كتبت سماح لبيب الإثنين، 25 مايو 2026 03:00 ص كشفت تقارير ودراسات حديثة عن تزايد المخاوف من التأثير النفسي لوسائل التواصل الاجتماعي، بعدما أصبح التصفح لساعات طويلة جزءًا يوميًا من حياة الملايين، خاصة المراهقين والشباب ، وأشار تقرير السعادة العالمي الصادر عن مركز أبحاث الرفاهية بجامعة أكسفورد إلى وجود علاقة واضحة بين الإفراط في استخدام منصات التواصل وتراجع الشعور بالسعادة والرضا النفسي. ويرى باحثون ، أن المشكلة لا تكمن في استخدام المنصات نفسها، بل في الوقت الطويل الذي يقضيه المستخدمون في التمرير المستمر للمحتوى، وهو ما يؤدي إلى التوتر والمقارنات الاجتماعية والشعور بالإحباط ، ووفقًا للباحث مايكل بلانت، فإن الاستخدام المحدود لوسائل التواصل قد يكون مفيدًا للحفاظ على التواصل الاجتماعي، لكن التأثير السلبي يبدأ في الظهور كلما زادت ساعات الاستخدام اليومية. الشباب الأكثر تأثرًا وأوضح التقرير ، أن التراجع في مستوى الرفاهية كان أكثر وضوحًا لدى من هم دون 25 عامًا في دول مثل الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وبريطانيا، بالتزامن مع الانتشار الواسع لمنصات مثل إنستجرام وتيك توك. كما أظهرت دراسات متعددة ، أن التصفح السلبي وإدمان مواقع التواصل يرتبطان بزيادة القلق والتوتر وضعف الثقة بالنفس، خصوصًا لدى الفتيات والمراهقين، بسبب المقارنات المستمرة مع حياة الآخرين والمحتوى المثالي الذي تعرضه المنصات. هل أصبحت وسائل التواصل “السجائر الجديدة”؟ يشبّه بعض الباحثين تأثير وسائل التواصل على الشباب اليوم بتأثير السجائر في أجيال سابقة، خاصة أن هذه التطبيقات تعتمد على خوارزميات مصممة لجذب الانتباه وإبقاء المستخدمين لأطول وقت ممكن داخل التطبيق. ورغم تراجع معدلات التدخين وشرب الكحول بين الشباب، فإن الاعتماد الكبير على الهواتف والتطبيقات الرقمية خلق نوعًا جديدًا من الإدمان المرتبط بالشاشات والإشعارات والمحتوى القصير السريع. كيف يمكن تقليل التأثير السلبي؟ ينصح الخبراء بضرورة وضع حدود زمنية لاستخدام تطبيقات التواصل الاجتماعي، والاستفادة من أدوات “مدة استخدام الشاشة” الموجودة في هواتف أندرويد وآيفون ، كما يفضل البعض الاستعانة بصديق أو أحد أفراد الأسرة للتحكم في كلمة مرور تجاوز الحد الزمني، لتجنب العودة للاستخدام المفرط بسهولة. ويؤكد مختصون أن الخطوة الأولى للعلاج هي الاعتراف بوجود مشكلة حقيقية مع الاستخدام المبالغ فيه، ثم محاولة استبدال جزء من الوقت الذي يقضيه الشخص على الهاتف بأنشطة اجتماعية أو رياضية أو تواصل مباشر مع الآخرين.