بين العملات القديمة والوثائق النادرة والأجهزة الكلاسيكية، ينسج شابٌ من جازان رحلته الخاصة مع التراث، مدفوعًا بشغفٍ بدأ مبكرًا قبل سبع سنوات، ليحوّل هواية البحث عن المقتنيات القديمة إلى مشروعٍ صغيرٍ يكبر عامًا بعد آخر، حاملًا حلمًا واضحًا بإنشاء متحفٍ خاص في المستقبل. وشارك طالب الصف الثالث الثانوي عبدالرحمن حكمي في احتفاء بيت الثقافة بجازان باليوم العالمي للمتاحف، مستعرضًا جزءًا من مقتنياته التي جمعها عبر سنواتٍ من البحث والاقتناء، وتضم عملاتٍ ورقية ومعدنية، ووثائق وأدواتٍ تراثية وأجهزة قديمة شكّلت جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية في أزمنةٍ مختلفة. ولم تأتِ هذه المقتنيات من طريقٍ عابر؛ إذ بدأ عبدالرحمن رحلته بتتبّع كبار السن والاستماع إلى حكاياتهم عن الأشياء القديمة واستخداماتها، باحثًا عن القطع التراثية في البيوت والمجالس والأسواق، قبل أن يقتني بعضها ويعمل على حفظها وتنظيمها بوصفها جزءًا من ذاكرة المجتمع وتحولاته. ويؤكد أن شغفه بالتراث والعملات القديمة يتجاوز حدود الهواية، إذ يسعى إلى تطوير مجموعته الخاصة وتوسيعها مستقبلًا، وصولًا إلى إنشاء متحفٍ خاص يعرّف الأجيال الجديدة بالمقتنيات التاريخية وقصصها، ويعيد تقديم الذاكرة المحلية في صورةٍ أقرب إلى الناس. وفي وقتٍ تتسارع فيه مظاهر الحياة الحديثة، تبدو تجربة عبدالرحمن نموذجًا لشغفٍ شاب اختار أن يبحث في تفاصيل الماضي، وأن يمنح الأشياء القديمة فرصةً جديدة لتروي حكاياتها من جديد.