واصل جناح المملكة، ضيف الشرف في معرض كوالالمبور الدولي للكتاب 2026، تقديم فعالياته الثقافية والمعرفية من خلال ندوتين تناولتا قضايا الترجمة الإسلامية والعلاقات الأدبية السعودية الماليزية، ضمن البرنامج الثقافي الذي تنظمه هيئة الأدب والنشر والترجمة طوال أيام المعرض. وفي الندوة الأولى بعنوان “ترجمة المحتوى الإسلامي: نقل المعنى وأمانة الرسالة”، التي أدارها الإعلامي أحمد العلكمي، أكد الأستاذ الدكتور وليد العمري أهمية الترجمة الدقيقة للمحتوى الإسلامي بوصفها وسيلة أساسية لنقل الصورة الصحيحة عن الإسلام إلى مختلف الشعوب والثقافات، مشيراً إلى أن ترجمة المفاهيم والمصطلحات الإسلامية تتطلب فهماً عميقاً للسياقات الثقافية والدلالات الشرعية للحفاظ على أصالة المعنى وسلامة الرسالة. وتطرق العمري إلى أبرز التحديات المرتبطة بترجمة المصطلحات الإسلامية، محذراً من استخدام مفاهيم قد تنقل هذه المصطلحات إلى مرجعيات ثقافية مختلفة تؤثر في فهمها الحقيقي لدى المتلقي، كما أوضح أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تمثل أداة داعمة لتطوير أعمال الترجمة وتسريعها، لكنها لا يمكن أن تحل محل المراجعة البشرية المتخصصة التي تضمن دقة الترجمة وجودتها. وفي ندوة أخرى بعنوان “العلاقات الأدبية السعودية الماليزية: نحو شراكة ثقافية مستدامة”، استعرض الدكتور خالد الخضري أبعاد العلاقات الثقافية والمعرفية بين المملكة وماليزيا، مؤكداً أن التعاون الثقافي بين البلدين يشهد نمواً متواصلاً في ظل الاهتمام المتبادل بتعزيز التبادل الحضاري والمعرفي. وأوضح الخضري أن التنوع الثقافي والأدبي في كل من السعودية وماليزيا يوفر أرضية خصبة للحوار والتقارب الإنساني، مشيراً إلى أن الترجمة والتبادل المعرفي والمشاركات الأدبية المشتركة تمثل أدوات مهمة لتعزيز التعاون الثقافي بين الجانبين. كما تناول دور وسائل التواصل الاجتماعي في توسيع مساحات التعارف بين الثقافات وإبراز النتاج الأدبي والفكري للبلدين أمام جمهور أوسع. وأكدت الندوتان أهمية الاستثمار في الترجمة بوصفها جسراً للتواصل الحضاري، وتعزيز المبادرات الثقافية المشتركة التي تسهم في بناء شراكات مستدامة بين المملكة وماليزيا، بما يدعم الحضور الثقافي السعودي على الساحة الدولية ويعزز التبادل الفكري بين الشعوب. وتأتي هذه الفعاليات ضمن سلسلة من الأنشطة الثقافية والمعرفية التي يحتضنها جناح المملكة في المعرض المقام بمركز التجارة العالمي في العاصمة الماليزية كوالالمبور، خلال الفترة الممتدة من 29 مايو حتى 7 يونيو 2026، بهدف إبراز الحراك الثقافي السعودي وتعزيز جسور التواصل مع مختلف الثقافات حول العالم.