وسط الأضواء المتلألئة لمدينة Seoul، كشفت دار شانيل Chanel عن عرض مجموعة Métiers d’Art لما قبل خريف 2026 في واحدة من أكثر اللحظات السينمائية والأناقة التي قدّمتها الدار الفرنسية في السنوات الأخيرة. لم يكن العرض مجرد حدث أزياء تقليدي، بل حوارًا ثقافيًا وبصريًا بين الحرفية الفرنسية العريقة والطاقة الإبداعية الحديثة التي تميز العاصمة الكورية الجنوبية، المدينة التي أصبحت خلال العقد الأخير مركزًا عالميًا للأزياء، والموسيقى، والفن المعاصر.
اختيار سيول لم يكن قرارًا عابرًا بالنسبة إلى Chanel، بل امتدادًا لرؤية الدار التي لطالما احتفت بالتبادل الثقافي والحرفي بين باريس والعالم. فمن خلال مجموعة Métiers d’Art، تكرّم شانيل دائمًا الحرفيين والورش الفنية التي تشكل العمود الفقري لهويتها، مقدمةً تصاميم تتجاوز حدود المواسم السريعة لتصبح احتفاءً بالتفاصيل الدقيقة والعمل اليدوي الاستثنائي.
في عرض سيول، بدا واضحًا أن الدار لا تسعى فقط إلى تقديم أزياء فاخرة، بل إلى خلق تجربة حسية كاملة تستلهم روح المدينة نفسها؛ مزيج من الحداثة المتسارعة، والهدوء التقليدي، والجرأة الشبابية التي جعلت من كوريا الجنوبية واحدة من أكثر القوى الثقافية تأثيرًا في العالم اليوم.
شانيل وMétiers d’Art… احتفاء بالحرفية قبل كل شيء
- تُعد مجموعات Métiers d’Art جزءًا أساسيًا من هوية Chanel منذ إطلاقها لأول مرة عام 2002 على يد Karl Lagerfeld.
- وقد جاءت الفكرة أساسًا بهدف حماية الورش الفنية الفرنسية التقليدية التي تتعاون مع الدار، مثل ورش التطريز، وصناعة الريش، والأزرار، والأقمشة اليدوية.
- بعيدًا عن الجداول الموسمية التقليدية، تمنح هذه المجموعات مساحة أكبر للحرفيين لإظهار براعتهم، كما تسمح للدار باستكشاف ثقافات ومدن مختلفة حول العالم.
- وعلى مدار السنوات، أقيمت عروض Métiers d’Art في مدن مثل Tokyo، وNew York City، وMumbai، وDakar، قبل أن تصل الرحلة إلى سيول.
لماذا سيول؟
خلال السنوات الأخيرة، تحولت Seoul إلى واحدة من أكثر العواصم تأثيرًا في عالم الموضة والثقافة الشعبية:
- فإلى جانب هيمنة موسيقى الكيبوب والدراما الكورية على المشهد العالمي، أصبحت المدينة أيضًا مركزًا للإبداع البصري والتصميم المعاصر.
- وتملك Chanel علاقة طويلة مع السوق الكورية الجنوبية، حيث تتمتع العلامة بحضور قوي بين الأجيال الشابة التي تنجذب إلى المزج بين الفخامة الكلاسيكية والطابع العصري الجريء.
في عرض مجموعة Chanel Métiers d’Art لما قبل خريف 2026، بدا واضحًا أن شانيل لم تحاول “تقليد” الثقافة الكورية بشكل مباشر، بل فضّلت الدخول في حوار هادئ معها، لم تظهر الرموز التقليدية بشكل حرفي أو فولكلوري، بل تسللت روح سيول الحديثة إلى الألوان، والحركة، والطاقة العامة للمجموعة.
عرض سينمائي بروح ليلية
- جاء العرض محمّلًا بأجواء سينمائية حالمة، حيث امتزجت الإضاءة الناعمة بالموسيقى الهادئة والمساحات المعمارية الحديثة التي عكست روح المدينة الليلية.
- شعرت الإطلالات وكأنها تتحرك داخل فيلم معاصر يدور في شوارع سيول بعد منتصف الليل، بين المقاهي المضاءة بألوان النيون، والأسطح الزجاجية للأبراج الحديثة، والأزقة القديمة التي ما زالت تحتفظ بذاكرة المدينة.
- هذا التوازن بين الحداثة والحنين انعكس بوضوح على التصاميم نفسها، التي جمعت بين البناء الكلاسيكي المعروف عن شانيل والانسيابية الشبابية التي تتناسب مع الجيل الجديد.
التويد: القلب النابض لشانيل
- لا يمكن الحديث عن Chanel دون التوقف عند التويد، القماش الذي أصبح جزءًا لا يتجزأ من هوية الدار منذ أيام Coco Chanel.
- في مجموعة سيول، أعيد تقديم التويد بطرق أكثر خفة وعصرية. ظهرت البدلات الكلاسيكية بقصّات أكثر مرونة، مع سترات قصيرة وتنورات انسيابية تمنح الإطلالات حركة أكبر.
- كما تم إدخال خيوط معدنية ولمسات لامعة داخل النسيج، ما أضفى على القطع إحساسًا ليليًا معاصرًا.
بعض الإطلالات مزجت التويد مع أقمشة شفافة أو حريرية، في محاولة لكسر رسميته التقليدية ومنحه طابعًا أكثر شبابًا.
الألوان: بين الهدوء والنيون
- اعتمدت المجموعة على لوحة لونية متوازنة تجمع بين ألوان شانيل الكلاسيكية (الأسود، الأبيض، والبيج) وبين درجات أكثر جرأة مستوحاة من أضواء سيول الليلية.
- ظهرت لمسات من الوردي الكهربائي، والأزرق البارد، والفضي المعدني، بطريقة لم تبدُ صاخبة، بل محسوبة بعناية داخل الإطلالات. وكأن الدار أرادت ترجمة انعكاسات أضواء المدينة على الأقمشة.
كما لعبت الألوان المعدنية دورًا مهمًا في منح المجموعة إحساسًا مستقبليًا خفيفًا، خاصة عند استخدامها مع التطريزات اليدوية الدقيقة.
الحرفية اليدوية: التفاصيل التي تصنع الفرق
- جوهر مجموعات Métiers d’Art يبقى دائمًا في التفاصيل. وفي عرض سيول، ظهرت براعة الحرفيين في كل قطعة تقريبًا.
- التطريزات جاءت معقدة لكنها ناعمة بصريًا، حيث استخدمت الخرز، والترتر، والخيوط المعدنية بأسلوب لا يطغى على التصميم الأساسي.
- بعض القطع احتاجت مئات الساعات من العمل اليدوي، خاصة الفساتين المزينة بطبقات دقيقة من التطريز المتدرج.
كما ظهرت تقنيات الريش والتطريز ثلاثي الأبعاد بشكل خفيف ومدروس، ما منح بعض الإطلالات حركة تشبه الأمواج أو انعكاسات الضوء.
الأنوثة الجديدة في شانيل
- واحدة من أكثر النقاط وضوحًا في عرض سيول هي الطريقة التي تعيد بها Chanel تعريف الأنوثة الحديثة.
- لم تعد المرأة الشانيلية محصورة داخل صورة الأرستقراطية الباريسية التقليدية، بل أصبحت أكثر حرية وعفوية.
- ظهرت العارضات بأحذية عملية أحيانًا، وتسريحات شعر طبيعية، ومكياج خفيف يعكس فكرة الجمال غير المتكلّف.
حتى الإطلالات الأكثر فخامة احتفظت بإحساس من الراحة والانسيابية، وكأن الملابس صُممت لتُعاش بها الحياة اليومية لا لتُعرض فقط على منصات الأزياء.
تأثير الثقافة الكورية الحديثة
- رغم أن المجموعة لم تعتمد بشكل مباشر على الأزياء التقليدية الكورية، فإن تأثير الثقافة الكورية الحديثة كان حاضرًا بقوة.
- يمكن ملاحظة ذلك في الطبقات الخفيفة، والقصّات الواسعة نسبيًا، والطابع الشبابي الذي يميز كثيرًا من الإطلالات.
- كما حملت بعض التصاميم إحساسًا قريبًا من أزياء الشارع الراقية التي تشتهر بها سيول.
حتى طريقة تنسيق الإكسسوارات بدت متأثرة بالأسلوب الكوري الحديث، حيث امتزجت القطع الفاخرة مع عناصر أكثر بساطة وعملية.
الإكسسوارات: فخامة يومية
قدّمت Chanel مجموعة واسعة من الإكسسوارات التي حافظت على توازن بين الفخامة والاستخدام اليومي.
- ظهرت الحقائب الكلاسيكية بأحجام جديدة وألوان معدنية، بينما جاءت بعض التصاميم مزينة بسلاسل أكثر جرأة.
- كما لعبت الأحذية دورًا مهمًا في إعطاء المجموعة طابعًا شبابيًا، حيث تنوعت بين الأحذية المسطحة والأحذية ذات الكعب المتوسط العملي.
- أما المجوهرات، فجاءت أقل مبالغة من المعتاد، مع تركيز على اللؤلؤ والسلاسل الرفيعة واللمسات المعدنية البسيطة.
بين الماضي والمستقبل
- أكثر ما يميز مجموعة Métiers d’Art لما قبل خريف 2026 هو قدرتها على الوقوف بين الماضي والمستقبل في الوقت نفسه.
- فالدار لا تتخلى عن رموزها الكلاسيكية، لكنها تعيد تقديمها بطريقة تجعلها قابلة للحياة داخل عالم سريع التغير.
- التويد، واللؤلؤ، والتطريز اليدوي ما زالت حاضرة، لكن بروح أخف وأكثر معاصرة.
هذا التوازن هو ما يجعل Chanel قادرة على الحفاظ على مكانتها كواحدة من أهم دور الأزياء في العالم، دون أن تبدو عالقة في الماضي.
سيول كرمز للجيل الجديد
- من خلال هذا العرض، تبدو سيول أكثر من مجرد موقع جغرافي؛ إنها رمز لجيل جديد من المستهلكين والمبدعين الذين يعيدون تعريف الفخامة.
- هذا الجيل لا يبحث فقط عن الشعارات والترف التقليدي، بل عن تجربة ثقافية كاملة تجمع بين الحرفية، والهوية، والحداثة. وهو ما حاولت شانيل ترجمته بوضوح في هذه المجموعة.
حين تلتقي باريس بسيول
في النهاية، نجحت مجموعة Métiers d’Art لما قبل خريف 2026 من Chanel في تقديم أكثر من مجرد عرض أزياء فاخر؛ لقد قدمت قصة بصرية عن الحوار بين الثقافات، وعن قدرة الموضة على بناء جسور بين الماضي والمستقبل، وبين باريس وسيول.
ومن خلال الحرفية الاستثنائية، والطاقة الشبابية، والرؤية السينمائية الراقية، أكدت شانيل مرة أخرى أن الفخامة الحقيقية لا تكمن فقط في الملابس، بل في التفاصيل، والقصص، والمشاعر التي تنجح الأزياء في خلقها.
شاهدي أيضاً: مجموعة حقائب Metiers D’Art 2021 الأيقونية من Chanel
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ليالينا ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ليالينا ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
