في مشهد يعكس حجم الحركة الاقتصادية التي تشهدها الأسواق المصرية قبل المواسم والأعياد، أثار إعلان محمد الإتربي، رئيس اتحاد بنوك مصر والرئيس التنفيذي لـ البنك الأهلي المصري، بشأن وصول حجم السحوبات والمدفوعات إلى نحو 100 مليار جنيه خلال 9 أيام فقط، تساؤلات واسعة حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الرقم الضخم، وما إذا كان يعكس ضغوطًا على القطاع المصرفي أم زيادة في معدلات الإنفاق والسيولة داخل السوق. وفي هذا السياق، قال رامي حجازي إن الرقم المعلن لا يجب النظر إليه باعتباره مؤشرًا سلبيًا أو علامة على خروج الأموال من الجهاز المصرفي، بل يعكس طبيعة الموسم الحالي الذي يتزامن مع عدة عوامل اقتصادية واجتماعية أدت إلى زيادة الطلب على السيولة النقدية بصورة استثنائية. وأضاف حجازي، في تصريحات صحفية، أن السبب الأول وراء ارتفاع السحوبات يتمثل في قرب حلول عيد الأضحى المبارك، حيث تتجه الأسر المصرية إلى زيادة الإنفاق على شراء الأضاحي والسلع الغذائية والملابس ومستلزمات العيد، وهو ما يرفع الحاجة إلى النقد بشكل كبير مقارنة بالأوقات العادية. وأوضح أن العامل الثاني يتمثل في تزامن فترة السحب مع صرف رواتب العاملين بالدولة والمعاشات، إلى جانب قيام العديد من شركات القطاع الخاص بصرف مستحقات العاملين قبل بدء الإجازات الرسمية، الأمر الذي أدى إلى ضخ مليارات الجنيهات في أيدي المواطنين خلال فترة زمنية قصيرة. وأشار خبير أسواق المال إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه الأموال لا يخرج من الدورة الاقتصادية، وإنما ينتقل من الحسابات البنكية إلى الأسواق التجارية والخدمية، حيث تشهد حركة البيع والشراء نشاطًا ملحوظًا خلال المواسم، ما يفسر الزيادة الكبيرة في معدلات السحب. وأكد حجازي أن توسع البنوك في الخدمات الرقمية والتحويلات الإلكترونية لم يمنع استمرار الاعتماد على النقد خلال المناسبات الكبرى، خاصة في بعض القطاعات التجارية التي تعتمد بصورة أكبر على التعاملات النقدية المباشرة، وهو ما يرفع الضغط على ماكينات الصراف الآلي وشبكات السحب. وأضاف أن تصريحات رئيس البنك الأهلي المصري كشفت عن وصول السحب النقدي من ماكينات البنك وحده إلى نحو 9 مليارات جنيه خلال يومين فقط قبل إجازة العيد، مقارنة بالمعدلات الطبيعية التي تتراوح بين 2 و4 مليارات جنيه يوميًا، وهو ما يعكس حجم الطلب الاستثنائي على السيولة خلال هذه الفترة. ولفت حجازي إلى أن القطاع المصرفي المصري نجح في استيعاب هذه الضغوط من خلال التوسع في تغذية ماكينات الصراف الآلي وتوفير قنوات بديلة للسحب والدفع، مؤكدًا أن الأرقام المعلنة تعكس قوة البنية التحتية المصرفية وقدرتها على التعامل مع أحجام ضخمة من المعاملات دون التأثير على استقرار السوق. واختتم خبير أسواق المال تصريحاته بالتأكيد على أن تسجيل 100 مليار جنيه من السحوبات والمدفوعات خلال 9 أيام يعد مؤشرًا على ارتفاع النشاط الاقتصادي وزيادة معدلات الإنفاق الاستهلاكي المرتبطة بالمواسم، أكثر من كونه مؤشرًا على وجود مخاوف مصرفية أو اتجاه جماعي لسحب الودائع من البنوك.