بداية من عباس بن فرناس، ومحاولاته الأولى للطيران وتنفيذ أول طائرة فى العالم، مروراً بتصنيع السيارات والهواتف المحمولة، والتطور المستمر للتكنولوجيا على مر التاريخ، هناك دائماً فئة تقف فى الزاوية كل ما عليها هو التشكيك وزرع الخوف من تلك المرحلة الجديدة التى يقبل عليها الانسان، ومن ينضم اليهم في تلك المفاهيم وكأنه يسير للخلف بخطوات متسارعة ويبعد كل البعد عن محاولات ركب التقدم الذي يطرأ على المجتمع، وهو ما يشكل مع مرور الوقت فئات كثيرة تختلف فيما بينها على التطور ويصبح هناك فجوة ضخمة مع مرور الوقت بين من اختاروا الانضمام لكل ما هو جديد، وبين من وقفوا يشككون ويزرعون الخوف فيما بينهم.. ولعل أحدث تلك التطورات التى طرأت على المجتمعات هو آليات استخدام الذكاء الاصطناعى "AI" التى تشعبت فى كل المجالات ووصلت لأدق التفاصيل وأصعبها، وعملت على تسهيل الكثير والكثير من الخطوات التى كانت قد تنفذ على مدار أيام كثيرة أصبحت بضغطة وبحث وشرح مفصل تعطى نفس النتائج، وأصبحت تلك الالية الجديدة هى مصدر تشكيك من الكثيرين حولها الذين ادعوا انها تعمل على الخروج بنفس النتائج وانها ليست الا مصدر غير موثوق والكثير والكثير من الشائعات، واصبح هناك فجوة تعاني منها القطاعات الكثيرة التي تعتمد في استخدامتها على الـ AI، ومع الوقت تزيد تلك الفجوة ويصبح هناك فئة رفضت الانضمام لركب التطور وفضلوا المكوث مكتوفي الايدي وبذل مجهودهم في التكشيك وليس التعلم من ذلك التطور، ومع زيادة تلك الفجوة تكمن الأزمة.. الأزمة التي مع مرور الوقت قد ندركها وليس الان، والتي ستكون عبارة عن فارق كبير في من انضم أولاً لاستخدام تلك الآلية ومن التحق بعد فوات الأوان محاولاً الانضمام لتلك التقنية الجديدة، وهو ما سينتج عنه نتائج غير مرغوب فيها ونتائج غير مناسبة وغير مؤهلة للمنافسة، ولعل ما احول الاشارة اليه في تلك السطور، هي الاعمال الفنية التي تعتمد مؤخراً على تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي يعمل عليها فنانين لهم ثقلهم ولهم شعبيتهم الكبيرة في السوق، ولكن انضمامهم المتأخر لذلك التطور هو ما ينتج عنه تلك الاعمال التي عند سماعها لأول مرة يستنتج الأغلبية الكبرى انها تعتمد على طابع اصطناعي وليس طابع فني، وان النتجة النهائية التي خرجت للنور هي نتيجة لم يبذل بها الكثير من المجهود، وان هناك فارق بين استخدام تلك الالية الجديدة في التطوير وبين استخدامها في الإنتاج ككل، وان بالرغم من تمكنك الكبير من تلك التقنية الا انها لابد في النهاية ان تضف عليها طابع الفني المميز لتبدو وكأنها من صنع يديك وليس من صنع الذكاء الاصطناعي بالكامل.. الذكاء الاصطناعي في النهاية هو مسار يجب على الجميع الالتحاق به، وأهميته ليست أقل من أهمية اكتشاف الطيران لعباس بن فرناس، وان من ما سيميز مستخدمين تلك التقنية في المستقبل عن بعضهم هم من بدأوا في استخدامها قبل غيرهم، وأضافوا طابعهم الخاص عليها وحكموا سيطرتهم على تلك التقنية التى تعمل على تسهيل النتائج وتفتيح الكثير من المسارات التي قد تبدو لك صعبة، ولكنها في النهاية تعمل وفق ما يدور في عقلك وليس في عقلها، وعلى من يستخدمها ان يدرك انها ليست حكراً علي شخص ما او فئة ما، وان النتيجة التي سيخرج بها في النهاية هي نتيجة سيقيمها الاخرين الذين يستخدمون ايضاً تلك الآلية، فلابد من بذل مجهود أكبر لاضافة طابع الواقعية واحترام الآخرين، فعند استخدام الـAI في انتاج أغنية ما، يجب على منتجيها عدم الاعتماد بالكامل على التوزيع الموسيقي والكتابة والتلحين على التقنية وبذل مجهود فني في تلك الأغنية لانها ستطرح لجمهور أيضاً يستخدم تلك القنيات ويعلم الفرق بين ما يبذل فيه مجهود وبين ما ينتج بتكلفة عشرات الدولارات..