تتداول أوساط رياضية معطيات من داخل معسكر المنتخب المغربي خلال الفترة التحضيرية الأخيرة، والتي يُقال إنها شهدت أجواء مختلفة عن المعسكرات السابقة، سواء من حيث طريقة الاشتغال أو طبيعة العلاقات بين اللاعبين داخل المجموعة. وتأتي هذه المرحلة في سياق استعدادات حساسة تسبق الاستحقاقات الدولية الكبرى وعلى رأسها كأس العالم 2026، ما جعل كل تفاصيل المعسكر محط اهتمام ومتابعة دقيقة. وفق هذه المعطيات، فإن المدرب محمد وهبي اعتمد مقاربة صارمة تقوم على الحياد التام في التعامل مع جميع اللاعبين دون استثناء، حيث طغى الطابع المهني البحت على العلاقة داخل المعسكر. فالتواصل بين الطاقم التقني واللاعبين كان يتركز أساساً على العمل داخل أرضية الملعب، إلى جانب جلسات تحليل بالفيديو، قبل أن يعود كل لاعب إلى مساحته الخاصة بعيداً عن أي تداخلات شخصية أو امتيازات فردية. هذا الأسلوب، رغم ما يتيحه من انضباط ووضوح في التقييم، لم يلقَ نفس الارتياح لدى جميع العناصر، إذ كان البعض يتوقع قدراً أكبر من القرب الإنساني والتواصل المباشر مع المدرب. وفي سياق متصل، تشير نفس الكواليس إلى أن المعسكر عرف نوعاً من الانقسام غير المعلن داخل المجموعة، حيث برزت تكتلات طبيعية بين لاعبين نشأوا في المغرب وآخرين منحدرين من الجالية المغربية بأوروبا، مع تأثير واضح لاختلاف اللغة وطبيعة التكوين الكروي. هذا الوضع خلق نوعاً من التباعد في التواصل اليومي، وجعل أجواء المعسكر أقرب إلى اختبار فردي مفتوح، حيث أصبح كل لاعب مطالباً بإثبات جاهزيته بشكل منفصل بحثاً عن مكان في اللائحة النهائية، أكثر من كونه جزءاً من مشروع جماعي متماسك. ومن بين أبرز الأحداث التي لفتت الانتباه داخل هذا السياق، ما تم تداوله بخصوص اللاعب سفيان بوفال، حيث تحدثت المعطيات عن لحظة توتر خلال المباراة الودية الأخيرة، بعد تدخل مباشر من المدرب الذي لم يكن راضياً عن بعض القرارات داخل أرضية الملعب. وتشير نفس الروايات إلى أن اللاعب ردّ بشكل انفعالي في لحظة ضغط، في وقت كان فيه شعور المنافسة على الرسمية داخل المجموعة في ذروته، ما جعل التوتر يبدو أكثر وضوحاً في تلك الواقعة. ورغم ذلك، يُجمع على أن بوفال قدّم خلال التدريبات لمحات فنية جيدة، لكنه في المباراة الرسمية اتجه في بعض اللحظات إلى الحلول الفردية بشكل مبالغ فيه، مع غياب واضح للالتزام الدفاعي، وهو ما أثار تحفظ الطاقم التقني. سفيان بوفال ومدرب المنتخب المغربي وهبي في المقابل، يتم التأكيد على أن فلسفة محمد وهبي تقوم على مبدأ أساسي وهو المساواة التامة بين جميع اللاعبين، حيث لا مكان للاعتبارات السابقة أو الأسماء الكبيرة إذا لم يكن الأداء في المستوى المطلوب داخل أرضية الملعب. هذا النهج الصارم يهدف إلى خلق تنافس داخلي قوي، لكنه في الوقت نفسه يفرض ضغطاً عالياً على اللاعبين الذين يعيشون كل دقيقة في المعسكر تحت رقابة التقييم المستمر. ومع اقتراب الاستحقاقات القادمة، تُطرح فرضية إعادة ضبط الأجواء داخل المجموعة، خاصة مع عودة بعض الركائز القيادية التي يُنتظر أن تلعب دوراً محورياً في إعادة التوازن والانسجام. وفي مقدمة هذه الأسماء أشرف حكيمي الذي يُعتبر من أبرز عناصر القيادة داخل الملعب وخارجه، إلى جانب الحارس ياسين بونو المعروف بدوره في الحفاظ على استقرار المجموعة، فضلاً عن المتابعة الإدارية المنتظرة من المسؤول الرياضي فوزي لقجع من أجل ضمان أفضل ظروف التحضير. وبين صرامة الطاقم التقني، وضغط المنافسة على المراكز، وتباين الخلفيات داخل المجموعة، يبدو أن المنتخب المغربي يعيش مرحلة إعادة تشكيل داخلية دقيقة، الهدف منها الوصول إلى أعلى درجات الجاهزية قبل الدخول في غمار التحديات العالمية المقبلة وعلى رأسها مونديال 2026، في أفق بناء منتخب أكثر صلابة وانسجاماً في اللحظات الحاسمة.