عرب وعالم / اليوم السابع

الحج عرفة.. جبل الرحمة.. أعجوبة جيولوجية عمرها 9 ملايين عام.. علماء: نشأة الجبل كانت جزءا من قصة تكتونية تتعلق بظهور البحر الأحمر.. استخدام تقنية "التأريخ بالمسارات الانشطارية" لدراسة عمر جبل عرفات

"الحج عرفة".. ومن فاته الوقوف بعرفة فقد فاته الحج.. هكذا تتلخص مكانة وأهمية يوم عرفة حيث يقف ملايين الحجاج على جبل عرفة أو جبل الرحمة الذى يقبع في شرق مكة المكرمة تحديداً على الطريق بين مكة والطائف، ويتميز بوجود نصب في وسطه يبلغ طوله 7أمتار لتمييز قمة الجبل.

 

«عرفات» إنه المكان الذى يشهد دموع آلاف الحجاج وخشوع أفئدتهم في يوم عرفة المهيب؛ فيُعد الوقوف بجبل عرفة في اليوم التاسع من شهر ذي الحجة الركن الأعظم والأهم في مناسك الحج.

ويتوجه الحجاج إليه بعد بزوغ شمس اليوم التاسع من ذي الحجة، والمراد بالوقوف هو المكوث في المنطقة، حيث توجد صخرات وقف عليها النبي وقال: "وقفتُ هاهنا وعرفة كلُّها موقف".

يصلي الحجاج في عرفات صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً (جمع تقديم) في مسجد نمرة، ويُستحب للحجاج البقاء حتى غروب الشمس، مع الإكثار من الدعاء، والتضرع، والاستغفار.

وبالنسبة لأسباب تسميته فق تعددت الأقوال بشأنها؛ أشهرها أنه المكان الذي تعارف فيه سيدنا آدم وحواء بعد هبوطهما إلى الأرض.

لكن ما هو تاريخ نشأة جبل عرفات؟

حاول مجموعة من علماء مختبر فيزياء الإشعاع بقسم الفيزياء بمعهد كومساتس لتكنولوجيا المعلومات في باكستان، البحث في تاريخ جبل عرفات، وتوصلوا إلى معلومات مهمة من بينها أن نشأة هذا الجبل كانت جزءا من قصة تكتونية أكبر تتعلق بظهور البحر الأحمر. وفق دراسة نشرت في دورية "جورنال أوف راديو".

كانت البداية من سطح الجبل، حيث يقف الحجاج على صخور تبدو ساكنة وبسيطة، لكن ما كشفه العلماء من خلال عينات تم جمعها، أنها تنتمي إلى نوع يعرف باسم "الجرانوديوريت"، وهو صخر ناري عميق يتكون عندما تبرد الصهارة ببطء داخل الأرض، فينتج عنه صخر صلب مليء ببلورات المعادن.

وجد الباحثون أن داخل هذه الصخور، توجد معادن مألوفة مثل الكوارتز والفلسبار والميكا.

واستخدم العلماء تقنية دقيقة تعرف باسم "التأريخ بالمسارات الانشطارية" لفهم عمر جبل عرفات، وتعتمد هذه التقنية على أنه داخل البلورات المعدنية الدقيقة المختبئة في الصخور، توجد كميات ضئيلة من عنصر اليورانيوم، وهو عنصر غير مستقر، ومع مرور الزمن، تنشطر بعض ذراته تلقائيا، مطلقة شظايا ذرية متناهية الصغر تتحرك بسرعة هائلة داخل البلورة.

هذه الشظايا تترك خلفها "خدوشا" أو مسارات مجهرية دقيقة جدا، لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، لكنها تبقى محفوظة داخل المعدن لملايين السنين.

ولرؤية هذه الآثار، يقوم العلماء بمعالجة العينات المعدنية كيميائيا، ثم يفحصونها تحت المجهر، لتظهر شبكة من الخطوط الدقيقة التي تشبه آثارا محفورة داخل الزجاج، وكل مسار من هذه المسارات يمثل حدثا إشعاعيا وقع في الماضي البعيد، وكلما زاد عمر الصخر، زاد عدد هذه الآثار المتراكمة داخله، ومن خلال عدها وقياس كمية اليورانيوم في المعدن، يستطيع الباحثون حساب الزمن الذي مر منذ أن برد الصخر؛ فهذه التقنية تحدد اللحظة التي بردت فيها الصخور.

 

كيف تشكلت صخور جبل عرفات؟

وباستخدام هذه التقنية اكتشف العلماء أن هذه الصخور تشكلت في فترة تمتد إلى ملايين السنين، ضمن عصر الميوسين المتأخر، أي أن الجبل ليس مجرد تشكيل حديث نسبيا، بل جزء من تاريخ عميق للأرض يعود إلى نحو 9 ملايين سنة؛ وفي ذلك الزمن كانت الأرض مختلفة تماما، وكانت القوى التكتونية تعيد تشكيل المنطقة مع انفتاح البحر الأحمر وتغير ملامح القارة، أي أن صخور الجبل تحمل آثار تلك المرحلة التكتونية التي شهدت انفصال شبه الجزيرة العربية عن أفريقيا وانفتاح البحر الأحمر، ما يجعله جزءا من السجل الأرضي لتكون واحد من أهم البحار في العالم.

 

الإشعاع في الجبل آمن

يحتوي جبل عرفات مثل كثير من الجبال حول العالم على العناصر الطبيعية، مثل اليورانيوم والثوريوم والبوتاسيوم المشع، لكن الباحثين أثبتوا عبر تحليل الصخور وقياس مستويات العناصر المشعة الطبيعية فيها، ثم مقارنة النتائج بالمعايير الدولية، أن الإشعاع في الجبل آمن تماما، ولا يشكل أي خطر صحي على الزائرين أو المحيطين به .

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا