كتبت أسماء نصار الثلاثاء، 02 يونيو 2026 07:00 ص "جدري الأغنام " واحدًا من أكثر الأمراض الفيروسية التي تؤرق مربي الماشية والجهات البيطرية على حد سواء، نظرًا لما يمثله من تهديد مباشر للأمن الغذائي والاقتصاد الزراعي. ويتسم هذا المرض وفقًا للخبراء بسرعة الانتشار، و لا يكتفي بتهديد حياة القطعان فحسب، بل يمتد أثره لضرب جودة الجلود والصوف، مما يكبد المنتجين خسائر مادية فادحة. طبيعة المرض وميكانيكية الانتشار ينتمي فيروس جدري الأغنام إلى فصيلة "الكسبي" ، وهو فيروس يتميز بمقاومة عالية للظروف البيئية، حيث يمكنه البقاء حيًا في الحظائر والأدوات الملوثة لفترات طويلة. وتنتقل العدوى بشكل أساسي عبر التماس المباشر بين الحيوانات المصابة والسليمة، أو من خلال الرذاذ التنفسي، بالإضافة إلى دور الحشرات الناقلة والأعلاف الملوثة في نقل الفيروس لمسافات بعيدة، مما يجعل السيطرة عليه تحديًا لوجستيًا معقدًا. علامات التحذير الأولية تبدأ معاناة الحيوان المصاب بفترة حضانة تتراوح ما بين أسبوع إلى أسبوعين، تليها حمى شديدة قد تصل إلى 41 درجة مئوية مصحوبة بفقدان الشهية وخمول واضح. وتعد البثور والآفات الجلدية هي العلامة الفارقة للمرض، حيث تظهر في المناطق الأقل صوفًا مثل الوجه، والبطن، وتحت الذيل. وفي الحالات المتطورة، قد تمتد هذه الآفات لتشمل الجهاز التنفسي والهضمي، مما يؤدي إلى حالات نفوق عالية، خاصة بين الحملان الصغيرة التي تفتقر للمناعة الكافية. استراتيجيات المكافحة والوقاية تؤكد التقارير أن "الوقاية خير من العلاج" ليست مجرد مقولة في حالة الجدري، بل هي بروتوكول إلزامي تنفذه وزارة الزراعة واستصلاح الاراضى ممثلة فى الهيئة العامة للخدمات البيطرية. وتتلخص جهود المكافحة في ثلاثة محاور رئيسية التحصين الدوري الذى يعتبر اللقاح هو الخط الدفاعي الأول والوحيد الفعال لضمان مناعة القطيع ومنع تفشي الأوبئة الموسمية، و الأمن الحيوي حيث يستلزم الأمر ضرورة عزل الحيوانات الجديدة لمدة لا تقل عن 21 يومًا، وتطهير الحظائر بشكل مستمر باستخدام المعقمات الكيميائية المناسبة، و الإبلاغ الفوري عند ظهور أي اشتباه، و عزل الحالات المصابة فورًا وإبلاغ الطب البيطرى لمنع تحول الإصابة الفردية. الأثر الاقتصادي والنظرة المستقبلية و لا تتوقف خسائر جدري الأغنام عند فقدان الرأس المصاب، بل تشمل انخفاض إنتاجية الحليب، وضعف نمو الحيوانات الناجية، بالإضافة إلى القيود التجارية التي تفرض على تصدير واستيراد المواشي من المناطق الموبوءة. جدير بالذكر أن تكاتف الجهود بين المربين والطب البيطرى، ورفع مستوى الوعي، يظل هو السبيل الأمثل للحفاظ على هذا المورد الاقتصادي الهام وتأمين مستقبل الثروة الحيوانية في المنطقة.