلف الأبواب المغلقة في أحد مستشفيات منطقة السيدة زينب بالقاهرة. وبين موجة غضب عارمة وتعاطف شعبي جارف، تدخلت وزارة الداخلية المصرية لتكشف «الخفايا» التي غابت عن الجميع وصدمت المتابعين. استغاثة من وراء القضبان بدأت القصة بمنشورات نارية جابت «فيسبوك» و«إكس»، تتحدث عن طبيبة تحت التدريب محاصرة داخل غرفة بأحد المستشفيات، وتزعم تعرضها للتهديد بالإيذاء والمنع من الخروج. الرواية الأولى رسمت مشهداً درامياً دفع الكثيرين للمطالبة بتدخل أمني فوري، وهو ما حدث بالفعل. وانتقلت الأجهزة الأمنية إلى موقع البلاغ، وبدأت في فحص الكاميرات وسؤال الشهود، لتظهر حقيقة مغايرة تماماً لما تم تداوله: خلاف إداري: تبين أن الأمر بدأ بمشادة كلامية حادة بين الطبيبة وممرضة بسبب إجراءات إدارية روتينية. تصرف غير متوقع: بدلاً من إنهاء الخلاف، قامت الطبيبة بالدخول إلى إحدى الغرف وأغلقت الباب على نفسها من الداخل. دراما رقمية: أثناء تواجدها بمفردها داخل الغرفة، قامت الطبيبة بنشر الاستغاثة التي زعمت فيها «احتجازها قسرياً»، وهو ما نفاه بيان وزارة الداخلية المصرية جملة وتفصيلاً بعد التأكد من أن مفتاح الغرفة كان بحوزتها من الداخل! وأوضح البيان الأمني أن الأمن الإداري للمستشفى لم يتدخل إلا لفض الاشتباك اللفظي، مؤكداً عدم وجود أي شبهة جنائية أو احتجاز. وفي تطور لافت، أبدى الطرفان رغبتهما في التصالح الودي والتنازل عن المحضر، ليتم إسدال الستار على واقعة أشغلت الرأي العام المحلي لساعات. وتجدد هذه الواقعة التحذيرات من الانسياق وراء الاستغاثات أحادية الطرف على السوشيال ميديا، حيث تحول «خلاف بسيط» إلى قضية رأي عام بسبب تصرف انفعالي، قبل أن تضع الحقيقة الأمنية النقاط على الحروف وتكشف خفايا ما جرى خلف الأبواب المغلقة.