يمتلك الزعيم عادل إمام فى مشواره الفنى محطات مهمة، ترتبط بأعماله الكبرى، وبقدرته أيضًا على منح الثقة لوجوه صنعت لاحقًا مكانتها فى الساحة الفنية. وقد برز ذلك بوضوح فى تعاونه مع المخرج شريف عرفة، خلال مرحلة مهمة فى تاريخ عادل إمام، شكّلت فى الوقت نفسه نقطة فارقة فى مشوار المخرج الشاب آنذاك، الذى وجد نفسه يعمل مع أهم نجم على الساحة العربية، ومع كاتب كبير بحجم وحيد حامد. وقد تجلّى هذا التعاون فى أعمال مثل «اللعب مع الكبار»، و«الإرهاب والكباب»، و«المنسى»، و«طيور الظلام»، و«النوم فى العسل»، وهى أفلام صنعت حالة خاصة فى السينما المصرية، وما زالت حاضرة حتى اليوم، بما حملته من أفكار وقضايا وصياغات فنية وجماهيرية مختلفة. النوم في العسل بدأت الحكاية حين حاول المخرج شريف عرفة إقناع عادل إمام بإخراج فيلم له، لكن الزعيم رفض الفكرة بمجرد قراءة النص، معتبرًا أن الفيلم لن يحقق النجاح المطلوب، وكان الفيلم هو «سمع هس»، بطولة الراحل ممدوح عبدالعليم، فى بداية التسعينيات، وتحديدًا عام 1991، وقد تعثر العمل وقتها على مستوى الإيرادات. وروى عادل إمام، فى تصريحات تليفزيونية لاحقة، أنه شاهد الفيلم بالصدفة، فاكتشف عملًا مختلفًا على مستوى الصورة والإبهار البصرى، ومغايرًا لما كان يُعرض على الساحة فى ذلك الوقت، وأكد له الفيلم وجود موهبة كبيرة لدى المخرج الشاب شريف عرفة. وبعدها تلقى مكالمة من وحيد حامد، رفيق رحلته الفنية، يرشح له فيها مخرجًا شابًا لفيلمهما المقبل «اللعب مع الكبار»، فسبقه عادل إمام قائلًا: «شريف عرفة»، وأعلن موافقته فورًا اعتمادًا على ثقته فى موهبته. تعكس هذه الواقعة عقلية فنية ذكية لدى عادل إمام؛ فقد رفض الفيلم فى البداية بناءً على تقديره للنص وفرص نجاحه، ثم أعاد النظر بعد مشاهدة العمل ورؤية موهبة المخرج، ومن هنا منح شريف عرفة ثقة كبيرة، رغم تعثر «سمع هس» تجاريًا، وهى ثقة وضعت المخرج الشاب أمام مسؤولية كبيرة، إذ وجد نفسه بعد تجربته الأولى يعمل مع الزعيم عادل إمام والكاتب وحيد حامد. وأكد شريف عرفة، فى تصريحات لاحقة، أن عادل إمام حمّله ثقة كبيرة، وكان فى الكواليس يمنحه مساحة واسعة ويدعمه ويشجعه، الأمر الذى ساعده على إخراج أفضل ما لديه فى «اللعب مع الكبار»، وهو العمل الذى ضم عادل إمام وحسين فهمى ومحمود الجندى، إلى جانب أسماء مهمة أخرى، وقدم فيلمًا مختلفًا فى صورته وإيقاعه وكادراته عن كثير مما كان مطروحًا وقتها. واستمر التعاون بعد ذلك فى فيلم «الإرهاب والكباب» عام 1992، وهو واحد من أهم أفلام الثلاثى عادل إمام ووحيد حامد وشريف عرفة. وقدّم الثلاثى من خلاله عملًا شديد الخصوصية، ما زال يحقق مشاهدة واسعة كلما عُرض على شاشة التليفزيون، بفضل فكرته القوية، وطريقة بنائه، وقدرته على تحويل مأزق المواطن داخل المؤسسة إلى دراما جماهيرية ساخرة وحادة. الارهاب والكباب ثم شجعهم النجاح الكبير على تكرار التعاون فى فيلم «المنسى» عام 1993، وهو تجربة مختلفة تمامًا عن الفيلمين السابقين، فى هذا العمل، خرج الثلاثى إلى عالم جديد، صنعه قلم وحيد حامد، ورؤية شريف عرفة، وجماهيرية عادل إمام، فجاء الفيلم مختلفًا فى مساحته وشخصياته ونبرته، وحقق نجاحًا كبيرًا وقت عرضه. أما رابع الأفلام فكان «طيور الظلام» عام 1995، وهو فيلم تناول الحياة السياسية والبرلمانية عبر شخصيات شديدة الدلالة، اعتاد وحيد حامد من خلالها أن يكشف النفوس البشرية، وكيف تتسلق وتستغل التحولات والتيارات للوصول إلى مصالحها، حتى وإن تعارض ذلك مع القناعات، وفى المقابل، بقيت شخصية أحمد راتب رمزًا للمواطن البسيط، الذى يعيش فى قهوة وسط البلد، ويتابع أخبار نجاح أصدقائه فى الجرائد، متمسكًا بمبادئه، بينما يمضى الآخرون فى طرق مختلفة، وقد حقق الفيلم نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، ورسخ مرحلة مهمة فى علاقة عادل إمام بشريف عرفة ووحيد حامد.