يتعامل تشيلسي مع تشابي ألونسو بوصفه خياراً لمشروع لا لموسم واحد؛ فالأنباء المتداولة في الصحافة البريطانية تشير إلى اتفاق مبدئي على عقد يمتد 4 سنوات حتى يونيو 2030، مع انتظار الإعلان الرسمي، في مرحلة يبحث النادي عن استقرار فني بعد تعدد المدربين خلال السنوات الأخيرة.
فنياً، لا يمكن قراءة ألونسو من زاوية النتائج فقط، بل من زاوية التحول الذي أحدثه في الفرق التي دربها. في ريال سوسيداد الرديف، بنى فريقاً شاباً وقاده إلى الصعود للدرجة الثانية الإسبانية، وهي محطة كشفت قدرته على العمل مع المواهب، لا مجرد إدارة نجوم جاهزين. أما في باير ليفركوزن، فالقصة أكبر؛ تسلّم الفريق في أكتوبر 2022 وهو قريب من مراكز الهبوط، ثم قاده إلى أول لقب دوري ألماني في تاريخ النادي، وإلى ثنائية محلية بلا هزيمة في موسم 2023-2024.
الأرقام تمنح التجربة وزنها الحقيقي. مع ليفركوزن، حقق ألونسو سجلاً لافتاً بلغ 88 فوزاً و33 تعادلاً و19 خسارة في 140 مباراة، مع سلسلة تاريخية وصلت إلى 51 مباراة دون خسارة في مختلف البطولات، ونسبة انتصارات تقارب 65%، وهي نسبة عالية لفريق لا يملك الهيمنة المالية والتاريخية نفسها التي تملكها أندية القمة الألمانية.
أسلوب ألونسو يقوم على ثلاثة مفاتيح واضحة؛ بناء اللعب من الخلف بهدوء، توسيع الملعب عبر الأطراف، ثم ضرب المساحات بسرعة عند التحول. لا يذهب إلى الاستحواذ بوصفه زينة فنية، بل وسيلة للسيطرة وتقليل الفوضى. لذلك بدت فرقُه منظمة حتى في لحظات الهجوم؛ الظهير لا يتقدم بلا غطاء، ولاعب الوسط لا يتحرك بلا وظيفة، والمهاجم لا ينتظر الكرة فقط بل يفتح الطريق لمن يأتي من الخلف.
هذا تحديداً ما يحتاجه تشيلسي.. الفريق اللندني لا يعاني من فقر في الأسماء، بل من ازدحام في المواهب وغياب في الهوية. لدى النادي مجموعة شابة تحتاج إلى مدرب يمنحها أدواراً ثابتة، ويحوّل الطاقة الفردية إلى منظومة. ألونسو قد يجد في تشيلسي خامة مناسبة، لكنه سيحتاج إلى أمرين حاسمين؛ تقليص الفوضى داخل التشكيلة، ومنح الفريق عموداً ثابتاً في الحراسة والدفاع والوسط والهجوم.
ردود الفعل العالمية حول ألونسو اتجهت غالباً إلى الإشادة بعقله التدريبي المبكر. يورغن كلوب وصف عمله مع ليفركوزن بأنه «مذهل»، بينما ركز محللون أوروبيون على أنه مدرب عملي لا ينسخ مدرسة واحدة، بل جمع من تجاربه مع مدربين كبار مثل غوارديولا، مورينيو وأنشيلوتي، ثم صاغ منها شخصية خاصة.
لكن الحياد يفرض القول إن تشيلسي ليس ليفركوزن. الدوري الإنجليزي أكثر ضغطاً، والإعلام أكثر قسوة، والنتائج لا تنتظر طويلاً. كما أن نجاح ألونسو في ألمانيا لا يعني تلقائياً نجاحه في لندن؛ لأن تشيلسي يحتاج إلى استقرار إداري وفني، لا إلى مدرب جيد فقط. المدرب يستطيع بناء الفكرة، لكن النادي يجب أن يحميها من التسرع.
الخلاصة: ألونسو قادر على منح تشيلسي هوية أوضح، وتنظيماً أعلى، واستثماراً أفضل في اللاعبين الشبان. وإذا حصل على الوقت والصلاحيات الفنية المعقولة، فقد يعيد «أزرق لندن» إلى مسار المنافسة خلال موسمين أو ثلاثة. أما إذا دخل المشروع وسط ضغط النتائج وتكدس القرارات، فقد يتحول اسمه الكبير إلى تجربة أخرى في سلسلة التجارب القصيرة.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
