تشهد الحالة الجوية بالمغرب خلال هذه الأيام ارتفاعا ملحوظا في درجات الحرارة بعدد من المناطق، مع تسجيل بعض الاضطرابات المحلية فوق المرتفعات، وذلك نتيجة تأثير امتداد المنخفض الحراري الصحراوي نحو البلاد وما يرافقه من تدفق كتل هوائية حارة وجافة قادمة من الصحراء الكبرى، وفق معطيات تحليلية صادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية. الشركي وراء موجة الحرارة الحالية يرتبط هذا الارتفاع أساسا بنشاط ظاهرة “الشركي”، التي تدفع برياح صحراوية حارة وجافة نحو جنوب ووسط المملكة، قبل أن تزداد حدتها عند عبورها لمرتفعات الأطلس، ما يؤدي إلى ارتفاع إضافي في درجات الحرارة داخل السهول الداخلية والوسطى ومناطق سوس، مع تسجيل فروق واضحة مقارنة بالمعدلات المعتادة لهذه الفترة من السنة. درجات حرارة تتجاوز المعدلات الموسمية وخلال يوم الخميس 21 ماي 2026، سُجلت درجات حرارة مرتفعة في عدد من المدن، حيث بلغت 42.4 درجة بسيدي سليمان، و42 درجة بالقنيطرة، و41.6 درجة بالنواصر، و41 درجة بتارودانت، فيما وصلت إلى 40 درجة بكل من الرباط، في حين سجلت الدار البيضاء 36.4 درجة، ما يعكس اتساع رقعة التأثر بالكتل الحارة خاصة بالغرب والسهول الداخلية وداخل سوس. سحب رعدية واضطراب جوي محلي ورغم هذه الأجواء الحارة، يُرتقب استمرار حالة من عدم الاستقرار الجوي بشكل محلي، حيث ستتشكل سحب غير مستقرة فوق الأطلس وسفوحه الشرقية والمنطقة الشرقية، قد تعطي زخات رعدية متفرقة خصوصا خلال فترات ما بعد الزوال، نتيجة التفاعل بين الحرارة السطحية وتيارات هوائية عليا أقل حرارة. كما يُتوقع تسجيل هبات رياح قوية نسبيا خلال الأيام المقبلة، مع احتمال تطاير الغبار في بعض المناطق، خاصة بالسهول الداخلية والجنوب الشرقي والأقاليم الجنوبية، في حين ستتواصل الفوارق الحرارية الواضحة بين المناطق الداخلية الحارة والسواحل الأكثر اعتدالا. خريطة الحرارة المرتقبة وتتراوح درجات الحرارة المرتقبة عموما بين 38 و43 درجة بالسهول الشمالية والوسطى وداخل سوس وأقصى الجنوب الشرقي وشرق الأقاليم الصحراوية، وبين 33 و38 درجة بباقي المناطق الداخلية، بينما ستستقر ما بين 28 و33 درجة بالمنطقة الشرقية والسواحل الشمالية، وتنخفض إلى ما بين 22 و28 درجة بالواجهة المتوسطية ومناطق الأطلس والسواحل الجنوبية. بداية تراجع تدريجي مرتقب وتشير المعطيات أيضا إلى بداية انخفاض تدريجي في درجات الحرارة بالمغرب ابتداء الأربعاء القادم الذي يصاف أول أيام عيد الأضحى، مع استمرار الأجواء الحارة نسبيا فقط بالمنطقة الشرقية والجنوب الشرقي وجنوب الأقاليم الجنوبية، مقابل عودة أجواء أكثر اعتدالا بباقي مناطق المملكة. وضعية انتقالية بين الربيع والصيف وتبرز هذه الوضعية الجوية، حسب نفس المعطيات، الطابع الانتقالي لهذه المرحلة من السنة، حيث يتزايد تأثير الكتل الصحراوية الحارة ويتقاطع مع اضطرابات محلية، ما يجعل الطقس متقلبا بين الحرارة المرتفعة وعدم الاستقرار النسبي.