كتب محمود عبد الراضي الثلاثاء، 26 مايو 2026 09:45 ص مع إشراقة الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء، تلاحمت قلوب ضيوف الرحمن في مشهد مهيب يحبس الأنفاس، حيث زحفت أمواج الحجاج المصريين بكثافة نحو جبل الرحمة بمشعر عرفات الطاهر، لأداء الركن الأعظم والوقوف في الساحة التي تتنزل فيها الرحمات وتغفر فيها الزلات. وما بين تلبية هادرة تهز جنبات المدى ودموع تتدفق طمعاً في العتق من النيران، تسابق حجاجنا الأبرار لصعود الجبل والوقوف في محيطه، رافعين أكف التضرع بالدعاء لأنفسهم وأهاليهم، ولم ينسوا في هذه اللحظات الروحانية التاريخية أن يخصوا وطنهم الغالي مصر بدعوات مخلصة من القلب بأن يحفظ الله أرضها وينعم عليها بالأمن والاستقرار. بعثة الحج تؤكد: حجاجنا بخير فوق صعيد عرفات ووسط هذا التجمع البشري الأكبر على وجه الأرض، زفت بعثة الحج الرسمية المصرية بشرى طمأنينة سارعت بتهدئة نفوس ملايين العائلات في أرض الوطن، مؤكدة في بيان حاسم أن جميع حجاجنا بخير وصحة جيدة للغاية، وأنهم يؤدون مناسكهم بانتظام ودون تسجيل أية عقبات أو مشكلات صحية. ولم يكن هذا الاستقرار النفسي والبدني لضيوف الرحمن وليد الصدفة، بل جاء مرتكزاً على خلفية عريضة من التيسيرات اللوجستية الضخمة والجهود الاستباقية التي خططت لها بعثة حج القرعة بوزارة الداخلية، والتي نجحت في إدارة منظومة تصعيد حجاجنا من مكة إلى عرفات بنظام الرد الواحد وبانسيابية مرورية مطلقة. استقبلت البعثة حجاجها داخل خيام مقاومة لامتصاص الحرارة وتجلت مظاهر الرعاية الفائقة لبعثة القرعة في مواجهة التحديات المناخية ودرجات الحرارة المرتفعة؛ حيث استقبلت البعثة حجاجها داخل خيام ألماني مطورة ومقاومة لامتصاص الحرارة، مزودة بأجهزة تكييف عملاقة ذات قدرات تبريد فائقة نجحت في تحويل الخيام إلى واحات باردة. ولم تكتف البعثة بذلك، بل سيرت فرقاً إغاثية متحركة في محيط جبل الرحمة لتوزيع مظلات شمسية واقية وزجاجات مياه مثلجة وعصائر مجانية عبر ثلاجات ضخمة تعمل على مدار الساعة، فضلاً عن مرافقة العيادات الطبية المتنقلة لجموع الحجيج لتقديم الرعاية الوقائية الفورية ومتابعة الحالات المزمنة وكبار السن في موقع الحدث. إن مشهد زحف حجاجنا اليوم نحو جبل الرحمة وهم في أتم صحة وعافية، يبرهن على التخطيط العلمي الصارم واللمسة الإنسانية الحانية التي غلفت أعمال بعثة الحج المصرية هذا العام. لقد تبخرت مشقة السفر وتلاشت مخاوف التكدس أمام روعة المنظر وحجم الرعاية الفندقية والطبية المقدمة، ليتفرغ الحجاج تماماً للذكر والابتهال في ليلة العمر، وتلهج ألسنتهم بالشكر لله أولاً، ثم لبعثة رسمية سهرت ليل نهار لتصنع من رحلتهم ملحمة نورانية تفيض بالسكينة والبهجة والرضا.