تكنولوجيا / البوابة العربية للأخبار التقنية

RTX Spark.. هل تنجح إنفيديا في تكرار نجاح معالجات آبل سيليكون؟

  • 1/2
  • 2/2

تستعد شركة إنفيديا لإحداث إحدى أكبر التحولات في سوق الحواسيب المحمولة منذ ظهور رقاقات آبل سيليكون، بعدما كشفت رسميًا عن رقاقات “RTX Spark” الجديدة المخصصة للحواسيب المحمولة العاملة بنظام ويندوز، مما قد يعيد رسم خريطة المنافسة بين شركات المعالجات والحواسيب خلال السنوات المقبلة. 

ويأتي هذا الإعلان في وقت يشهد فيه قطاع الحوسبة الشخصية سباقًا متسارعًا نحو المعالجات المبنية على معمارية Arm، التي نجحت آبل في تحويلها إلى معيار جديد للأداء وكفاءة عبر سلسلة معالجات M المستخدمة في أجهزة ماك بوك. ومنذ إطلاق شريحة M1 عام 2020، فرضت آبل واقعًا جديدًا في سوق الحواسيب المحمولة، إذ تمكنت من الجمع بين الأداء المرتفع وعمر البطارية الطويل والتبريد الهادئ، وهو ما دفع شركات ويندوز إلى البحث عن بدائل قادرة على منافسة تلك التجربة. 

وحتى مع دخول شركات مثل كوالكوم إلى هذا المجال عبر سلسلة معالجات Snapdragon X Elite، فإن أجهزة ويندوز المعتمدة على Arm لم تتمكن حتى الآن من تقديم التكامل الكامل الذي توفره أجهزة ماك، خاصةً في مجالات الرسومات والألعاب والتطبيقات الاحترافية. وهنا تحديدًا تحاول إنفيديا استغلال خبرتها الطويلة في معالجات الرسومات والذكاء الاصطناعي لتقديم منصة مختلفة كليًا عن المنافسين.

مواصفات فائقة تستهدف المحترفين

وتصف إنفيديا منصة RTX Spark بأنها “أكثر الرقاقات كفاءة للحواسيب الشخصية على الإطلاق”، إذ تعتمد على تصميم يجمع بين قوة المعالجة التقليدية وقدرات الرسومات المتقدمة في رقاقة موحدة. وتضم الرقاقة 20 نواة معالجة مركزية، و 6144 نواة CUDA للرسومات، بالإضافة إلى ذاكرة موحدة LPDDR5X تصل سعتها إلى 128 جيجابايت، وهي مواصفات تضعها مباشرةً ضمن فئة الحواسيب الاحترافية الفائقة الأداء.

وتقول الشركة إن المعالج الرسومي المدمج يقدم أداءً يعادل بطاقة RTX 5070 Laptop GPU، وهو أمر غير معتاد في عالم الحواسيب المحمولة، إذ كانت الأجهزة النحيفة تعتمد عادةً على معالجات رسومات أقل قوة للحفاظ على استهلاك الطاقة وعمر البطارية.

---- إعلان تجاري ----

ولم تكشف إنفيديا حتى الآن عن نتائج اختبارات الأداء الفعلية أو المقارنات المباشرة مع أجهزة ماك بوك برو أو الحواسيب المنافسة، مما يثير كثيرًا من الأسئلة عن الأداء الحقيقي مع الاستخدام المكثف. 

وتستند RTX Spark إلى رقاقة GB10 المستخدمة أصلًا في حاسوب DGX Spark المُصغر المخصص للذكاء الاصطناعي، وهو ما يوضح أن المشروع لا يستهدف الحوسبة التقليدية فقط، بل يركّز بصورة أساسية على الذكاء الاصطناعي التوليدي وتشغيل النماذج محليًا دون الحاجة إلى الاتصال الدائم بالخوادم السحابية.

وخلال المؤتمر الذي استعرضت فيه الشركة الرقاقة الجديدة، ركّز الرئيس التنفيذي جينسن هوانغ بصورة كبيرة على مفهوم “وكلاء الذكاء الاصطناعي” أو AI Agents، واصفًا إياهم بأنهم محرك النمو الرئيسي التالي للشركة. وأوضح أن الحواسيب المستقبلية لن تكون مجرد أدوات تشغيل تقليدية، بل منصات قادرة على تنفيذ المهام المعقدة محليًا عبر نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة تعمل مباشرةً في الجهاز. 

ولا يقتصر استهداف إنفيديا على مطوري الذكاء الاصطناعي، بل يمتد أيضًا إلى صناع المحتوى والمصورين ومحرري الفيديو، إذ أعلنت شركة أدوبي دعمها الرسمي الرقاقة الجديدة عبر نسخ محسنة من تطبيقات فوتوشوب وبريمير برو، وهو ما يعكس محاولة واضحة لمنافسة أجهزة ماك بوك برو التي تهيمن منذ سنوات على سوق التصميم والإنتاج الإبداعي.

ومن المنتظر أن تبدأ أولى الحواسيب المزودة برقاقات RTX Spark الوصول إلى الأسواق خلال خريف 2026، عبر مجموعة واسعة من الشركات المصنعة، منها مايكروسوفت وديل وإتش بي ولينوفو وأسوس وإم إس آي، بالإضافة إلى شركات أخرى مثل آيسر وجيجابايت. 

ومن الأجهزة المُعلن عنها حتى الآن بالرقاقة الجديدة حاسوب “Surface Laptop Ultra” الجديد من مايكروسوفت، إلى جانب أجهزة مثل Dell XPS 16 و Lenovo Yoga Pro 9n و Asus ProArt P16، وهي أجهزة من الفئات الاحترافية ذات الأسعار المرتفعة.

أسعار مرتفعة قد تتجاوز 4000 دولار

يبدو أن إنفيديا لا تخطط لتقديم أجهزة اقتصادية في أول مرحلة، إذ تشير التقديرات إلى أن أسعار الحواسيب الجديدة قد تبدأ من نحو 2500 دولار، مع احتمال تجاوز بعض إصدارات المزودة بذاكرة عشوائية قدرها 128 جيجابايت حاجز 4000 دولار. وتُعد هذه الأسعار مرتفعة للغاية مقارنةً بمعظم أجهزة ويندوز التقليدية، لكنها تتماشى مع تكلفة المكونات المستخدمة، خاصةً الذاكرة الموحدة الضخمة ومعالجات الرسومات المتقدمة. 

ويشير محللون إلى أن إستراتيجية إنفيديا تختلف جذريًا عن إستراتيجية آبل عند إطلاق M1؛ إذ بدأت آبل آنذاك بأجهزة منخفضة الثمن نسبيًا مثل MacBook Air و Mac Mini، مما سمح بوصول التقنية الجديدة إلى شريحة واسعة من المستخدمين والمطورين بسرعة كبيرة. أما إنفيديا فتبدو وكأنها تتجاوز مرحلة “M1” بالكامل وتتجه مباشرةً إلى منافسة رقاقات M1 Max و M1 Ultra المخصصة للمحترفين. 

وفي المقابل، قد تمنح هذه الخطوة دفعة قوية لنظام ويندوز المعتمد على معمارية Arm، خاصةً في قطاع الألعاب الذي ظل نقطة ضعف رئيسية لمعالجات Arm خلال السنوات الماضية. وتعمل إنفيديا ومايكروسوفت حاليًا مع مطوري الألعاب وشركات أنظمة الحماية لنقل تقنيات مكافحة الغش إلى معمارية Arm.

ويمثل هذا التطور خطوة مهمة نحو تحسين توافق الألعاب مع الأجهزة بمعمارية Arm، وهي المشكلة التي قيّدت سابقًا انتشار هذه الفئة بين اللاعبين والمستخدمين المحترفين. وفي حال نجحت إنفيديا في تقديم أداء رسومي قوي مع عمر بطارية طويل وتوافق أفضل مع الألعاب، فقد تصبح أجهزة RTX Spark أول منافس حقيقي لأجهزة ماك بوك برو في سوق الحواسيب المحمولة المتقدمة.

منافسة رباعية عالمية

ومع دخول إنفيديا رسميًا إلى هذا القطاع، سوف تشهد سوق الحواسيب المحمولة منافسة غير مسبوقة بين أربع شركات رئيسية هي إنتل و AMD وكوالكوم وإنفيديا، في وقت تتزايد فيه أهمية الذكاء الاصطناعي المحلي في الحواسيب الشخصية. لكن أكبر تحدٍ قد لا يكون تقنيًا فقط، بل اقتصاديًا أيضًا، إذ تتزامن هذه القفزة التقنية مع ارتفاع كبير في أسعار الحواسيب وتراجع القدرة الشرائية للمستهلكين عالميًا. 

وتراهن إنفيديا على أن المستخدمين المحترفين وصناع المحتوى سيقبلون بدفع أسعار مرتفعة مقابل الأداء والذكاء الاصطناعي وعمر البطارية، لكن يبقى أهم سؤال: هل تنجح الشركة في تكرار التأثير الذي أحدثته آبل مع رقاقات M1؟ أم أن الأسعار المرتفعة ستجعل هذه الأجهزة حكرًا على فئة محدودة فقط من المستخدمين؟

نسخ الرابط تم نسخ الرابط

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة البوابة العربية للأخبار التقنية ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من البوابة العربية للأخبار التقنية ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا