كتب محمود عبد الراضي الجمعة، 22 مايو 2026 02:35 م في مشهد إنساني مهيب تداخلت فيه نسمات الإيمان بنفحات الوفاء، احتضن مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة بعثة حج أسر شهداء الشرطة المصرية. بعثة الحج الرحلة لم تكن مجرد انتقال لأداء مناسك الحج، بل تحولت إلى تظاهرة في حب الوطن، تلاقت فيها دموع الفقد المريرة بفرحة الطمأنينة بين يدي الله، وسط أجواء كشفت بوضوح أن الدولة المصرية لا تنسى من دفعوا حياتهم ثمناً لبقائها. حجاج بيت ألله الحرام على أرض المطار، كانت الملامح تنطق بحكايات البطولة؛ وجوه أنهكها غياب الابن أو الزوج أو الأب، لكنها لم تنكسر، بل بدت مغلفة بالفخر والاعتزاز بتضحيات سُطرت بدمائهم في سجلات الشرف. بعثة الحج المصرية القيادة السياسية ترسخ نهج الوفاء كان في استقبال البعثة لافتة تعكس اهتمام الدولة البالغ، حيث تواجد اللواء مساعد وزير الداخلية لقطاع الشئون الإدارية رئيس الجهاز التنفيذي للجنة الوزارية للحج، والسفير أحمد عبدالمجيد قنصل مصر العام بجدة. هذا الاستقبال الرفيع يبعث برسالة واضحة مفادها أن تكريم أسر الشهداء ليس مجرد بروتوكول موسمي، بل هو عقيدة راسخة تتبناها الدولة المصرية. حجاج بيت ألله المصريين وعبرت الأسر عن عميق امتنانها للرئيس عبدالفتاح السيسي، مؤكدين أن هذه المنحة الربانية تجسد حرص القيادة السياسية على رعاية ذوي الأبطال. كما أشادت الأسر بالدور المحوري لوزارة الداخلية التي لا تدخر جهداً في تقديم الرعاية الشاملة والدعم النفسي والمادي لهم على مدار العام، دون الانحصار في المناسبات الرسمية فقط. تفويج الحجاج شهادات حية من قلب البعثة.. حكايات الدم والبارود داخل صالة الوصول، تنوعت الشهادات الإنسانية لتكشف حجم التضحية؛ حيث تحدثت النائبة بمجلس الشيوخ مروة توفيق، أرملة الشهيد البطل المقدم رامي أحمد هلال، الضابط بقطاع الأمن الوطني، الذي أنقذ العاصمة من كارثة محققة بتفكيك عبوة ناسفة في حادث الدرب الأحمر الإرهابي عام 2019. وأكدت بفخر أن الإرهاب الأسود لن ينال من أمن الكنانة طالما امتلكت مصر قيادة سياسية مخلصة وشعباً واعياً يلتف حول أبطاله. الحجاج المصريين ومن جانبه، أعرب والد الشهيد النقيب محمود أحمد عبدالصبور عن فخره بنجله الذي نال الشهادة أثناء مداهمة أمنية لضبط عنصر إجرامي شديد الخطورة بالأقصر. والتقطت أطراف الحديث والدته، الحاجة زينب، لتصف رحلة الحج بأنها منحة ربانية وجبر خاطر من الدولة لدماء ابنها الزكية. بعثة الحج المصرية أما السيدة هالة، والدة الشهيد البطل النقيب أدهم بلبل، الذي استشهد خلال مطاردة تجار مخدرات بأطفيح في الجيزة، فقد انهمرت دموعها وهي تؤكد أن أولى دعواتها أمام الكعبة ستكون لروح ابنها بالرحمة، ولمصر وأجهزتها الأمنية بالحفظ والأمان. الحجيج المصريين وفي سياق متصل، أكدت الدكتورة نسرين، زوجة اللواء حازم مشعل الذي استشهد أثناء تأدية واجبه في كمين مروري بطريق العلمين، أن ألم الفراق لا يزال يعتصر قلبها، لكن لفتة الرئيس السيسي جاءت لتضمد الجراح وتؤكد أن دماء رجال الشرطة محل تقدير دائم. ومن الدقهلية، روت السيدة حمدية رمضان تفاصيل استشهاد زوجها البطل السيد السعيد في مواجهة مسلحة مع عصابة دولية لتهريب المخدرات، كاشفة عن ألمها وجبر خاطرها في آن واحد، ومؤكدة أن طفلها الصغير "السعيد" البالغ من العمر ست سنوات، سيكون امتداداً لوالده البطل في خدمة تراب مصر. ولم يختلف الحال كثيراً لدى السيدة السيد الخولي، والدة الشهيد حافظ سليمان السعدني، التي اختلطت فرحتها بالبكاء الشديد فور تذكرها لحظة استشهاد نجلها برصاص الغدر أثناء مواجهة تجار صنف، مثمنة الرعاية الفائقة التي تلقتها البعثة من رجال الداخلية ووصفهم بأنهم "أهل كرم". واختتمت الشهادات السيدة منى محمد قبيصي، الوافدة من محافظة مطروح، وهي أرملة الشهيد كريم أحمد خليفة، الذي استشهد إثر إطلاق نار خلال مداهمة أمنية، حيث أوضحت أن زوجها ترك ثلاثة أبناء، يحلم الابن الأكبر فيهم بالسير على خطى والده والالتحاق بهيئة الشرطة، مؤكدة أن أمنيتها الوحيدة أمام البيت الحرام هي أن يجمعها الله بزوجها في الفردوس الأعلى. وطن لا ينسى حماته تبقى هذه الرحلة المقدسة بمثابة وثيقة عهد بين الدولة المصرية وأبنائها، ومزيجاً استثنائياً بين حزن الفراق وفرحة التكريم الإلهي والسياسي، لتؤكد في النهاية حقيقة واحدة: أن من ضحى لأجل مصر، يعيش تخليداً أبدياً في ذاكرة أمتنا.