تحل اليوم الموافق 26 مايو ، ذكرى رحيل الفنانة فايزة كمال، لذا نستعيد رحلتها الفنية التي تركت أثرًا كبيرًا في الدراما والمسرح المصري، بعدما قدمت أعمالًا خالدة جمعت بين الرقي والموهبة والالتزام الفني، قبل أن ترحل في عام 2014 بعد صراع مع مرض السرطان، عن عمر ناهز 52 عامًا. ولدت فايزة كمال وسط أسرة كانت ترى أن دراسة التمثيل ليست الطريق المناسب لابنتهم، لذلك أصر والداها على التحاقها بقسم الديكور بالمعهد العالي للفنون المسرحية، رافضين فكرة دخولها عالم التمثيل. لكن موهبتها لفتت انتباه أستاذها الفنان سعد أردش، الذي نجح في إقناع أسرتها بقدرتها على خوض هذا المجال، لتبدأ بعدها رحلة فنية استثنائية وتتلمذ على يديه. بدأت خطواتها الفنية مبكرًا، إذ شاركت وهي لا تزال في السنة الأولى بالمعهد في مسلسل العدل والتفاح، أمام الفنانة مديحة كامل والفنان عبد الله غيث، قبل أن تتوالى عليها الأعمال الفنية، فشاركت في مسلسل وتاه الطريق مع المخرج سامي محمد علي، كما ظهرت في فيلم الطائرة المفقودة، لتشق طريقها بثبات داخل الوسط الفني. ومع عودتها إلى مصر، انطلقت بقوة في فترة الثمانينيات، لتواصل مشوارًا فنيًا امتد لنحو ثلاثين عامًا، قدمت خلاله مجموعة من أبرز الأعمال الدرامية التي رسخت اسمها في ذاكرة الجمهور، ومن بينها رأفت الهجان، المال والبنون، عصر الأئمة، نسر الشرق، وملكة في المنفى، حيث تميزت بأدائها الهادئ وقدرتها على تجسيد الشخصيات المركبة والبسيطة في آنٍ واحد. وعلى المستوى الشخصي والفني، شكل زواجها من المخرج الكبير مراد منير محطة مهمة في حياتها، إذ جمعتهما شراكة فنية أثمرت عن عدد من العروض المسرحية الراقية التي اعتُبرت من أبرز الأعمال الاستعراضية الجادة خلال العقود الأخيرة. ومن أشهر هذه الأعمال مسرحية سي علي وتابعه قفة، من تأليف الكاتب الكبير ألفريد فرج، وأشعار الشاعر سيد حجاب، وشاركت في بطولتها إلى جانب المطرب محمد الحلو. كما قدمت مسرحية ليلى مع محمد الحلو، وشاركت مع النجم محمد منير في مسرحية الملك هو الملك، وهي المسرحية التي ارتبطت بحصول منير على لقب الكينج، بعدما حققت نجاحًا جماهيريًا وفنيًا كبيرًا. ورغم رحيلها، لا تزال أعمال فايزة كمال حاضرة في وجدان الجمهور، باعتبارها واحدة من الفنانات اللاتي قدمن فنًا راقيًا جمع بين الموهبة والثقافة والاحترام، لتبقى سيرتها علامة مضيئة في تاريخ الدراما والمسرح المصري.