يثير ملف اختيارات المنتخب المغربي لبطولة كأس العالم المقبلة نقاشاً واسعاً، خاصة فيما يتعلق ببعض الأسماء التي قدمت مستويات جيدة مع أنديتها، دون أن تضمن مكانها في القائمة النهائية.
ومن بين هذه الحالات يبرز اسم زكرياء الواحدي، الذي قد لا يكون تواجده في اللائحة النهائية ضرورياً، ليس بسبب ضعف مستواه، ولكن بسبب منطق البناء التكتيكي للقائمة.
عند إعداد لائحة لمسابقة كبرى مثل كأس العالم، لا يكون المعيار هو جمع أفضل 26 لاعباً من حيث القيمة الفردية فقط، بل اختيار عناصر قادرة على خلق توازن داخل منظومة محدودة العدد. بمعنى آخر، القائمة تُبنى على أساس توزيع الأدوار وتعدد الحلول داخل كل مركز، مع التفكير في المرونة التكتيكية قبل التفكير في التقييم الفردي البحت.
في الحالة المغربية، يبدو أن مركز الظهير الأيمن محسوم عملياً لصالح أشرف حكيمي، الذي يُعتبر من أبرز اللاعبين في العالم في هذا المركز وصعب المداورة في البطولات الكبرى. هذا الواقع يقلل بطبيعة الحال من الحاجة إلى لاعب إضافي بنفس المواصفات في نفس المركز، مهما كان مستواه مع ناديه.
إلى جانب ذلك، يمتلك المنتخب خيار نصير مزراوي، القادر على اللعب في الجهتين اليمنى واليسرى، وحتى شغل مركز قلب الدفاع عند الحاجة، ما يمنح الطاقم التقني مرونة كبيرة في التغطية. كما أن وجود حلول أخرى مثل أيوب بوعدي أو آيت بودلال يعزز فكرة أن هناك بدائل متعددة لتغطية أي طارئ دفاعي دون استهلاك مقعد إضافي لظهير أيمن متخصص.
من جهة أخرى، تشير بعض المعطيات إلى أن المدرب محمد وهبي يميل إلى اعتماد ظهير أيسر بقدم يسرى صافية، وهو ما يجعله يفضل أسماء مثل أنس صلاح الدين أو الكرواني في هذا المركز، مع إمكانية تحويل مزراوي إلى الجهة اليمنى عند الحاجة، وهو ما يعزز منطق “المرونة داخل المجموعة” بدل تعدد التخصصات المكررة.
في هذا السياق، قد يُطرح اسم زكرياء الواحدي كخيار إضافي، خاصة مع المستوى الجيد الذي قدمه هذا الموسم في بلجيكا، لكن الإشكال يكمن في أن مركزه الأساسي هو الظهير الأيمن، وهو مركز يبدو مكتظاً بالفعل داخل المنتخب، في ظل وجود حلول جاهزة ومتعددة فيه.
من هنا، لا يتعلق الأمر بتقليل من قيمة اللاعب، بل بمدى الحاجة الفعلية إليه داخل منظومة محددة. في بطولات قصيرة مثل كأس العالم، قد يكون استبعاد لاعب جيد قراراً صعباً، لكنه أحياناً يفتح المجال لضم عنصر آخر يمكن أن يقدم تنوعاً أكبر داخل المجموعة.
في النهاية، اختيارات اللائحة لا تُحسم بمنطق “أفضل اللاعبين”، بل بمنطق “أفضل تركيب ممكن للفريق”. ومن هذا المنظور، يمكن فهم سبب الجدل حول زكريا الواحدي، مع بقاء القرار النهائي رهيناً برؤية الطاقم التقني لأولويات المرحلة القادمة.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة انا الخبر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من انا الخبر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
