تواصل الحكومة المصرية تحركاتها المكثفة لإعادة هيكلة منظومة الدعم والحماية الاجتماعية، في إطار خطة شاملة تستهدف ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين بكفاءة أكبر، مع تعزيز العدالة الاجتماعية وتحقيق الاستدامة الاقتصادية، من خلال بناء نظام رقمي متطور يعتمد على قواعد بيانات دقيقة ومحدثة. عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا موسعًا اليوم لمتابعة آخر مستجدات جهود حوكمة وتحديث منظومة الدعم والحماية الاجتماعية، وذلك بحضور الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، والدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية. وأكد رئيس الوزراء، خلال الاجتماع، أن الحكومة تمضي بخطى ثابتة نحو إعداد برنامج موحد للحماية الاجتماعية، يهدف إلى تقديم الدعم اللازم للفئات والشرائح المستحقة من المواطنين، بصورة أكثر دقة وشفافية، اعتمادًا على قواعد بيانات متكاملة يتم تحديثها ومراجعتها بشكل مستمر لضمان كفاءة الاستهداف. وأوضح مدبولي أن البرنامج الجديد المقترح يعتمد على نظام نقدي متكامل، يتم تقسيمه إلى شرائح وفق مستويات دخول المواطنين المستهدفين، بما يتيح مرونة كبيرة في إدراج المستفيدين أو خروجهم من المنظومة وفقًا لتغير أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية. وأشار إلى أن هذا النموذج الديناميكي يعكس اهتمام الدولة المستمر بتطوير أدوات الحماية الاجتماعية، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، الرامية إلى تحقيق التوازن بين العدالة الاجتماعية والاستدامة الاقتصادية، مع الحفاظ الكامل على حقوق الفئات الأولى بالرعاية. من جانبه، أكد الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، أن البرنامج المقترح يستهدف تعزيز كفاءة منظومة الدعم وتحقيق العدالة في توزيع الموارد، بما يضمن وصول المساندة الحكومية إلى المستحقين الفعليين. وأوضح الوزير أن الدعم النقدي يعد من أبرز أدوات التطوير الحديثة التي تبنتها العديد من دول العالم، سواء بشكل كلي أو تدريجي، لما يوفره من مرونة في توجيه الموارد، ويمنح المواطن حرية أكبر في اختيار احتياجاته الأساسية وفق أولوياته الفعلية. وأضاف أن المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة عالميًا دفعت الحكومة إلى العمل على بناء منظومة دعم أكثر تطورًا ومرونة، قادرة على مواكبة تلك التحولات وتلبية احتياجات المواطنين بكفاءة، بما يسهم في تعزيز الأمنين الاجتماعي والاقتصادي. وشدد وزير التموين على أن الاعتماد على قواعد بيانات دقيقة ومتكاملة يضمن تحديث حالة الأسر بصورة مستمرة، ما يسمح بتوجيه الدعم بشكل أكثر كفاءة، ويعظم الاستفادة من موارد الدولة لصالح الفئات المستهدفة، بما يحقق أفضل مستوى معيشي ممكن للمواطن المصري على المدى الطويل.