في ليلة ليلاء تحولت فيها أعماق الأرض إلى مصيدة موت جماعي، استيقظت الصين على وقع واحدة من أكثر كوارث المناجم دموية وفجيعة خلال العقد الأخير، بعدما قفزت حصيلة ضحايا انفجار منجم الفحم المنكوب في إقليم شانشي لعام 2026 إلى 90 قتيلاً، وسط غيوم سوداء ومخاوف من العثور على مزيد من الجثث بين الأنفاق المنهارة والغازات السامة. وقعت الكارثة داخل منجم «ليوشينيو» في ساعة متأخرة، حين دوّى انفجار غازي مباغت ومرعب بينما كان مئات العمال يغوصون في أحشاء الأرض، لتتحول الممرات الضيقة إلى جحيم مستعر من الاختناق والأنقاض. الموت الصامت.. أول أكسيد الكربون يخنق 90 عاملاً لحظة وقوع الكارثة، كان هناك 247 عاملاً يصارعون الموت تحت الأرض، ورغم نجاح فرق الإنقاذ في سحب أكثر من 200 عامل، إلا أن البقية وقعوا في فخ «الموت الصامت»: الغاز القاتل: حوصر الضحايا وسط مستويات قاتلة من غاز أول أكسيد الكربون (الغاز عديم الرائحة واللون الذي يسرق الروح في دقائق). إهمال مرصود: كشفت التحقيقات أن أجهزة القياس سجلت ارتفاعاً خطيراً في مستويات الغاز قبل الانفجار، مما يشير إلى وجود ثغرة أو إهمال بشري قاتل. ودفع حجم الكارثة الإنسانية الرئيس الصيني شي جين بينغ لإصدار أوامر عاجلة ومشددة بـ«عدم ادخار أي جهد» لانتشال الجثث وعلاج المصابين، ومحاسبة المسؤولين بلا رحمة. وبناءً عليه، اعتقلت السلطات بشكل فوري المسؤولين التنفيذيين في الشركة المشغلة للمنجم لامتصاص الغضب الشعبي المتصاعد. وتعد مقاطعة شانشي القلب النابض لصناعة الفحم في الصين، وأكبر مستهلك لهذه الطاقة عالمياً، لكن هذا التاج الاقتصادي تلطخه دائماً دماء الكوارث وانهيارات الأنفاق وضعف إجراءات السلامة. ومع استمرار الحفر وسط الدخان الكثيف، تحول المنجم المنكوب إلى قضية رأي عام عالمية تنتظر ما ستسفر عنه التحقيقات الطارئة.