تحل اليوم، 20 مايو 2026، الذكرى الخامسة لرحيل الفنان سمير غانم، وفي الوقت نفسه يمر 44 عاماً على ميلاد أشهر شخصياته الكوميدية الخيالي هى شخصية "فطوطة". ظهرت الشخصية لأول مرة في فوازير رمضان عام 1982 التي حملت الاسم نفسه، من تصميم المصممة وداد عطية، حيث جسّدت قزماً يرتدي بدلة خضراء وحذاءً أصفر كبيراً وشعراً كثيفاً، لكن البدلة لم تكن خضراء في البداية، بل سوداء في أول الحلقات، قبل أن يغيرها المخرج فهمي عبدالحميد إلى الأخضر بعد أن لفت نظره أحد المشاهدين قائلاً: "كيف لشخصية مرحة مثل فطوطة أن تكون ملابسها سوداء؟". قصة الولادة.. من ابن بطوطة إلى فطوطة كانت فكرة المشروع الأساسية تدور حول تقديم فوازير جادة عن سفريات الرحالة "ابن بطوطة"، بعيداً عن الرقص والاستعراضات التي اشتهرت بها فوازير نيللي وشريهان،لكن بعد عدة لقاءات بين سمير غانم والمخرج الراحل فهمي عبدالحميد، قررا تحويل الفوازير من "ابن بطوطة" إلى "فطوطة". ويرجع الفضل في اختيار الاسم إلى المؤلف الراحل عبدالرحمن شوقي، الذي اقترحه خلال اجتماع ضمه مع المخرج والفنان، بعد أن دخل نجل المخرج مرتدياً بدلة والده وأثارت هيئته ضحك الجميع، واستقر الثلاثة على الهيئة المعروفة للشخصية. فطوطة فطوطة وسمورة الصوت بالصدفة.. ونبرة لا تُنسى جاءت نبرة الصوت التي اشتهر بها "فطوطة" بالصدقة أثناء تصوير الحلقات، عندما سرَّع غانم طريقة كلامه غير متعمد، فاعتمدها المخرج كسمة أساسية للشخصية. الرفض الأولي.. ثم النجاح المدوي كشف غانم في لقاءاته السابقة أنه لم يرحب بفكرة تقديم "فطوطة" و"سمورة" في البداية، لكونه عضواً في فرقة "ثلاثي أضواء المسرح" ومكتفياً بنجاحاته معهم، لكن المخرج فهمي عبدالحميد أقنعه بعد عدة محاولات، وتم الاستقرار على الراحل سيد مكاوي لتلحين الموسيقى، وعبدالرحمن شوقي للتأليف. فطوطة وسمورة.. لعبة الدمية والارتجال قدّم غانم شخصيتين في العمل، "سمورة" بشكله الطبيعي وصوته الطبيعي، و"فطوطة" شخصية الدمية الخيالية، ورأى النقاد أن الشخصية تحاكي تقاليد الكوميديا الشعبية المصرية المبنية على الأراجوز والدمية، لكن غانم قدمها بطريقة مغايرة. مسيرة مستمرة.. وثلاثة مواسم فقط استمرت فوازير "فطوطة" لثلاثة مواسم فقط، ثم عادت الشخصية للظهور بعد ثلاث سنوات في فوازير بعنوان "فطوطة حول العالم"، وظهرت مجدداً في مسلسل عام 1998، وأخيراً في مسلسل الرسوم المتحركة "فطوطة وتيتا مظبوطة" الذي عُرض في رمضان 2010. وفي عام 1983، قدم غانم مع المخرج فهمي عبدالحميد أول حلقة من سلسلة "فطوطة والأفلام"، ثم "فطوطة والشخصيات" عام 1986.،وفي التسعينيات، قدّم فوازير "المتزوجون في التاريخ" (1992)، و"المضحكون" (1993)، و"أهل المغنى" (1994). شهادة صلاح جاهين: "الهرم الرابع" روى غانم في لقاءاته أنه ارتبط بشخصية "فطوطة" باعتبارها "ابنه الضائع"، مشيراً إلى كلمة الشاعر صلاح جاهين عندما كتب في جريدة الأهرام ورسم "الهرم الرابع" وكتب عليه "فطوطة"، وقال غانم: "جلست معه بعدها وشكرته على إطرائه، وقلت له اعتبره مثل كارتون ميكي ماوس العالمي، ولكن هذه المرة هو ميكي ماوس مصري ورمز لمصر". أشهر العبارات من أشهر العبارات التي خلدتها فوازير "فطوطة" في وجدان الجمهور: "بابا جاى إمتى؟ جاى الساعة ستة.. راكب ولا ماشى؟ راكب بسكلتة"، وتوقف غانم عن تقديم الشخصية بعد ثلاثة مواسم، لأنه كان يدرك -حسب قوله- ضرورة عدم ربط نفسه بشخصية واحدة لفترة طويلة.