كتب محمود عبد الراضي الأربعاء، 27 مايو 2026 04:00 م لم تكن خيوط الفجر الأولى لليوم الأول من عيد الأضحى المبارك مجرد بداية ليوم جديد، بل كانت طوق نجاة وبداية حياة جديدة كتبتها سطور القرار الجمهوري بالإفراج عن مئات النزلاء. أمام بوابات مراكز الإصلاح والتأهيل، تجسدت مشاعر إنسانية تقشعر لها الأبدان، حيث امتزجت دموع الفرح بصلوات الشكر وزغاريد الأمهات التي شقت عنان السماء، بمجرد خروج ذويهم ليتنفسوا نسيم الحرية من جديد. كواليس أول أيام العيد لأسر المفرج عنهم بالعفو الرئاسي المشهد خلف الأسوار وأمام البوابات كان أشبه بملحمة إنسانية، حيث اصطفت أسر المفرج عنهم منذ الساعات الأولى للصباح، وما إن ظهر الغائبون حتى اندفع الجميع في أحضان طويلة، وسجد الكثير منهم على الأرض شكراً لله، معربين عن امتنانهم الشديد للرئيس عبد الفتاح السيسي الذي منحهم هذه القبلة للحياة، وأعاد الدفء إلى منازلهم في أيام العيد المباركة. وفي لقاءات حية غلبت عليها دموع التأثر، قال أحد المفرج عنهم والدموع في عينيه، لقد تعلمنا الدرس جيداً خلال فترة العقوبة، وعرفنا قيمة الحرية والأسرة، وأعاهد نفسي والجميع أننا لن نعود إلى هذا المكان مرة أخرى، فالمستقبل يبدأ من اليوم. بينما التقط مفرج عنه آخر أطراف الحديث وعلامات الارتياح تكسو وجهه قائلاً، كل الشكر والتقدير للرئيس السيسي الذي لم شملنا بأسرتنا في هذا التوقيت الفارق، فلن يتخيل أحد حجم سعادتي وأنا أقضي العيد اليوم برفقة أطفالي وزوجتي بعد غياب طويل. ولم تغب النزيلات المفرج عنهن عن المشهد، حيث أعربت سيدة والابتسامة تسكن وجهها عن امتنانها للمنظومة العقابية الحديثة قائلة، لقد تلقينا معاملة كريمة وإنسانية للغاية خلف الأسوار، وكان هناك حرص دائم على كرامتنا وتأهيلنا. وأضافت نزيلة أخرى وعيناها تلمعان بالفرحة، فرحتي اليوم برؤية أسرتي واحتضانهم لا يمكن أن تصفها الكلمات، العيد بالنسبة لنا بدأ الآن. وتأتي هذه الأجواء الاحتفالية تنفيذاً صارماً للقرار الجمهوري رقم 219 لسنة 2026، الصادر بشأن الإفراج بالعفو عن باقي مدة العقوبة لبعض المحكوم عليهم بمناسبة عيد الأضحى المبارك. وبموجب هذا القرار الإنساني، أفرج قطاع الحماية المجتمعية بوزارة الداخلية عن 1090 من نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل ممن تنطبق عليهم شروط العفو، بعد أن تم فحص ملفاتهم بدقة للتأكد من أهليتهم للاندماج مجدداً كعناصر صالحة ومنتجة في المجتمع المصري، لتتحول بوابات مراكز الإصلاح إلى جسر يعبر منه المحكوم عليهم من ظلام الخطأ إلى نور البدايات الجديدة.