شهدت فعاليات مهرجان كان السينمائي لحظة لافتة قبل تسليم جائزة أفضل إخراج، حيث قدّم المخرج وكاتب السيناريو الكندي - الكيبيكي كزافييه دولان كلمة قصيرة حملت طابعاً إنسانياً وشعرياً، استعاد فيها نصوص الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، وسط تفاعل كبير وتصفيق من الحضور داخل القاعة.
كزافييه دولا يعيد إحياء شعر محمود درويش
وخلال كلمته، وجّه دولان تحية خاصة لدرويش، مستشهداً بأحد أشهر نصوصه التي تحولت إلى أيقونة أدبية وإنسانية، قائلاً: "على هذه الأرض ما يستحقّ الحياة: تردّد إبريل، رائحة الخبز في الفجر، آراء امرأة في الرجال، كتابات أسخيليوس، أوّل الحبّ، عشبٌ على حجر، أمّهات تقفن على خيط ناي، وخوف الغزاة من الذكريات". وقد لاقت هذه الكلمات تفاعلاً واسعاً من الجمهور الذي استمع إليها في صمت قبل أن ينفجر بالتصفيق.
السينما ليست وسيلة ترفيهية
ولم يكتفِ دولان بالاقتباس الشعري، بل أضاف تعليقاً تأملياً حول العلاقة بين الفن والحياة، موضحاً أن السينما ليست مجرد وسيلة ترفيهية، بل أداة لإعادة تشكيل التجربة الإنسانية وتوسيعها. وقال في كلمته إن الإخراج السينمائي يمثل مساحة لالتقاط ما يستحق الحياة وتحويله إلى صور نابضة بالمعنى، قادرة على التعبير عن الإنسان في أعمق حالاته.
وأضاف دولان، في سياق حديثه، أن درويش نفسه تناول فكرة المكان والوجود في أكثر من نص، مستشهداً بعبارته الشهيرة: "تضيق بنا الأرض"، في إشارة إلى الشعور الإنساني بالضيق والبحث عن مساحة أوسع للحرية والوجود. واعتبر أن هذا المعنى يتقاطع مع ما يسعى إليه صناع السينما حول العالم، حين يحاولون عبر أعمالهم توسيع حدود التجربة الإنسانية وإعادة تقديم العالم من زوايا مختلفة.
وتابع المخرج الكندي حديثه قائلاً إن السينما، سواء كانت موجهة للترفيه أو للتثقيف أو حتى للاحتجاج والتنديد، تظل في جوهرها فعلاً إبداعياً يهدف إلى تعميق فهم الإنسان لذاته وللآخرين. وأشار إلى أن دور المخرج لا يقتصر على تقديم قصة أو مشاهد بصرية، بل يمتد ليصبح نوعاً من "الكشف" عن التجربة البشرية بكل تعقيداتها وتناقضاتها.
تفاعل الجمهور
واعتبر متابعون أن استحضار نصوص محمود درويش في حدث سينمائي عالمي يعكس حضور الأدب العربي في الفضاء الثقافي الدولي، ويؤكد على قدرة الشعر على عبور الحدود الجغرافية والثقافية، ليصل إلى جمهور واسع من مختلف الخلفيات. كما رأى آخرون أن اختيار دولان لهذه الأبيات تحديداً يحمل دلالة رمزية، لما تحمله من معانٍ عن الحياة والأمل والإنسانية في مواجهة القسوة والواقع.
وقد تفاعل الحضور في القاعة مع الكلمة بشكل واضح، حيث عمّ الصمت أثناء إلقاء الاقتباس الشعري، قبل أن تتصاعد موجات التصفيق عقب انتهاء الخطاب. واعتبر البعض أن هذه اللحظة كانت من أبرز محطات الحفل، نظراً لما جمعته من تداخل بين الفن والشعر والفكر الإنساني في مشهد واحد.
ويُعرف كزافييه دولان بأسلوبه السينمائي الذي يميل إلى الطابع العاطفي والإنساني، حيث غالباً ما تتناول أعماله موضوعات الهوية والعلاقات الإنسانية والصراعات الداخلية. وقد أسهم هذا الأسلوب في ترسيخ مكانته كأحد أبرز المخرجين الشباب في السينما المعاصرة.
أما محمود درويش، فيُعد واحداً من أهم الأصوات الشعرية في العالم العربي، وقد ارتبط اسمه بقضايا الإنسان والحرية والوطن، وتُرجمت أعماله إلى العديد من اللغات، مما جعله واحداً من أبرز الشعراء الذين تجاوز تأثيرهم حدود الجغرافيا العربية.
شاهدي أيضاً: أبرز إطلالات النجوم في ختام مهرجان كان 2026
شاهدي أيضاً: القائمة الكاملة لجوائز مهرجان كان السينمائي 2026
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ليالينا ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ليالينا ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
