لم يتخيل عامل بسيط في محافظة الإسكندرية أن ينتهي خلافه الروتيني مع زوجته بمشهد مرعب أشبه بأفلام العصابات والبلطجة، بعدما وجد نفسه فجأة مطارداً في الشارع على يد مجموعة من الرجال الأشداء الذين انهالوا عليه بالضرب المبرح مستخدمين الأخشاب والحجارة أمام المارة، في واقعة صادمة تحولت خلال ساعات قليلة إلى حديث الساعة في مصر. معركة «بلطجة».. أم خطة خطف تقودها الزوجة؟ الفيديو الصادم الذي وثّق لحظات السحل الوحشي والاعتداء الدموي في منطقة الدخيلة غرب الإسكندرية، بدا في وهلته الأولى كأنه عملية تصفية حسابات أو «بلطجة» عشوائية في عرض الطريق، لكن التحقيقات والتحريات الأمنية العاجلة فجرت مفاجأة قلبت موازين القضية بالكامل: لأن «العقل المدبر» وراء هذا المشهد المرعب لم يكن زعيم عصابة، بل كانت زوجة المجني عليه نفسها! وكشفت التحريات أن الزوجة قررت إنهاء معاناتها مع زوجها بطريقة صادمة وخارجة عن القانون، بعدما استعانت بعاملين داخل مصحة لعلاج الإدمان من أجل اختطافه وإجباره على دخول المصحة بالقوة، عقب فشلها المتكرر في إقناعه بالعلاج طواعية. لكن الخطة المحكمة تحولت إلى فوضى عارمة وحبس للأنفاس في الشارع، ففور وصول العاملين بالمصحة إلى منزل الرجل، اشتم الرائحة ورفض مرافقتهم لتبدأ مطاردة هوليوودية عنيفة في الشارع، انتهت باعتداء دنيء استخدمت فيه العصي والأخشاب وسط صرخات المارة وحالة ذعر شديدة بين الأهالي، بينما كان أحد المواطنين يوثق الجريمة بكاميرا هاتفه لتنفجر لاحقاً على السوشيال ميديا. ومع تصاعد موجة الغضب الشعبي جراء انتشار الفيديو، تحركت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية المرتكزة في الإسكندرية سريعاً، لتكشف تفاصيل أخطر بكثير مما ظهر في المقطع، إذ تبين أن المصحة التي نفذت الواقعة تعمل بالكامل دون ترخيص من الجهات الطبية، وأن من بين المشاركين في السحل والضرب أصحاب سوابق جنائية «مسجلين خطر». والأكثر إثارة في التحقيقات هو أن المتهمين المقبوض عليهم اعترفوا صراحة بأن الزوجة هي من طلبت منهم «إحضار زوجها مكبلاً وبعنف إذا لزم الأمر»، فيما أيد الزوج المعتدى عليه من فوق فراش المرض تلك الرواية، مؤكداً أنه تعرض للتعذيب والضرب المبرح لمجرد أنه تمسك بحريته ورفض الذهاب معهم. تحولت القضية خلال ساعات إلى «تريند» متصدر في مصر، بعدما رأى فيها رواد منصات التواصل الاجتماعي نموذجاً صارخاً وصادماً لـ«جبروت امرأة» قررت السيطرة على مصير زوجها بالقوة و«البلطجة»، بينما أعادت الحادثة فتح الملف الأسود لمراكز علاج الإدمان غير المرخصة، والاتهامات المتكررة لأصحابها باستخدام العنف لإجبار المرضى على الاحتجاز. ومع سقوط الزوجة ومالك المصحة وجميع المتورطين في قبضة الأمن، تواصل النيابة العامة تحقيقاتها الموسعة في القضية التي بدأت بخطة «علاج قسري»، وانتهت بمشهد سحل صدم الشارع المصري بأكمله.