كتب محمود عبد الراضي الثلاثاء، 26 مايو 2026 10:00 م بقلوب خاشعة وعيون تفيض من الدمع فرحًا، استقر حجاج بعثة القرعة المصرية في رحاب مشعر المزدلفة الطاهر، لتبدأ اللحظات الأكثر جلالاً ومهابة في ليلتهم التاريخية عند "المشعر الحرام"، تلك البقعة المباركة التي خصها المولى عز وجل بالذكر في كتابه الكريم حين قال: "فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام". حجاج مصر يفيضون إلى "المشعر الحرام" في ليلة المغفرة الكبرى ويقع المشعر الحرام في قلب المزدلفة، وتحديداً عند تلة أو جبل صغير كان يسمى في الجاهلية جبل "قزح"، حيث كان يقف عنده قريش، واليوم يقف عليه المسلمون جميعاً دون تفرقة، حيث أقيم في هذا الموضع مسجد فسيح يرتاده ملايين الحجاج الليلة لتأدية الصلاة والذكر والدعاء، مستلهمين خطى النبي صلى الله عليه وسلم الذي وقف عند هذا الجبل واستقبل القبلة ودعا حتى أسفر الصبح جداً. وتحولت ساحات المشعر الحرام إلى لوحة بشرية مهيبة باللون الأبيض، حيث افترش حجاجنا الأرض ملتحفين بالسماء في أجواء يملؤها السكينة والسلام النفسي بعد عناء يوم عرفة الطويل. وانشغل ضيوف الرحمن بالتهليل والتكبير، والتوجه إلى الله بالدعاء الخالص لبلدهم وأهلهم، في بقعة يؤكد العلماء أن الدعاء فيها مستجاب ولا يرد، قبل أن يبدأوا في التقاط حصوات الجمرات وسط تنظيم أمني ولوجستي مكثف. وعلى الجانب الميداني، كثفت بعثة الحج المصرية تواجدها بمحيط المشعر الحرام ومسجده، حيث انتشر ضباط وأطباء البعثة لتقديم الدعم الفوري للحجاج، وتوزيع المياه والمظلات، ومتابعة الحالة الصحية لكبار السن والسيدات لضمان عدم تعرضهم للإجهاد. وأكدت البعثة أن الحالة العامة للحجاج المصريين ممتازة، ولم يتم رصد أي مشكلات تؤثر على مسيرتهم الإيمانية.ويمثل المشعر الحرام محطة التزود بالطاقة الروحية والنفسية، حيث يستعد الحجاج مع بزوغ الفجر للانطلاق صوب منى لرمي جمرة العقبة الكبرى ونحر الهدي، لتظل تلك الليلة محفورة في ذاكرة كل حاج مصري كأعظم ليالي العمر التي تجلت فيها رحمة الله بعباده.