يحتفل الفنان عادل إمام اليوم، الأحد 17 مايو 2026، بعيد ميلاده الـ86، وهو الرجل الذي حوّل الكوميديا إلى موقف، والموقف إلى تاريخ؛ 86 عاماً لم تُنهِ حضوره في وجدان الملايين، بل كرّسته رمزاً لا يشيخ في ذاكرة الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج.
من خشبة المسرح إلى عرش الكوميديا العربية
لم تكن البداية بالوهج نفسه الذي عُرف به لاحقاً. انضم عادل إمام مطلع الستينيات إلى فرقة مسرح التلفزيون، وكان وجهاً بين وجوه، غير أن موهبته التلقائية لفتت أنظار الفنان فؤاد المهندس، الذي أتاح له فرصته الأولى في مسرحية "أنا وهو وهي" من إخراج عبد المنعم مدبولي. علقت شخصية "دسوقي" في أذهان الجمهور، وأكد الفيلم السينمائي المأخوذ عن المسرحية ميلاد موهبة كوميدية حقيقية.
جاء عام 1971 محطةً فارقة حين عُرضت مسرحية "مدرسة المشاغبين"، التي صنعت منه نجماً منفرداً لا يُنازع، ثم توّج ذلك بـ"شاهد ماشفش حاجة" التي باتت كلاسيكيةً في تاريخ المسرح العربي. وعلى مدار 6 عقود متواصلة، بنى الزعيم أرشيفاً فنياً ضخماً يضم عشرات الأفلام والمسرحيات والأعمال التلفزيونية، لم يتكرر مثيله في تاريخ الفن العربي.
فنان يقرأ المجتمع قبل أن يُجسّده
ما يميّز عادل إمام عن سواه أنه لم يكن يُقدّم شخصيات فحسب، بل كان يرصد تحولات المجتمع المصري ويُعيد تقديمها لجمهوره بصدق نادر.
ناقش "الإرهاب والكباب" أزمة البيروقراطية، وكشف "المنسي" عن عزلة الإنسان البسيط، وتناول "طيور الظلام" الصراع السياسي والديني بجرأة لم تخلُ من ثمن.
كثير من أفلامه كادت لا ترى النور بسبب التعنت الرقابي. فيلم "الغول" اقترب من المنع، وكذلك "طيور الظلام".
أما "السفارة في العمارة" فقد أشعل معركة رقابية دفع ثمنها الزعيم بعودته إلى التدخين بعد 10 سنوات انقطاع من شدة الضغط، قبل أن تتدخل الإرادة السياسية وتُجاز الأفلام. وحين سُئل ذات مرة عن كونه "النجم المدلل من الحكومة"، أجاب بلا تردد: "أنا أكثر فنان تتربص به الرقابة".
كما واجه هجوماً برلمانياً حاداً إثر بعض أفلامه، لكنه لم يأبه يوماً، وواصل مشواره منحازاً للجمهور وحده.
"الحريف".. اللقب الذي يختصر تاريخاً
في عام 1983، قدّم للمخرج محمد خان شخصية "فارس" في فيلم "الحريف"؛ العامل البسيط الذي يعشق كرة الشوارع ويعيش حياةً متواضعة، فكان الفيلم أيقونةً سينمائية لا تُنسى.
لم تكن علاقة الزعيم بكرة القدم متوقفةً عند هذا الحد، إذ جسّد لاعب الكرة في "الشياطين والكورة" عام 1973، وفي "رجل فقد عقله" عام 1980، وعاد إليها في "أمير الظلام" و"مرجان أحمد مرجان". بل إن حضوره الميداني امتد إلى مباراة اعتزال نجم الزمالك أشرف قاسم عام 2000، حين أخرج بطاقةً حمراء وطرد الحكم الدولي جمال الغندور في موقف كوميدي لاقى استحسان الجميع.
تكريمات ملوك ورؤساء.. وشهادة أستاذ كبير
نال عادل إمام تكريمات رسمية من ملوك ورؤساء دول عربية عديدة، من بينهم الملك المغربي الراحل الحسن الثاني، والرئيس التونسي الراحل الباجي قائد السبسي، والرئيس اللبناني الأسبق إميل لحود. كما كرّمته مؤسسة الفكر العربي على يد الأمير خالد الفيصل "تقديراً لأعماله وأسلوبه المتميز وجرأته المشهودة وتأثيره الجماهيري الكبير".
وقبل 25 عاماً، كتب المخرج الراحل الكبير صلاح أبو سيف مقالاً نادراً نُشر في مجلة "الكواكب"، قال فيه: "عادل إمام على رأس قائمة الفنانين الذين لم يختلف اثنان على كونه فناناً مبدعاً، قيمته لا تقتصر على الفن بل أعتبره قيمةً سياسيةً مؤثرة".
جيل كامل تعلّم منه
لم تقتصر بصمة الزعيم على الجمهور، بل امتدت إلى زملائه ومن عملوا معه. وصفته الفنانة يسرا بأنه "أذكى ممثل وقف أمام الكاميرا"، وأكدت أنه منحها ثقةً كبيرةً في بداياتها. واعتبرت لبلبة العمل معه "مدرسةً فنيةً متكاملة" أتاحت لها توقع إيقاعه الدرامي ونظراته قبل أن ينطق. أما الفنانة أمينة خليل، فأقرّت بأن الوقوف أمامه في مسلسل "صاحب السعادة" كان أكثر لحظات مسيرتها توتراً، قبل أن يُذهب هدوءه وبساطته خلف الكاميرا كل ذلك الارتباك.
ووصفه صلاح عبد الله بـ"ذاكرة مصر الفنية"، فيما رأى هشام ماجد أن صُنّاع الكوميديا الحاليين "نهلوا من مدرسة أعماله".
جماهيرية تتجاوز الشاشة
من يُرافق عادل إمام في سفرياته خارج مصر يُدرك حجم الحب الاستثنائي الذي تكنّه له الشعوب. في العراق عام 2001 وقت الحصار الدولي، كسر حواجز الفندق ونزل إلى سوق الكاظمية، فاحتفت به الجموع احتفاءً لم يتوقعه أحد. وتكرر المشهد في بيروت والجزائر والأردن والمغرب وتونس والإمارات والكويت واليمن؛ حضور شعبي حقيقي لا تصنعه الشاشة وحدها.
الزعيم في كلماته
سُئل ذات مرة عما يخافه، فأجاب بصدق نادر: "السن والزمن، مقدرش أقف قصاده". وعن أسعد لحظاته، قال: "عندما أشاهد سعادة الناس بما أقدم". وعن سر نجاحه، أجمل القول في جملة واحدة: "الأساس أن تُحبّ ما تعمل، وأن تعمل بإتقان وجدية".
في عيد ميلاده الـ86، يظل عادل إمام ظاهرةً نادرة: فنان صنع من الضحكة موقفاً، ومن الموقف تاريخاً، ومن التاريخ وطناً لا يقيم في جغرافيا بعينها، بل في قلوب الملايين حيثما كانوا.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ليالينا ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ليالينا ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
