
رغم التباين الطفيف في أسعار صرف الدولار داخل البنوك المصرية اليوم، فإن الصورة العامة تشير إلى أن السوق يتحرك في نطاق مستقر نسبيًا مقارنة بحالة التقلبات العنيفة التي شهدها الجنيه في فترات سابقة.
لكن هذا الاستقرار لا يعني انتهاء الضغوط بشكل كامل، بل يعكس حالة “توازن هش” بين تدفقات دولارية تحسنت نسبيًا، واحتياجات تمويلية وضغوط خارجية لا تزال قائمة.
وبحسب الأسعار المعلنة اليوم الأحد 17 مايو 2026، سجل الدولار أعلى مستوياته لدى بنوك نكست وساييب وأبوظبي الإسلامي وميد بنك عند 53.35 جنيهًا للشراء و53.45 جنيهًا للبيع.
في الوقت نفسه سجل بالبنك الأهلي المصري 53.26 جنيهًا للشراء و53.36 جنيهًا للبيع، في حين جاء أقل سعر لدى بنكي مصر والتجاري الدولي عند 52.85 جنيهًا للشراء و52.95 جنيهًا للبيع.
لماذا يتحرك الدولار في هذا النطاق الآن؟
التحركات الحالية تعكس عدة عوامل متداخلة:
أولًا، السوق استفاد خلال الأشهر الماضية من تحسن نسبي في موارد النقد الأجنبي، خاصة بعد ارتفاع الاحتياطي النقدي لمصر إلى أكثر من 53 مليار دولار بنهاية أبريل 2026، وهو أعلى مستوى تاريخي تقريبًا، بحسب بيانات البنك المركزي.
ثانيًا، استمرار برنامج صندوق النقد الدولي لعب دورًا مهمًا في تهدئة المخاوف المتعلقة بسوق الصرف، خصوصًا مع توقعات بصرف شرائح تمويل جديدة لمصر خلال الفترة المقبلة.
ثالثًا، تراجع الضغوط التضخمية نسبيًا مقارنة بذروة أزمة 2023 أعطى البنك المركزي مساحة أكبر للتحرك، كما ساعد على تقليل وتيرة الطلب المضاربي على الدولار. وتشير تقارير دولية إلى أن التضخم في مصر واصل الهبوط خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع بدء دورة خفض الفائدة.
لكن لماذا لم يستعد الجنيه قوته بالكامل؟
رغم هذه العوامل الإيجابية، فإن الجنيه لا يزال يتحرك قرب مستويات تاريخية مرتفعة للدولار، لأن هناك عدة ضغوط مستمرة، أبرزها:
- ارتفاع فاتورة الواردات وسداد الالتزامات الخارجية.
- استمرار خروج جزء من الأموال الساخنة مع أي توتر عالمي.
- حساسية السوق تجاه أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية في المنطقة.
- اتجاه البنك المركزي لترك سعر الصرف أكثر مرونة مقارنة بالماضي.
كما أن الأسواق لا تزال تتذكر موجات الخفض السابقة للجنيه، وهو ما يجعل الطلب على الدولار مرتفعًا نسبيًا كأداة للتحوط.
وتشير بيانات وتقارير اقتصادية إلى أن الدولار اقترب في مارس 2026 من مستوى 54.86 جنيه، قبل أن يتراجع نسبيًا لاحقًا.
ماذا تقول المؤسسات الدولية عن مستقبل الجنيه؟
التقارير الدولية الحالية تميل إلى سيناريو “الاستقرار النسبي مع تقلبات محدودة”، وليس سيناريو الانهيار الحاد.
وكالة “فيتش” توقعت استقرارًا نسبيًا للجنيه المصري، لكنها حذرت في الوقت نفسه من احتمال تراجع الاحتياطي النقدي خلال السنوات المقبلة مع استمرار الالتزامات التمويلية الكبيرة.
أما صندوق النقد الدولي فرفع سابقًا توقعاته للجنيه خلال العام المالي الحالي، متوقعًا متوسط سعر صرف أقل سوءًا من تقديراته السابقة، وهو ما اعتبرته الأسواق إشارة إيجابية نسبيًا.
وفي المقابل، توجد تقديرات أخرى ترجح استمرار التحرك أعلى من 50 جنيهًا للدولار خلال العامين المقبلين، مع احتمالات تقلب مرتبطة بالأوضاع العالمية وأسعار الطاقة وحركة الاستثمارات الأجنبية.
السيناريوهات المتوقعة للفترة المقبلة
السيناريو الأول: الاستقرار النسبي
وهو السيناريو الأقرب حاليًا، وفيه يتحرك الدولار بين 52 و55 جنيهًا خلال الأشهر المقبلة، بدعم من:
- استمرار تدفقات صندوق النقد والاستثمارات الخليجية.
- تحسن السياحة وتحويلات المصريين بالخارج.
- تراجع التضخم تدريجيًا.
- عدم حدوث صدمات خارجية كبيرة.
السيناريو الثاني: صعود جديد للدولار
وقد يحدث إذا:
- ارتفعت أسعار النفط عالميًا بشكل كبير.
- تصاعدت التوترات الإقليمية.
- تعرضت الأسواق الناشئة لخروج جماعي لرؤوس الأموال.
- تراجعت تدفقات الاستثمار الأجنبي.
في هذه الحالة قد يعود الدولار لاختبار مستويات فوق 55 جنيهًا.
السيناريو الثالث: تحسن تدريجي للجنيه
وهو سيناريو أقل احتمالًا على المدى القصير، لكنه ممكن إذا شهدت مصر تدفقات استثمارية ضخمة أو طفرات في الصادرات والسياحة، مع استمرار انخفاض التضخم وتحسن الثقة بالسوق.
هل السوق يشهد أزمة حاليًا؟
المؤشرات الحالية لا تعكس وجود أزمة مثل الفترات السابقة، خاصة مع اختفاء السوق الموازية مقارنة بما كان يحدث قبل التعويمات الأخيرة.
لكن في الوقت نفسه، السوق لا يزال حساسًا للغاية لأي أخبار تتعلق:
- بصندوق النقد.
- أسعار الفائدة الأمريكية.
- الحرب التجارية العالمية.
- التوترات في الشرق الأوسط.
- أسعار الطاقة.
ولهذا فإن المرحلة الحالية يمكن وصفها بأنها “استقرار حذر”، وليس استقرارًا كاملًا طويل الأجل.
وفي المجمل، فإن تحركات الدولار خلال النصف الثاني من 2026 ستظل مرتبطة بقدرة الاقتصاد المصري على زيادة موارده الدولارية الحقيقية، وليس فقط الاعتماد على التمويلات والقروض، لأن السوق أصبح يراقب بقوة مصادر العملة الصعبة المستدامة مثل التصدير والسياحة والاستثمار المباشر.
CNA– الخدمة الإخبارية
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة كاش نيوز ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من كاش نيوز ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
