بعد سنوات من الشكاوى وتعطل آلاف الملفات داخل الإدارات المحلية، يعود ملف التصالح في مخالفات البناء إلى الواجهة مجددًا بتحركات برلمانية جديدة قد تُغيّر قواعد اللعبة بالكامل. تعديلات مرتقبة على قانون التصالح الجديد تستهدف إنهاء أكثر الأزمات تعقيدًا التي واجهت المواطنين، وعلى رأسها مشكلات صب السقف والجراجات والنموذجين 8 و10، وسط توقعات بحدوث انفراجة واسعة تعيد تنشيط ملف التصالح وتفتح الباب أمام تسوية آلاف الطلبات المتوقفة منذ سنوات. يشهد مجلس النواب خلال الفترة الحالية تحركات مكثفة لمناقشة تعديلات جديدة على قانون التصالح في مخالفات البناء، بهدف معالجة العقبات التي عطلت تنفيذ القانون وأثارت حالة واسعة من الجدل بين المواطنين خلال السنوات الماضية. وتأتي هذه التعديلات في ظل استمرار الأزمات المتعلقة بملفات صب السقف، والجراجات، والنموذجين 8 و10، إلى جانب مشكلات الأحوزة العمرانية والإحلال والتجديد والتعلية، وهي الملفات التي تسببت في تعطيل عدد كبير من طلبات التصالح داخل مختلف المحافظات. وأكد المهندس إيهاب منصور، عضو مجلس النواب، أن التعديلات الجديدة تستهدف حل النسبة الأكبر من المشكلات التنفيذية التي واجهت القانون منذ صدوره، موضحًا أن أبرز البنود الجاري العمل عليها تشمل تسهيل إجراءات التصالح، وتبسيط التعامل مع الملفات المتراكمة، ووضع حلول واضحة للحالات العالقة. وأشار إلى أن أزمة النموذجين 8 و10 تُعد من أكثر الملفات تعقيدًا، بسبب ارتباطها بإجراءات تقنين الأوضاع واستكمال المستندات، وهو ما تسبب في تعطيل آلاف الطلبات لفترات طويلة، مؤكدًا أن التعديلات المرتقبة تسعى إلى إنهاء هذه التعقيدات بصورة أكثر مرونة. كما تتضمن التعديلات معالجة ملف الجراجات، الذي أثار أزمات متكررة بسبب القيود المفروضة على التصالح في بعض الحالات، بالإضافة إلى إعادة النظر في أوضاع الأحوزة العمرانية المتأخرة، والتي حالت دون تقنين العديد من المباني القائمة منذ سنوات. وفي السياق ذاته، انتقد إيهاب منصور بعض الاشتراطات الحالية، وعلى رأسها إلزام المواطنين بدهان واجهات العقارات بالكامل عند التصالح على وحدة أو شقة واحدة فقط، معتبرًا أن هذا الإجراء يمثل عبئًا ماليًا إضافيًا لا يتناسب مع الظروف الاقتصادية الحالية. وكشف عضو مجلس النواب أن التعديلات المقترحة تمت إحالتها بالفعل إلى اللجان المختصة، وفي مقدمتها لجنة الإسكان والتنمية المحلية، تمهيدًا لمناقشتها قبل عرضها على الجلسة العامة للبرلمان خلال الفترة المقبلة. وأوضح أن قانون التصالح لم يحقق حتى الآن سوى نسبة محدودة من أهدافه، نتيجة التعقيدات التنفيذية وطول الإجراءات، مؤكدًا أن التطبيق الكامل والمرن للتعديلات الجديدة قد يساعد في إنهاء الجزء الأكبر من أزمات البناء المخالف. وتشير التقديرات إلى أن نجاح التعديلات الجديدة قد يحقق عوائد مالية ضخمة للدولة، في ظل توقعات بإعادة تنشيط ملف التصالح بصورة أكثر كفاءة، بما يسهم في تقنين أوضاع آلاف العقارات وتحقيق استفادة اقتصادية كبيرة. الخلاصة: تعديلات قانون التصالح الجديدة قد تمثل نقطة تحول حقيقية في ملف مخالفات البناء، خاصة مع التركيز على حل أزمات الجراجات وصب السقف والنموذجين 8 و10 والأحوزة العمرانية، وسط ترقب واسع من المواطنين لما ستسفر عنه مناقشات البرلمان خلال الفترة المقبلة.