تحية طيبة للجميع وبعد: أنا سيدة متزوجة منذ خمس سنوات، لي ابنة حفظها الله، زواجي كان تقليديا. لكنني أحببت زوجي كثيرا لأنني رأيت فيه من الخصال والاهتمام فرحت انسج من خيوط الحب صورة جميلة لحياتنا الزوجية. لكن هيهات هيهات لصورة بدأت تفقد بهاءها مع الوقت، فبعد الزواج أقمت مع حماتي في نفس البيت. هي الأخرى كنت أكن لها كل الحب والاحترام، لكن تأثيرها على زوجي فضيع لا يحتمل، تحصل بيننا أشياء لا أدري أهي صدفة أم مفتعلة. بعد زواجي بفترة وتحديد بعد الولادة حصلت معي بعض التعقيدات الصحية، ومن هنا بدأت حياتي تتغير وبدأ المشاكل تطفوا على السطح. خاصة بسبب مرضي، بت حساسة نوعا ما وبت أرى أي تصرف مقصود. فوالدته لها الأولوية في حياتنا ولو على حساب صحتي، فحتى مواعيد الفحص الطبي تؤجل بعد أن تقضي أمه حاجاتها، وهي تعلم بالأمر ولا تبالي. سيدتي أنا أقدر أنها أمه، لكن لابد عليه أن يراعي استقرار أسرتنا، فأنا أيضا زوجته وأريد أن أكون من أولوياته. وهذا الأمر لم أعد أتقبله لدرجة أنني أفكر في طلب الطلاق لأنني لا أريد إكمال حياتي على الهامش، فبماذا تنصحينني من فضلك. سيدة من شرق البلاد الـــــــــــــــــــــــــــــــرد: تحية أجمل حبيبتي وأتمنى لك الشفاء العاجل والتوفيق بحول الله، سيدتي سأبدأ من عبارة قلتها وهي “أنا اقدر أنها أمه”، لأنني استغربته قليلا، فأنت أم كيف تسألين عن سبب تفضيله لأمه..؟ .فليس من شك في أن الأم هي أعظم الناس حقا على ابنها، وأن برها من أوجب الواجبات عليه، قال الله تعالى: “ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً حملته أمه كرهاً ووضعته كرهاً”. هنا لا نقصد أنه ليس لك حقوق، أبدا، فالرجل لابد أن الآخرين حقوقهم، بل الواجب عليه أن يعطي كل ذي حق حقه، ويوازن بين هذه الحقوق، ويجمع بين ما يقدر عليه من المصالح، ويحسن تسيير بيته وشأنه. فكما وصى القرآن بالإحسان للوالدين، أمر بالإحسان إلى الزوجة ومعاشرتها بالمعروف، قال تعالى: “وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ” وهذا يشمل المعاشرة القولية، والفعلية، فعلى الزوج أن يعاشر زوجته ببذل النفقة، ويصاحبها صحبة جميلة بكف الأذى. وحسن المعاملة، وأن لا يماطلها بحقها، وهي كذلك عليها ما عليه من العشرة الطيبة. وإذا كان الإحسان إلى الأم طريقا إلى الجنة، فالإحسان إلى الزوجة أيضا طريق إلى الجنة لأنه امتثال لأمر الله تعالى. فالواجب على الرجل أن يلتزم العدل وأن يعطي كل ذي حق حقه، ويوازي في الحقوق، وإن كان زوجك مشكورا على بره بوالدته إلا أنه يحتاج إلى التصرف الصحيح حينما تتعارض الأولويات، فالأمور الصحية أولى من مشتريات المنزل، وهذا ما عليك أنت أن تشيري إليه بلطف مع زوجك. لأن مطالب الأم قد نوعاً من الكماليات أو من الحاجات التي يمكن تأجيلها ولا يلحق الأم بسبب ذلك مشقة ولا أذى، وفي الوقت ذاته تكون مطالب الزوجة من باب الضرورة أو الحاجة الشديدة التي ينبغي أن تُلبى فورا وتأخيرها قد يضر الزوجة، ففي هذه الحالة على الزوج أن يقدم حاجة زوجته على مطالب والدته، وأشيري له أنه في حال تصرفه هكذا لن يكون عاقا أو مقصرا في حق الأم، بل يكون موافقا بينكما. وكل هذا أشيري له في حوارات هادئة وبطريقة لبقة. واستبعدي الطلاق من ذهنك ولا تفكري فيه أبدا.