كشفت مصادر لـ«عكاظ» أن الحكومة العراقية اتفقت مع قوى «الإطار التنسيقي» على تشكيل لجنة أمنية عليا تضم مختصين وممثلين عن وزارات الداخلية والدفاع والأمن الوطني والخارجية، للتحقيق في المسيّرات التي انطلقت من الأراضي العراقية باتجاه السعودية والإمارات، في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل بغداد من تداعيات الملف أمنياً وسياسياً. وقال مصدر أمني لـ«عكاظ» إن اجتماع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مع قوى «الإطار التنسيقي» الليلة الماضية خُصص بالكامل لبحث قضية انطلاق المسيّرات من الأراضي العراقية، مؤكداً أن اللجنة المرتقبة ستنقسم إلى فريقين للتحقيق والتقصي الفني والأمني. فريق إلى السعودية والإمارات وأوضح المصدر أن الفريق الأول سيتوجه إلى السعودية والإمارات للاطلاع على الأدلة الفنية المرتبطة بمسار المسيّرات، وفي مقدمتها بيانات الرادارات وأنظمة الإنذار المبكر، بهدف تحديد نقطة الانطلاق وخطوط الوصول، بما يساعد في كشف الجهة التي تقف خلف الهجمات. وبيّن أن بغداد تسعى من خلال هذه الخطوة إلى بناء تصور فني دقيق يستند إلى المعطيات التقنية والأمنية، بعيداً عن الاستنتاجات السياسية المسبقة. فريق للتقصي داخل العراق وأضاف المصدر لـ«عكاظ» أن الفريق الثاني ستكون مهمته إجراء عمليات البحث والتقصي داخل العراق، وجمع المعلومات المتعلقة باستهداف السعودية والإمارات بمسيّرات انطلقت من الأراضي العراقية، إلى جانب تتبع الجهات المحتملة المتورطة في تنفيذ أو تسهيل تلك العمليات. وأكد أن اللجنة ستعمل وفق مسار مهني وأمني بحت، لافتاً إلى أن «حسم الملف يتوقف على الأدلة الفنية والمعطيات الأمنية التي ستقدمها الجهات المختصة»، مضيفاً أن عمل اللجنة يمثل «رحلة بحث عن الدليل قبل تبني أي موقف نهائي». الزيدي يُكلّف بحسم مرشحي «الداخلية» و«الدفاع» وفي الشأن الداخلي، ناقش اجتماع الزيدي مع قوى «الإطار التنسيقي» استكمال ملف الوزارات الأمنية، بعد أن منح مجلس النواب الثقة للحكومة الجديدة وبرنامجها الوزاري، وصوّت لـ14 وزيراً من أصل 23، فيما بقيت 9 حقائب شاغرة بسبب الخلافات السياسية على الأسماء والحصص. وقال المصدر إن القوى السياسية اتفقت، بحضور الزيدي، على تخويله بمهمة اختيار مرشحي وزارتي الداخلية والدفاع، على أن تقدم الجهات السياسية قوائم تضم 10 أسماء لكل وزارة من أصحاب الخبرة الأمنية والعسكرية الفعلية. وأشار إلى أن رئيس الوزراء سيختار من بين تلك القوائم الأسماء التي يراها مناسبة، مؤكداً أن الأسماء المتداولة حالياً بشأن الوزارتين «غير دقيقة». مراجعة توزيع الوزارات السيادية وكشف المصدر أن الاجتماع شهد أيضاً اتفاقاً على إعادة تقييم توزيع الوزارات السيادية وفق الكلفة الرسمية التي حددها الفريق المشرف على الملف برئاسة الزيدي وبالتنسيق مع «الإطار التنسيقي». ولفت إلى أن خارطة توزيع الوزارات قد تشهد تعديلات خلال المرحلة القادمة، في ضوء المراجعات السياسية الجارية ومحاولات الوصول إلى تفاهمات أوسع بين القوى المشاركة في الحكومة العراقية الجديدة.