كتب عبد الله محمود
الأحد، 31 مايو 2026 05:00 صفي دهاليز المحاكم، يبرز دائماً السؤال المثير للجدل "هل كان الجاني يدرك ما يفعل؟ هنا يتدخل "الطب الشرعي النفسي" ليفصل في شعرة رفيعة بين مجرم يستحق القصاص، ومريض سلبه عقله إرادته.
الفاصل بين "المرض" و"المسؤولية"قانونياً، لا يعتبر كل اضطراب نفسي سبباً للإعفاء من العقوبة. فالقانون يفرق بوضوح بين "المرض العقلي" الذي يعدم الإدراك، وبين "الاضطرابات النفسية" التي قد تؤثر على السلوك لكنها لا تلغي الوعي.
وفي هذا السياق، يقول المستشار القانوني (أحمد رفعت): "القانون لا يعترف بالمرض النفسي إلا إذا وصل لمرحلة 'فقدان التمييز' وقت ارتكاب الجريمة. الادعاء بالمرض أصبح حيلة دفاعية كلاسيكية، لكن القضاء لا يأخذ بالتقارير المكتبية، بل يعتمد حصراً على لجان طبية منتدبة من وزارة الصحة، فليس كل من يعاني 'اكتئاباً' أو 'قلقاً' يحق له ارتكاب الجرائم دون حساب."
الطب النفسي الشرعي.. ميزان العدالة العلمي
لا تكتفي المحاكم بكلمات الدفاع، بل يكون الفيصل هو "تقرير الخبير". يتم إيداع المتهم تحت الملاحظة الدقيقة في منشآت صحية متخصصة تحت إشراف لجنة طبية ثلاثية.
ويوضح الدكتور (محمود يحيى)، استشاري الطب النفسي الشرعي: "مهمتنا هي كشف 'التمارض'. الشخص الذي يدعي الجنون غالباً ما يبالغ في أعراضه بشكل لا يتسق مع الأنماط العلمية للأمراض العقلية. نحن نراقب المتهم 24 ساعة، ونستخدم اختبارات متقدمة تقيس الصدق والكذب، والقدرة على ربط النتائج بأسبابها. المرض العقلي له 'بصمة' لا يمكن لغير المريض تزييفها طويلاً."
هل هو إفلات من العقاب؟
على عكس الشائع، فإن إثبات المرض العقلي لا يعني "الذهاب للمنزل". ففي حالة ثبوت انعدام المسؤولية، يأمر القاضي بـ "الإيداع" في مصحة عقلية.
ويضيف الدكتور محمود: "الإيداع في المصحة الجنائية ليس نزهة، بل قد يكون عقوبة أبدية في نظر البعض. المريض لا يخرج إلا بقرار لجنة طبية وقضائية مشتركة تؤكد زوال خطورته الإجرامية تماماً، وهناك حالات قضت في المصحات مدداً أطول بكثير مما كانت ستقضيه في السجن."
وجهة نظر القانون
يرى الخبراء أن المادة القانونية وضعت حواجز منيعة؛ فالحالات النفسية العادية نادراً ما تعدم المسؤولية الجنائية. بينما يؤكد الأطباء أن "الانفصام" الحاد أو "نوبات الذهان" تجعل الشخص يعيش في واقع موازٍ، مما يرفع عنه "القلم" لغياب ركن "الإرادة".
الطب الشرعي النفسي ليس باباً خلفياً للمجرمين، بل هو أداة لضمان ألا يُعاقب من سُلب منه أثمن ما يملك: "عقله". لكن في ظل تعقد الجرائم الحديثة، تظل المعركة مستمرة بين دقة التشخيص العلمي وبين محاولات التلاعب بالعدالة.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
