أطلقت هيئة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية البريطانية (MHRA) تحذيرًا جديدًا بشأن مخاطر محتملة مرتبطة ببعض الأدوية واسعة الاستخدام لعلاج تساقط الشعر وتضخم البروستات، في خطوة تعكس تزايد المخاوف حول سلامة هذه العلاجات المنتشرة على نطاق واسع. وأوضحت الهيئة أن دواء «فيناسترايد»، المستخدم بشكل شائع لعلاج الصلع الوراثي لدى الرجال، قد يرتبط بعدد من الآثار الجانبية، من بينها ضعف الانتصاب، انخفاض الرغبة الجنسية، إضافة إلى اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب وظهور أفكار انتحارية. كما شمل التحذير دواء «دوتاسترايد»، المستخدم لعلاج أعراض تضخم البروستات، والذي يعمل بآلية مشابهة. وجاء هذا التحذير عقب مراجعة شاملة للأدلة العلمية المتاحة، ضمن جهود الهيئة لتعزيز سلامة المرضى وتحسين الوعي بالمخاطر المحتملة. وأكدت كبيرة مسؤولي السلامة في الهيئة، الدكتورة أليسون كيف، أن تحديث بيانات التحذير الدوائي يهدف إلى دعم القرارات العلاجية المستنيرة بين الأطباء والمرضى. وشددت الهيئة على أهمية أن يناقش الأطباء بشكل واضح مع المرضى جميع المخاطر المحتملة قبل بدء العلاج، مشيرة إلى أنها ألزمت منذ عام 2024 الشركات المصنعة بإضافة تحذيرات واضحة داخل عبوات «فيناسترايد» تتضمن تنبيهات بشأن التأثيرات النفسية والجنسية المحتملة. كما أوصت المرضى الذين يتناولون الدواء لعلاج تساقط الشعر بضرورة التوقف عن استخدامه فور ظهور أي أعراض نفسية أو جنسية غير طبيعية، مع التأكيد على ضرورة مراجعة الطبيب بشكل عاجل لمرضى تضخم البروستات عند ملاحظة مثل هذه الأعراض. ويعمل دواء «فيناسترايد» على تثبيط تحويل هرمون التستوستيرون إلى هرمون «ديهيدروتستوستيرون» (DHT)، المرتبط بتساقط الشعر وتضخم البروستات، ويُباع تحت أسماء تجارية معروفة مثل «بروبيشيا» و«بروسكار». وبحسب بيانات نظام «البطاقة الصفراء» البريطاني لرصد الآثار الجانبية، تم تسجيل نحو 170 بلاغًا يتعلق بأفكار انتحارية أو أعراض نفسية مماثلة لدى مستخدمي «فيناسترايد»، بينها 19 حالة وفاة، فيما تشير تقارير إلى احتمال استمرار بعض الأعراض، خاصة الجنسية، حتى بعد التوقف عن العلاج. وتُظهر الإحصاءات أن أكثر من 400 ألف وصفة شهرية تُصرف في بريطانيا لأدوية تحتوي على «فيناسترايد» و«دوتاسترايد»، ما يعكس حجم انتشارها الواسع ويزيد من أهمية التحذيرات الجديدة المتعلقة بسلامتها.