يُعدّ درب زبيدة أحد أبرز المعالم التاريخية المرتبطة برحلات الحج في الجزيرة العربية، إذ مثّل عبر قرون طويلة طريقًا رئيسيًا لقوافل الحجاج القادمين من العراق وما وراء العراق إلى مكة المكرمة، مرورًا بمنطقة حائل التي شكّلت محطة محورية على امتداد الطريق التاريخي حيث يمر بأكثر من (40%) من الطريق في منطقة حائل.
واكتسب الدرب اسمه من زبيدة بنت جعفر زوجة الخليفة العباسي هارون الرشيد، التي عُرفت باهتمامها الكبير بتطوير طريق الحج وتوفير الخدمات اللازمة للحجاج، من خلال إنشاء البرك والآبار والسدود ومحطات الاستراحة والمساجد ومراكز البريد ومحطات التوقف، إضافة إلى علامات مميزة على امتداد الطريق بهدف تسهيل رحلة ضيوف الرحمن وتأمين احتياجاتهم أثناء تنقلهم عبر الصحراء.

وتأتي مبادرة “طريق مكة” لتعكس عناية القيادة الرشيدة -أيدها الله- بضيوف الرحمن وحرصها على توفير أعلى درجات الراحة والطمأنينة لهم، من خلال تطوير منظومة متكاملة لخدمة ضيوف الرحمن وذلك امتدادًا لقيم العناية والرعاية التي قامت عليها طرق الحج التاريخية عبر العصور، فبعد أن كانت البرك والآبار ومحطات الاستراحة على امتداد درب زبيدة تمثل وسائل الدعم والرعاية للحجاج في رحلتهم، أصبحت المملكة اليوم توظف أحدث التقنيات والخدمات اللوجستية والتنظيمية والصحية لخدمة ملايين الحجاج منذ لحظة تسجيلهم في بلدانهم وحتى عودتهم سالمين إلى أوطانهم استمرارًا لنهج تاريخي راسخ جعل خدمة الحجاج شرفًا تتوارثه هذه البلاد منذ قرون.

وارتبطت منطقة حائل تاريخيًا بموسم الحج، نظرًا لموقعها على امتداد درب زبيدة، حيث يمر بعدد من المواقع التاريخية في المنطقة، من أبرزها مدينة فيد التاريخية التي تُعد عاصمة الطريق، والأجفر، وسميراء، والبعايث، والخزيمية، التي شكّلت محطات رئيسة لاستقبال الحجاج وتزويدهم بالمياه والمؤن، إلى جانب ما احتوته من منشآت عمرانية وأسواق وخدمات ارتبطت بحركة القوافل والحجاج حيث كانت تستقبل سنويًا أعدادًا كبيرة من الحجاج القادمين من العراق والمناطق المجاورة، الأمر الذي أسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية والثقافية في القرى والمحطات الواقعة على امتداد الطريق، ولا تزال آثار درب زبيدة في المنطقة شاهدة على عمق الإرث الحضاري الإسلامي، بما تضمه من بقايا برك وآبار ومنشآت تاريخية تعكس عناية المسلمين عبر العصور بخدمة الحجاج وتيسير رحلتهم إلى الأراضي المقدسة.
وفي هذا الجانب بذلت إمارة منطقة حائل جهودًا كبيرة لتعزيز حضور هذا الإرث التاريخي وتحويله إلى وجهة جاذبة لهواة المشي والسياحة الطبيعية، من خلال رعاية عشر قوافل نظّمتها جمعية دروب القوافل القديمة بحائل، بمشاركة مئات المشاركين من داخل المملكة وخارجها يمثلون أكثر من 18 دولة، بما يسهم في ترسيخ مكانة درب زبيدة بوصفه مسارًا عالميًا لهواة المشي والطبيعة.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة المواطن ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من المواطن ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
