سياسة / اليوم السابع

مبادرة اليوم السابع.. الإرهاب أشعل النار والمصريون أنقذوا الحياة.. بطولات خفية صنعتها ليلة تفجير المعهد القومى للأورام.. خبير: الجماعات المتطرفة تستهدف نشر الرعب لكن وعى المصريين أفشل مخططها

كتبت إسراء بدر

الجمعة، 15 مايو 2026 11:00 م

في ليلة الرابع من أغسطس 2019، لم يكن أحد يتوقع أن يتحول محيط المعهد القومي للأورام إلى مشهد من الدخان والنار والدماء، بعدما ضرب الانفجار الإرهابي المكان في واحدة من أبشع الجرائم التي استهدفت المدنيين والمرضى داخل مؤسسة علاجية.

الانفجار كان عنيفًا، والفوضى سيطرت على المكان في اللحظات الأولى، محترقة، مرضى مذعورون، أسر تبحث عن ذويها، وأصوات استغاثة تتداخل مع صفارات الإسعاف، ولكن وسط هذا المشهد القاسي، ظهرت صورة أخرى لم يتوقف عندها كثيرون وقتها، وهي صورة البطولات الإنسانية التي صنعها أشخاص عاديون وجدوا أنفسهم فجأة في مواجهة الموت.

ففي الوقت الذي أرادت فيه الجماعة الإرهابية نشر الرعب والفوضى، خرجت من قلب الحادث عشرات المواقف التي أثبتت أن المصريين يمتلكون قدرة استثنائية على التكاتف وقت الأزمات، وأن الإنسانية كانت أقوى من الانفجار نفسه.

أطباء وممرضون واصلوا العمل وسط الخطر
 

داخل المعهد، لم يفكر كثير من الأطباء والممرضين في الهروب رغم شدة الانفجار وحالة الذعر، بل تحركوا بسرعة لمحاولة إنقاذ المرضى وإخلاء المصابين من المناطق المتضررة.

بعضهم كان مصابًا أو يعاني من آثار الدخان، ومع ذلك استمر في أداء دوره الإنساني وسط ظروف بالغة الصعوبة، وتحولت الممرات إلى غرف إسعاف مؤقتة، وتحولت اللحظات الأولى بعد الحادث إلى سباق مع الوقت لإنقاذ أكبر عدد ممكن من الأرواح.

هذه البطولات لم تكن أمام الكاميرات، ولم تبحث عن شهرة أو تقدير، لكنها بقيت جزءًا من الذاكرة الحقيقية لتلك الليلة التي واجه فيها العاملون بالقطاع الطبي الإرهاب بأخلاق المهنة ورسالة الإنسانية.

مواطنون تحوّلوا إلى فرق إنقاذ
 

خارج المعهد أيضًا، ظهرت مواقف بطولية لا تقل أهمية، فالمواطنون هرعوا إلى موقع الحادث للمساعدة في نقل المصابين، وآخرون فتحوا سياراتهم لنقل الجرحى إلى المستشفيات، بينما اصطف العشرات بعد ساعات للتبرع بالدم فور إعلان المستشفيات حاجتها إلى متبرعين.

المشهد وقتها لم يكن مجرد استجابة لحادث إرهابي، بل حالة تضامن شعبي واسعة أكدت أن المجتمع المصري يرفض الاستسلام للخوف، وأن محاولات الإرهاب لضرب الروح المعنوية للمصريين كانت تصطدم دائمًا بحالة إنسانية وجماعية أقوى.

ولهذا بقيت ليلة تفجير المعهد القومي للأورام محفورة في الذاكرة، ليس فقط بسبب بشاعة الجريمة، ولكن أيضًا بسبب ما كشفته من معدن حقيقي لشعب يواجه الأزمات بالتكاتف والشجاعة.

طارق البشبيشي: الجماعات المتطرفة تستهدف نشر الرعب لكن وعي المصريين أفشل مخططها
 

وفي هذا السياق، أكد طارق البشبيشي، الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، أن العمليات الإرهابية التي نفذتها جماعة الإخوان عبر أذرعها المسلحة كانت تستهدف بالأساس نشر الفوضى والرعب داخل المجتمع المصري، وضرب ثقة المواطنين في قدرة الدولة على حماية مؤسساتها.

وأوضح البشبيشي أن استهداف المعهد القومي للأورام كان محاولة لإحداث صدمة نفسية واسعة بسبب طبيعة المكان الذي يقدم خدمات علاجية وإنسانية، لكن ما حدث بعد الحادث أثبت فشل هذا المخطط، بعدما ظهر التكاتف الشعبي الكبير وسرعة تحرك مؤسسات الدولة لاحتواء الأزمة.

وأضاف أن الجماعات المتطرفة تعتمد دائمًا على مشاهد الدم والخوف لتحقيق تأثير نفسي يتجاوز حجم العملية نفسها، إلا أن وعي المصريين وتماسكهم خلال السنوات الماضية لعب دورًا مهمًا في إفشال أهداف تلك التنظيمات وكشف حقيقتها أمام الرأي العام.

وأشار خبير شؤون الجماعات المتطرفة إلى أن توثيق قصص البطولات الإنسانية المرتبطة بتلك الحوادث لا يقل أهمية عن توثيق الجريمة نفسها، لأنه يكشف كيف واجه المجتمع المصري الإرهاب بقيم التضامن والشجاعة بدلًا من الانهيار أو الاستسلام للخوف.

الإرهاب يصنع المأساة.. والمصريون يصنعون النجاة

مرت سنوات على الحادث، لكن كثيرًا من الأسماء التي شاركت في إنقاذ المصابين أو مساعدة الأسر أو دعم المستشفيات بقيت مجهولة، ولم يبحث هؤلاء عن أضواء أو تكريم، لكن مواقفهم تحولت إلى جزء من قصة أكبر عنوانها أن ، في أصعب لحظاتها، كانت دائمًا قادرة على إنتاج الأمل من قلب الألم.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا