كتب خالد إبراهيم الأربعاء، 03 يونيو 2026 05:13 م شهد الوسط السينمائى حالة من الجدل الواسع بعدما روج المخرج الشهير مارتن سكورسيزى لشركة ناشئة متخصصة فى الذكاء الاصطناعى تحمل اسم Black Forest Labs، مؤكدا أنه يستخدم تقنياتها بالفعل للمساعدة فى التخطيط لأفلامه. وكشف سكورسيزى عن هذا التعاون فى بيان لصحيفة The New York Times يوم الثلاثاء، بالتزامن مع طرح فيديو ترويجى جديد من الشركة يظهر أسطورة السينما البالغ من العمر 83 عاما وهو يستخدم أداة توليد الصور بالذكاء الاصطناعى الخاصة بها فى إعداد لوحات القصة، وهى العملية التى تعتمد على تصور المشاهد عبر الرسوم التوضيحية استعدادا لمرحلة التصوير، ووفقا للتقرير، انضم سكورسيزى إلى المشروع كشريك ومستشار خلال العام الماضى، بحسب futurism. انتقادات من عشاق السينما أثار هذا الترويج من جانب أحد أبرز رموز السينما العالمية موجة من الانتقادات بين عشاق الفن السابع، الذين اعتبروا الخطوة مناقضة لفكرة "السينما المطلقة"، وكتب أحد المتابعين أن خيبة الأمل من تعاون مارتن سكورسيزى مع شركة ذكاء اصطناعى كبيرة للغاية، معتبرا أن ذلك يضر بسمعته فى مرحلة متأخرة من حياته ومسيرته المهنية. كما عبر آخرون عن غضبهم من إمكانية تأثير هذه الأدوات على فرص العمل الخاصة بفنانى رسم القصص المصورة، مؤكدين أن حرمانهم من العمل أمر لا ينبغى اعتباره موضع جدل. أما الصحفى السينمائى ريتشارد نيوبى فقد كان من بين أكثر المنتقدين حدة، إذ عبر عن استيائه الشديد من هذه الخطوة عبر منشور على مواقع التواصل الاجتماعى. مكانة سكورسيزى فى عالم السينما ويرى كثيرون أن سبب قوة ردود الفعل يعود إلى المكانة الكبيرة التى يحظى بها سكورسيزى فى عالم السينما المعاصرة، فقد قاد مخرج فيلمى Goodfellas وMean Streets حركة تحررت من قيود نظام الاستوديوهات التقليدى، وأسهم فى إحداث نهضة داخل صناعة السينما فى هوليوود، قائمة على منح المخرج مساحة أكبر لتقديم رؤيته الفنية. كما استندت أعماله إلى تقدير واسع لعدد من المخرجين العالميين، من بينهم أكيرا كوروساوا ومايكل باول وإيمريك بريسبورجر، وهو ما ساعد فى تقديم أساليب أكثر جرأة واهتماما بالقضايا الاجتماعية المعاصرة. وإلى جانب مسيرته الإخراجية، اشتهر سكورسيزى بدعمه للأفلام العالمية الأقل شهرة، كما لعب دورا مهما فى الحفاظ على التراث السينمائى من خلال مؤسسته السينمائية، ما جعل دعمه للذكاء الاصطناعى يُنظر إليه باعتباره انتصارا كبيرا لهذه الصناعة، وفى الوقت نفسه مصدر قلق للفنانين الذين يرون فى التقنية تهديدا للإبداع ومصادر الدخل. استخدام محدود للذكاء الاصطناعى ورغم الجدل، حرص سكورسيزى على توضيح حدود استخدامه للذكاء الاصطناعى، ففى الفيديو الترويجى وتصريحاته لصحيفة نيويورك تايمز، أكد أنه يوظف هذه التقنية فقط فى إعداد لوحات القصة الخاصة بالأفلام، مشيرا إلى أنها ساعدت فريقه على العمل بوتيرة أسرع دون المساس بالجودة أو الإتقان خلال مرحلة ما قبل الإنتاج. وقال سكورسيزى إنه ظل يرسم لوحات القصة الخاصة بأعماله طوال 70 عاما، وإن التحدى الدائم كان يتمثل فى كيفية نقل ما يراه فى مخيلته إلى فريق العمل والممثلين، موضحا أن بعض الأفكار تحتاج إلى أن تُرى وتُشعر بشكل مباشر. وأضاف أن هذه الأداة تتيح له مشاركة تصوراته بصورة أكثر وضوحا وكفاءة مع فريقه الإبداعى، بما فى ذلك مصمم الإنتاج ومصمم الفن ومدير التصوير السينمائى. وفى المقابل، عبر أحد مطورى ألعاب الفيديو المستقلين عن شعوره بخيبة الأمل، مشيرا إلى أن لوحات القصة التى أعدها سكورسيزى لفيلم Taxi Driver كانت مصدر إلهام كبير له كفنان محدود الإمكانات، وساعدته على الثقة فى رسم أفكاره ومشاركتها مع رسامى الرسوم التوضيحية، متسائلا عن سبب انجذاب عدد من فنانى الجيل القديم إلى مثل هذه التقنيات رغم امتلاكهم جميع الأدوات التى يحتاجون إليها.