في مشهد هندسي وتقني فريد يتكرر كل عام، تتحول المشاعر المقدسة خلال موسم الحج إلى واحدة من أكبر المدن الموسمية الذكية في العالم، تستوعب ملايين الحجاج خلال أيام معدودة، عبر منظومة متكاملة من الطاقة والمياه والاتصالات والنقل والخدمات الرقمية، قبل أن تعود المواقع إلى هدوئها المعتاد بانتهاء النسك.
وتُدار هذه “المدن” عبر بنية تحتية عملاقة تعمل على مدار الساعة، تشارك فيها منظومات حكومية وتقنية وخدمية متقدمة؛ لضمان انسيابية الحركة، ورفع كفاءة الخدمات، وتحقيق أعلى معايير السلامة والراحة لضيوف الرحمن.
وتبدأ ملامح المدن الذكية بالظهور قبل موسم الحج بفترة طويلة، من خلال تجهيز شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات، وتحديث الأنظمة الرقمية ومراكز التحكم, إضافة إلى اختبار الخطط التشغيلية والتقنية في المشاعر المقدسة، التي تتحول خلال أيام معدودة إلى مراكز حضرية نابضة بالحياة.
وتواصل شركة كدانة للتنمية والتطوير -الذراع التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة- تنفيذ حزمة من المشاريع التطويرية والتشغيلية الهادفة إلى رفع كفاءة البنية التحتية والخدمات في المشاعر المقدسة، ضمن رؤية متكاملة تسعى إلى تطوير تجربة ضيوف الرحمن، وتحويل المشاعر إلى مدن موسمية أكثر ذكاءً واستدامة وكفاءة تشغيلية.
وتعمل “كِدانة” وفق نموذج تشغيلي متكامل لا يخضع للأنماط التقليدية في إدارة المدن الموسمية، بل يعتمد على الربط بين التخطيط العمراني، وإدارة الحشود، والبنية التحتية، والخدمات الميدانية؛ بما يضمن سرعة الاستجابة واستدامة الأداء خلال مواسم الحج.
وأكدت الشركة أن المشاعر المقدسة تمثل نموذجًا عالميًا فريدًا للمدن الموسمية؛ إذ تستقبل خلال أيام معدودة ملايين الحجاج من مختلف دول العالم والثقافات، مما يتطلب منظومة تشغيلية وتقنية عالية الجاهزية تعمل على مدار العام؛ لضمان استمرارية الخدمات ورفع موثوقية الأصول والمرافق.
وفي هذا الإطار، تواصل “كِدانة” تنفيذ مشاريع تطويرية وتشغيلية ترتكز على رفع كفاءة البنية التحتية وتحسين جودة الخدمات، من خلال تحديث شبكات المياه والطاقة، وتطوير الأنظمة التشغيلية، ورفع كفاءة الأصول والخدمات الميدانية، بالتكامل مع الجهات ذات العلاقة.
وتعتمد الشركة على منظومة تقنية متقدمة لإدارة العمليات وتحليل البيانات، عبر مراكز متخصصة تشمل مركز المراقبة والتحكم (OCC) عبر نظام “سكادا”، ومركز “مالك” لإدارة البلاغات، ومركز “تسليم”، بما يسهم في تعزيز كفاءة التشغيل، وتحسين سرعة الاستجابة، ورفع كفاءة اتخاذ القرار.
وتشمل المشاريع الحالية مشروع تلطيف وتظليل المنطقة المحيطة بجبل الرحمة بمساحة إجمالية تجاوزت (392) ألف متر مربع، لترتفع نسبة استفادة الحجاج خمسة أضعاف مقارنة بالعام الماضي، بما يسهم في توفير أجواء أكثر راحة أثناء أداء المناسك.
وفي الجانب الصحي، رفعت “كدانة” الطاقة السريرية بنسبة (100%) مقارنة بالعام الماضي، من خلال توسعة مستشفى الطوارئ في مشعر منى عبر تنفيذ ثلاثة أدوار وملحق بقدرة استيعابية تصل إلى (400) سرير، وعلى مساحة بناء تبلغ (18) ألف متر مربع، وربطها بمستشفى منى الطوارئ، بما يعزز الجاهزية للتعامل مع الحالات الطارئة ويدعم جودة الرعاية المقدمة.
وشملت المشاريع تطوير مسارات المشاة في المشاعر المقدسة عبر تنفيذ مشروع تظليل بمساحة إجمالية تقدر بـ(103) آلاف متر مربع، تضمنت المرحلة الأولى (95) ألف متر مربع، فيما بلغت المرحلة الثانية في مشعر منى (8,130) مترًا مربعًا.
وطورت كدانة أكثر من (66) ألف متر مربع من مناطق استراحات الحجاج على مسارات المشاة بالمشاعر المقدسة، من خلال إنشاء مناطق وجلسات مهيأة، ما أسهم في مضاعفة المساحات المستفاد منها بنسبة (220%).
وضمن مبادرة “المشاعر الخضراء” تمت زراعة أكثر من (60) ألف شجرة، لتصبح المساحات الخضراء ثلاثة أضعاف ما كانت عليه سابقًا، كما نفذت شركة “كدانة” للتنمية والتطوير مشروع استبدال أعمدة الرذاذ بـ(400) مروحة رذاذ في ساحات منشأة الجمرات الغربية والشرقية، لخدمة (360) ألف حاج في الساعة، بزيادة بلغت (100%) عن العام الماضي.
وضمن المشاريع النوعية، عزز مشروع أنسنة المشاعر المقدسة جودة البيئة البصرية، من خلال تطوير (51,750) مترًا مربعًا بمحور طريق الملك عبدالعزيز وساحات نزول الحجاج في مشعر مزدلفة، بهدف تحسين المشهد البصري وتطبيق أفضل الحلول المعمارية والعمرانية، وفي إطار إثراء تجربة ضيوف الرحمن، أسهمت مشاريع البنية التحتية في ربط مخيمات مرتفعات منى عبر تنفيذ (74) سلمًا كهربائيًا، منها (32) سلمًا كهربائيًا لموسم حج 1445هـ، و(32) سلمًا كهربائيًا لموسم حج 1446هـ, و(10) سلالم كهربائية لموسم حج 1447هـ، بما أسهم في تعزيز سهولة وانسيابية حركة الحجاج من وإلى مخيماتهم.
ولرفع الطاقة الاستيعابية بمشعر منى، نفذت “كدانة” مشروع خيام “كدانة الخيف” بالقرب من منشأة الجمرات، على مساحة (24) ألف متر مربع في موقعين رئيسين، هما محور الملك عبد العزيز وخلف مسجد الخيف، ومشروع رابية “كدانة” لإسكان الحجاج على مساحة تتجاوز (33) ألف م2.
وفي إطار تجويد الخدمات وتحسين سهولة الوصول للمرافق الصحية، عملت “كدانة” على تطوير منظومة الطهارة عبر (516) مجمعًا وقرابة (17) ألف دورة مياه، من خلال تنفيذ دورات مياه ذات طابقين في (79) مجمعًا تضم (7,838) دورة مياه، ما أسهم في خفض نسبة الانتظار بنسبة (75%) مع الحفاظ على مساحة تسكين الحجاج.
ورفعت الشركة الطاقة الاستيعابية لدورات المياه في مشعري مزدلفة وعرفات عبر (411) مجمعًا تضم (6,987) دورة مياه، إضافة إلى تنفيذ أعمال تطوير في (31) مجمعًا بدورات مياه في عرفات ومزدلفة تضم (2,087) دورة مياه، ليصل إجمالي مجمعات دورات المياه إلى أكثر من (3,916) مجمعًا تضم أكثر من (115) ألف دورة مياه في المشاعر المقدسة.
وتعمل “كِدانة” على تطوير البنية التقنية والخدمية داخل المخيمات، عبر إحلال وتطوير شبكات الحريق والتبريد، وإنشاء شبكات جهد متوسط ومنخفض بسعة إجمالية تتجاوز (+550 MVA)، وتحديث اللوحات الكهربائية في الخيام الرئيسية، إضافة إلى تنفيذ مشاريع تعزز السلامة التشغيلية، وترفع كفاءة الخدمات الميدانية.
وأكدت “كِدانة” أن مشاريع التطوير في المشاعر المقدسة تُنفذ وفق خطط مرحلية مدروسة بين المواسم؛ لضمان عدم تأثر التشغيل خلال موسم الحج، مع استمرار الأعمال التطويرية على مدار العام؛ لبناء منظومة مستدامة وأكثر جاهزية للمستقبل.
وتأتي هذه الجهود ضمن مستهدفات تطوير المشاعر المقدسة وتحسين تجربة الحاج، عبر بناء بيئة تشغيلية متقدمة تعتمد على التكامل بين البنية التحتية والتقنيات الحديثة والخدمات الميدانية؛ بما يعزز جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، ويرفع كفاءة إدارة المشاعر المقدسة.
وتعكس هذه المنظومة التقنية المتقدمة حجم التطور الذي تشهده المملكة العربية السعودية في إدارة الحشود والمدن الذكية، وتسخير التقنيات الحديثة لخدمة ضيوف الرحمن؛ بما يعزز جودة الخدمات، ويرتقي بتجربة الحج عامًا بعد عام.
ويُجسد هذا النموذج التشغيلي المتكامل قدرة المملكة على إدارة واحدة من أعقد البيئات التشغيلية الموسمية عالميًا، عبر توظيف أحدث التقنيات الرقمية والأنظمة الذكية؛ لتتحول المشاعر المقدسة إلى مدينة حديثة متكاملة تظهر لأيام معدودة، ثم تختفي بانتهاء موسم الحج، بعد أن أدّت دورها بكفاءة عالية في خدمة ملايين الحجاج من مختلف دول العالم.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة المواطن ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من المواطن ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
