كتب محمود عبد الراضي السبت، 16 مايو 2026 08:51 م مع استمرار تدفق قوافل الإيمان نحو الأراضي المقدسة، يتواصل الجسر الجوي بين مصر والمملكة العربية السعودية بكفاءة عالية لنقل ضيوف الرحمن، وسط عمليات تفويج مكثفة ومنظمة للحجاج من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة، تمهيداً لبدء المناسك والوقوف بالمشاعر المقدسة. وفي قلب هذه الأجواء الإيمانية المهيبة، هناك مشاهد إنسانية وروحانية تسحر القلوب، بطلها حجاجنا المصريين وأسراب طيور لا تفارق بيوت الله. التقاط الصور التذكارية ومقاطع الفيديو المؤثرة مع حمام الحمى حيث حرص الحجاج المصريون فور وصولهم إلى مقار إقامتهم في مكة المكرمة على التقاط الصور التذكارية ومقاطع الفيديو المؤثرة مع حمام الحمى، الذي ينتشر بكثافة لافتة في الشوارع المحيطة بالحرم المكي الشريف، وخاصة بشارعي أجياد وإبراهيم الخليل؛ حيث بدت الفنادق وكأنها تفتح ذراعيها لضيوف الرحمن محاطة ببركة هذه الطيور الوديعة، التي لا تخاف البشر بل تقترب منهم في سلام تام لتلتقط الحبوب من أيديهم. ولقصة هذا الحمام خلفية دينية وتاريخية عميقة تزيد من شغف الحجاج به؛ فحمام الحمى، أو ما يُعرف بحمام الحرم، يحظى بمكانة مقدسة وخاصة جداً في الشريعة الإسلامية والتاريخ التحريري لمكة. وتعود جذور حمايته إلى أحكام الحرم المكي الشريف التي تحرم صيده أو قتله أو حتى إزعاجه وتنفييره، امتثالاً للأمر الإلهي والأحاديث النبوية الشريفة التي جعلت من مكة بلداً آمناً لكل من فيه من بشر وطير وشجر. حمام ينحدر من سلالة الطير الأبابيل وتشير الروايات التاريخية إلى أن هذا الحمام ينحدر من سلالة الطير الأبابيل التي حمت الكعبة المشرفة من جيش أبرهة الحبشي، فيما تربطه روايات أخرى بالحمامتين اللتين عششتا على غار ثور أثناء هجرة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم برفقة أبي بكر الصديق لتضليل المشركين. ويمتاز حمام الحمى بخصائص فريدة تميزه عن بقية الطيور، لونها الأزرق شديد النقاء المستوحى من لون السماء، وعيونها الكحيلة الجذابة، فضلاً عن أنها تطير في أسراب دائرية مهيبة حول الكعبة المشرفة، ولا تقف أبداً فوق مبنى الكعبة إجلالاً وتعظيماً للمكان. أصبحت لقطات الحجاج المصريين مع حمام الحمى بمثابة رسائل طمأنينة يرسلونها إلى ذويهم في مصر، يوثقون بها لحظات السلام والسكينة التي يعيشونها في رحاب بيت الله الحرام، لتظل هذه الصور محفورة في ذاكرتهم كأجمل ذكريات رحلة العمر.