في المصانع ومراكز البيانات ومحطات الطاقة حول العالم، تُعامل الحرارة عادةً كـ”نفايات طاقية” يتم التخلص منها دون الاستفادة منها، رغم أن كميات هائلة من الطاقة تضيع يوميًا في الهواء دون استخدام، لكن دراسة جديدة تعيد فتح باب قديم جدًا، بدأ أساسًا من تجربة غير مألوفة في عام 1959، وتطرح سؤالًا مختلفًا: هل يمكن لمعدن “يتذكر شكله” أن يحوّل الحرارة المهدرة إلى كهرباء؟
معدن يتذكر شكله.. وسلوك غير تقليديالمادة التي تدور حولها الفكرة هي سبيكة تُعرف باسم Nitinol، وهي خليط من النيكل والتيتانيوم، وتُصنف ضمن ما يسمى بالمعادن ذات “ذاكرة الشكل”، هذه السبيكة لا تتصرف مثل المعادن التقليدية، إذ يمكن ثنيها أو تشويهها بشكل كبير دون أن تنكسر، ثم تعود إلى شكلها الأصلي عند تعرضها لتغيرات في درجة الحرارة، ويعود أصل هذه الخصائص إلى تغيّر داخلي في البنية البلورية للمادة، وهو ما يجعلها تستجيب بشكل متكرر للدورات الحرارية، وكأنها “تتذكر” شكلها الأولي.
من الطب إلى الطاقة.. فكرة جديدة قيد الاختباراستخدمت سبيكة نيتينول تاريخيًا في مجالات طبية مثل أدوات الجراحة وتقويم الأسنان، بسبب قدرتها على التحرك بدقة داخل الجسم ثم العودة إلى شكلها الأصلي، لكن ما يلفت انتباه الباحثين الآن هو إمكانية استغلال هذه الحركة المتكررة الناتجة عن التسخين والتبريد لتحويلها إلى طاقة ميكانيكية، ثم تحويلها لاحقًا إلى كهرباء، وبحسب تقارير علمية من Lawrence Berkeley National Laboratory، فإن الفكرة تقوم على استغلال تغير شكل المعدن عند تغير درجة الحرارة، بحيث يعمل كنوع من “محرك حراري صغير” يعتمد على الحركة بدل الاحتراق أو التوربينات التقليدية.
الحرارة المهدرة.. مصدر طاقة ضخم غير مستغلفي قطاعات الصناعة حول العالم، يتم إنتاج كميات هائلة من الحرارة كمنتج جانبي، ويُقدَّر أن نسبة كبيرة من الطاقة العالمية تتحول إلى ما يُعرف بـ”الحرارة المهدرة”، هذه الحرارة غالبًا ما تكون منخفضة الدرجة، أي أنها ليست ساخنة بما يكفي لتشغيل أنظمة توليد تقليدية، مما يجعل استغلالها تحديًا هندسيًا معقدًا، هنا تظهر فكرة نيتينول: استخدام تمدده وانكماشه المتكرر تحت تأثير الحرارة لتوليد حركة يمكن تحويلها إلى طاقة كهربائية.
الفكرة واعدة.. لكن التحديات كبيرةرغم أن المبدأ العلمي ممكن، إلا أن التطبيق العملي ما زال يواجه عقبات كبيرة، أول هذه العقبات هو الحاجة إلى تحكم دقيق في درجات الحرارة لضمان استمرار حركة المعدن بشكل مستقر، وهو أمر صعب في بيئات صناعية تتغير فيها الحرارة باستمرار، كما أن السبيكة تتعرض لإجهاد مع كل دورة تسخين وتبريد، ما يثير تساؤلات حول عمرها الافتراضي على المدى الطويل، إضافة إلى ذلك، فإن تحويل الحركة الميكانيكية إلى كهرباء يسبب فقدًا في الطاقة، ما يقلل من كفاءة النظام مقارنة بتقنيات الطاقة التقليدية.
هل يمكن أن ينافس هذا الابتكار الطاقة التقليدية؟يرى الباحثون أن هذه التقنية، حتى في أفضل سيناريوهاتها، لن تحل محل مصادر الطاقة الكبرى مثل الشمس والرياح والطاقة النووية، لكنها قد تلعب دورًا مساعدًا في تحسين كفاءة استخدام الطاقة داخل المصانع ومراكز البيانات، وبمعنى آخر، هي ليست بديلًا عن أنظمة توليد الكهرباء، لكنها قد تصبح أداة ذكية لاسترجاع جزء من الطاقة التي تُهدر يوميًا.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
