كتب محمود عبد الراضي ـ سليم علي الإثنين، 25 مايو 2026 10:12 م على صعيد واحد تلتقي فيه دموع التائبين بتكبيرات الوجلين، استقر حجاج البعثة المصرية اليوم الاثنين في رحاب مشعر عرفات الطاهر، بعد اكتمال تصعيدهم بنجاح باهر، ليبيتوا ليلتهم في أقدس بقاع الأرض مستعدين لشهود الموقف الأكبر والمشهد الأعظم في وقفة عرفة غداً الثلاثاء. هذا المشهد المهيب ليس مجرد نسك ديني يؤديه الحجيج، بل هو وقوف في قلب التاريخ والجغرافيا، فوق أرض شهدت بداية البشرية وتكامل الدين الإسلامي الحنيف، مما يجعل المبيت فيه ليلة عرفة تجربة روحانية تزلزل الوجدان وتجدد الإيمان. ـ من هبوط آدم إلى ملاحم بعثة القرعة.. كواليس ليلة الجلال فوق الصعيد الطاهر قبل وقفة الثلاثاء وترسم الحكاية التاريخية لمشعر عرفات ملامح مكان فريد؛ فهو المشعر الوحيد الذي يقع بالكامل خارج حدود الحرم المكي، وتعددت الروايات حول سر تسميته بهذا الاسم، لعل أشهرها أن آدم وحواء عليهما السلام عندما هبطا من الجنة إلى الأرض، التقيا وتعارفا في هذا الموضع الطاهر، وقيل أيضاً لأن الحجاج يتعارفون فيه، أو لأنهم يعترفون بذنوبهم بين يدي الله عز وجل في هذا اليوم المبارك. وفي قلب هذا المشعر يقف جبل الرحمة، الشاهد الأزلي على خطبة الوداع التي ألقاها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ليعلن منها دستور حقوق الإنسان وحرمة الدماء والأعراض، مما يمنح المشهد جلالاً فوق جلال. وفي ظلال هذا العبق التاريخي والروحاني، تسامت جهود بعثة حج القرعة بوزارة الداخلية المصرية لتقدم خلفية عريضة من التيسيرات اللوجستية التي جعلت من وجود حجاجنا في هذا المشعر قصة نجاح وراحة تامة؛ حيث نسقت البعثة بشكل استباقي لتوفير مخيمات مكيفة ومطورة لا تتأثر بحرارة الطقس الخارجية، وجرى تزويدها بأسرة مريحة من نوع "الصوفا بيد" لتمكين الحجاج من أخذ قسط من الراحة استعداداً ليوم الغد الحافل بالابتهال. كما أمنت البعثة منظومة متكاملة من الوجبات الغذائية والمشروبات الباردة عبر ثلاجات مفتوحة على مدار الساعة، عدا عن توفير رعاية طبية مشددة تحسباً لأي طوارئ صحية في ظل حرارة الصيف الشديدة. إن مبيت حجاجنا الليلة في مشعر عرفات وهم بخير وأمان، يجسد الفلسفة الإنسانية التي تتبناها الدولة المصرية في رعاية مواطنيها وتأمين سبل الراحة لهم ليفرغوا قلوبهم للذكر والدعاء.لقد تلاشت مشقة الطريق وحل محلها فيض من السكينة والطمأنينة والرضا التام، لتلهج ألسنة ضيوف الرحمن بالدعاء لمصر وأهلها بالأمن والاستقرار، وسط إشادات حارة ببعثة رسمية حولت التحديات اللوجستية والمناخية إلى واحة غناء يعيش فيها الحجيج أجمل أيام العمر، وسلام على من أخلص في خدمة وفود الرحمن فاستحق ثناءهم ودعاءهم المستجاب.