في مثل هذا اليوم، الثاني والعشرين من مايو، تحل ذكرى ميلاد الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم، أحد أبرز الأصوات التي صنعت وجدان البسطاء بالكلمة الساخرة والقصيدة المتمردة، والذي شكّل مع الشيخ الشيخ إمام ثنائيًا استثنائيًا حفر اسمه في تاريخ الأغنية السياسية والوطنية العربية، بعدما تحولت قصائدهما إلى صوت للشارع المصري والعربي لعقود طويلة. ورغم العلاقة الفنية النادرة التي جمعت الفاجومي ورفيق رحلته الشيخ إمام، فإن هذه الشراكة لم تخلى من الخلافات والصدامات، وكان أولها في عام 1973، بعد انتصار أكتوبر مباشرة، في واقعة لعبت فيها السندريلا سعاد حسني دورًا غير متوقع في إشعال الأزمة الأولى بينهما. وبحسب ما رواه الشاعر زين العابدين فؤاد في تصريحات سابقة، كتب أحمد فؤاد نجم عقب نصر أكتوبر قصيدة تحتفي بالجندي المصري بعنوان "دولا مين ودولا مين.. دولا عساكر مصريين"، وقام الشيخ إمام بتلحينها وغنائها، لتصبح واحدة من الأغاني التي عبّرت عن فرحة المصريين بالانتصار. وفي إحدى الليالي، كان الثنائي مدعوًا إلى سهرة فنية في منزل المخرج علي بدرخان وزوجته الفنانة سعاد حسني، وهناك غنى الشيخ إمام الأغنية بصوته ولحنه، فأعجبت بها سعاد حسني بشدة، وطلبت من نجم أن تقدمها بصوتها، كما استأذنته في منح الكلمات للموسيقار كمال الطويل لإعادة تلحينها. لكن المفاجأة التي أشعلت الخلاف، كانت عندما استمع الشيخ إمام إلى الأغنية عبر الراديو بصوت سعاد حسني وألحان كمال الطويل، دون أن يكون على علم بما جرى خلف الكواليس، ليشعر وقتها بصدمة كبيرة واعتبر ما حدث تجاهلًا لحقه الفني وإهانة لمشواره مع نجم، خاصة أن اللحن الجديد كان قريبًا ومتأثرًا بشكل واضح بلحنه الأصلي. وشعر الشيخ إمام أن رفيق عمره لم يدافع عنه بالشكل الكافي، وأن الاتفاق تم من وراء ظهره، ما تسبب في أول شرخ حقيقي داخل العلاقة التي طالما بدت متماسكة، لتبدأ بعدها سلسلة من الخلافات الإنسانية والفنية، وبرغم تلك الصدامات، بقي اسم أحمد فؤاد نجم مقترنًا بالشيخ إمام في ذاكرة الجماهير، باعتبارهما ثنائيًا تجاوز حدود الفن التقليدي، وصنع حالة استثنائية من الشعر والغناء النادر.