كشف تقرير حقوقي صادر عن منظمة “مناصرة ضحايا دارفور” تفاصيل قضية المواطن السوداني عمر محمد عمر دارس، والتي أثارت مخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان والمحاكمات الأمنية في السودان، في ظل استمرار النزاع المسلح بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وبحسب التقرير، جرى اعتقال عمر دارس عقب وصوله إلى مطار بورتسودان الدولي في 15 مارس 2024 بواسطة عناصر تتبع للخلية الأمنية المشتركة، قبل أن يُحال لاحقاً إلى محكمة مكافحة الإرهاب والجرائم الموجهة ضد الدولة، حيث أُدين بموجب المواد (50) و(51) و(26) من القانون الجنائي السوداني، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة عشر سنوات. وأشار التقرير إلى أن إجراءات الاعتقال والتحقيق والمحاكمة شابتها “انتهاكات خطيرة”، من بينها الاعتقال التعسفي، والاحتجاز غير القانوني، وانتزاع اعترافات تحت الإكراه، إضافة إلى مزاعم تتعلق بالتعذيب الجسدي والنفسي والاستهداف على أساس الانتماء القبلي. وأوضح التقرير أن التحقيقات ركزت على الخلفية القبلية والسياسية لدارس، المنحدر من ولاية جنوب دارفور، إلى جانب مراجعة حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتُبرت بعض المنشورات الداعية إلى وقف الحرب مؤشرات على مواقف سياسية معارضة. كما تحدثت المنظمة عن احتجاز دارس لفترات طويلة داخل سجن بورتسودان القومي، بينها شهر كامل في الحبس الانفرادي، قبل بدء جلسات محاكمته التي استمرت عدة أشهر. وأبدت المنظمة الحقوقية مخاوف بشأن استقلالية القضاء في ظل الأوضاع الأمنية والعسكرية الراهنة، معتبرة أن بعض القضايا المرتبطة بالأمن القومي تُدار في أجواء استثنائية قد تؤثر على ضمانات المحاكمة العادلة. ودعت المنظمة إلى فتح تحقيق مستقل بشأن مزاعم التعذيب وسوء المعاملة، وإعادة النظر في أوضاع المحتجزين بموجب قوانين الجرائم ضد الدولة، مع التأكيد على ضرورة احترام حقوق الإنسان وعدم استخدام الانتماء القبلي أو الجغرافي كأساس للملاحقة القضائية.