كتب محمد عبد المجيد الخميس، 28 مايو 2026 02:30 م أكد الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية بقطاع أخبار المتحدة، أن التصعيد العسكري الأخير بين الولايات المتحدة وإيران لن يؤدي بالضرورة إلى انهيار مسار التفاوض، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين تحكمها حالة معقدة من “اللاسلم واللاحرب” تتسم بالمناورات المتبادلة والضغط السياسي والعسكري دون الوصول إلى مواجهة شاملة. وأوضح خبير السياسات الدولية بقطاع أخبار المتحدة، خلال مداخلة خلال مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الضربات الأمريكية الأخيرة لمواقع عسكرية إيرانية، ورد طهران عليها، تأتي ضمن نمط ممتد من الصراع القائم على استعراض القوة والردع المتبادل. تفوق أمريكي وضغط اقتصادي مقابل رفض إيراني للاستسلام وأشار خبير السياسات الدولية إلى أن الولايات المتحدة تمتلك تفوقاً عسكرياً ضخماً مقارنة بإيران سواء من حيث الإنفاق الدفاعي أو القدرات العسكرية، وهو ما يمنح واشنطن قدرة كبيرة على فرض الضغوط الاقتصادية والعقوبات. لكنه شدد في الوقت ذاته على أن إيران لا تتعامل مع هذه الضغوط بمنطق الاستسلام، بل تسعى إلى إدارة الصراع عبر أدوات متعددة تشمل المناورات البحرية، والتحركات غير المباشرة، وخلق أوراق ضغط إقليمية. وأضاف أن المرحلة الحالية تتسم بحالة “توتر منضبط” يتناسب مع أسلوب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إدارة الأزمات، حيث تتداخل التهديدات مع محاولات التهدئة والتفاوض في آن واحد. واشنطن تستفيد من استمرار التوتر في الخليج وأوضح سنجر أن الولايات المتحدة تحقق مكاسب اقتصادية وسياسية من استمرار حالة التوتر الحالية، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط وزيادة الضغوط الاقتصادية على طهران. وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية ترى أن الوقت يعمل لصالحها مع تزايد الضغوط الداخلية على إيران، لافتاً إلى أن بعض الدوائر الأمريكية لا تزال تراهن على إمكانية استغلال الأوضاع الاقتصادية والداخلية الإيرانية لإثارة حالة من القلق الداخلي داخل طهران. مضيق هرمز يتحول إلى ورقة تفاوض وضغط متبادل وفيما يتعلق بمضيق هرمز، أكد سنجر أن الحديث الإيراني عن فرض رسوم أو سيطرة إدارية على المضيق يثير مخاوف دولية واسعة، خاصة أن المضيق يعد ممراً دولياً طبيعياً يخضع لقواعد القانون الدولي وليس ملكية حصرية لأي دولة. وأوضح أن فرض رسوم عبور أو خدمات على الملاحة الدولية قد يفتح الباب أمام أزمات قانونية وسياسية معقدة في مناطق أخرى من العالم، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي لن يتقبل بسهولة مثل هذه الإجراءات. ترامب يرفض أي قيود على الملاحة الدولية وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتبر أن أي اتفاق مع إيران يجب أن يضمن حرية الملاحة الكاملة في مضيق هرمز دون رسوم أو قيود، موضحاً أن واشنطن ترى نفسها صاحبة النفوذ الأكبر في تأمين الخليج العربي. وأضاف أن التلويح الإيراني بورقة المضيق يمثل أحد أبرز أدوات الضغط في المفاوضات الحالية، لكنه في الوقت ذاته يهدد الاقتصاد الإقليمي والعالمي بشكل مباشر. وشدد سنجر على أن استمرار السجال بين واشنطن وطهران ستكون له تداعيات اقتصادية كبيرة على منطقة الشرق الأوسط والعالم، خاصة فيما يتعلق بأسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية. وأوضح أن الصراع الحالي لا يزال بعيداً عن الحرب الشاملة، لكنه يحمل في طياته تكلفة اقتصادية مرتفعة تتحملها دول المنطقة والاقتصاد العالمي بأكمله.