تعيش مختلف مناطق المملكة خلال هذه الأيام على وقع موجة حر لافتة، نتيجة تأثير امتداد المنخفض الحراري الصحراوي نحو الجنوب والوسط، وما يصاحبه من تدفق كتل هوائية حارة وجافة قادمة من عمق الصحراء الكبرى. هذه الوضعية الجوية ساهمت في ترسيخ أجواء صيفية مبكرة، مع تسجيل ارتفاع واضح في درجات الحرارة تجاوز المعدلات المناخية المعتادة لهذا الوقت من السنة. وقد رُصد أمس الأحد 24 ماي 2026 تسجيل درجات حرارة مرتفعة بعدد من المدن، حيث بلغت 43 درجة مئوية بالسمارة، فيما تجاوزت عدة محطات حاجز 40 درجة، من بينها تارودانت بـ42.8 درجة، سيدي سليمان بـ42.5، القنيطرة بـ42، وكلميم وبنكرير بـ41.2، إضافة إلى النواصر بـ41.1 ومراكش بـ40.8 درجة. وتُظهر هذه القيم فروقات حرارية مهمة مقارنة بالمعدلات العشرية المعتادة، وصلت في بعض المناطق إلى ما بين 5 و10 درجات فوق المعدل الطبيعي، خاصة بالسهول الداخلية وبعض المناطق الساحلية. ويُعزى هذا الارتفاع الحاد أساساً إلى نشاط المنخفض الحراري الصحراوي الذي يدفع برياح “الشركي” الحارة والجافة نحو البلاد، حاملة معها كتلًا هوائية شديدة السخونة. وعند عبور هذه الكتل لسلاسل الأطلس، تزداد حدّة الحرارة بفعل تأثير “فون”، وهو عامل جغرافي يساهم في رفع درجة حرارة الهواء أثناء هبوطه نحو السهول، مما يعمّق الإحساس بالحرارة في مناطق واسعة من الشمال والوسط. وبخصوص تطورات الحالة الجوية، تشير التوقعات إلى استمرار الأجواء الحارة خلال بداية هذا الأسبوع، خصوصاً بالسهول الشمالية والوسطى، ومنطقة سوس، والأقاليم الجنوبية والجنوب الشرقي، مع تسجيل درجات حرارة قد تتراوح ما بين 37 و45 درجة في عدد من هذه المناطق، مقابل أجواء أكثر اعتدالاً نسبياً بالمناطق الساحلية والمرتفعات. لكن المعطيات الأرصادية تفيد بأن هذا الوضع الحار لن يستمر على نفس الوتيرة، إذ يُرتقب ابتداءً من يوم الأربعاء، الذي يتزامن مع أول أيام عيد الأضحى، أن تعرف درجات الحرارة انخفاضاً تدريجياً انطلاقاً من السهول الأطلسية الشمالية والوسطى، مع استمرار طقس حار نسبياً فقط في بعض المناطق الداخلية والجنوبية، خاصة الجنوب الشرقي وسوس والأقاليم الجنوبية. كما يُتوقع أن تبقى بعض الأجواء غير المستقرة بعد الزوال فوق الأطلس والجنوب الشرقي والمنطقة الشرقية، مقابل طقس أكثر استقراراً بباقي ربوع المملكة. وتدعو السلطات المختصة عموم المواطنين إلى توخي الحيطة خلال فترة الذروة الحرارية، عبر تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس، والإكثار من شرب المياه والسوائل، مع إيلاء عناية خاصة للأطفال وكبار السن والأشخاص في وضعيات صحية هشّة، إلى حين تحسن الأجواء خلال الأيام المقبلة.