كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أبلغ كبار مساعديه سرًا بأنه لن يُعيد إشعال فتيل الحرب الشاملة مع إيران إلا في حالة واحدة، وهو سقوط جنود أمريكيين على يد القوات الإيرانية. الهدنة تترنح على الرغم من الهشاشة الواضحة لوقف إطلاق النار المُبرم مطلع أبريل الماضي، نقلت "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب لا يزال يتمسك بالهدنة ويرفض إعلان انهيارها رسميًا. وشهدت هذه المرحلة بعضًا من أعنف الاشتباكات منذ سريان الهدنة، إذ أطلقت طهران صواريخ وطائرات مُسيَّرة استهدفت قواعد أمريكية في المنطقة ومطار الكويت الدولي، ما أسفر عن سقوط ضحية واحدة. وبحسب الصحيفة، فإن هذه الهجمات الإيرانية المتكررة باتت تُشكل ضغطًا متزايدًا على الإدارة الأمريكية، وتثير قلقًا حقيقيًا داخلها حول مدى قابلية الهدنة للاستمرار على المدى البعيد. ومع ذلك، تُشير "وول ستريت جورنال" إلى أن ترامب يُفضل تحمل هذه الاشتباكات المحدودة والمتقطعة لأسابيع بل لأشهر، على أن يجد نفسه منجرفًا نحو حرب إقليمية شاملة تطول المنطقة بأسرها. أسواق الطاقة تدفع الثمن تتمحور المواجهة الراهنة بين واشنطن وطهران بشكل رئيسي حول السيطرة على مضيق هرمز، ذلك الشريان النفطي الحيوي الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. وبحسب ما أوردته الصحيفة الأمريكية، تفرض إيران قيودًا مشددة على حرية الملاحة التجارية في هذا الممر الإستراتيجي، فيما ترد الولايات المتحدة بحصار بحري خانق على الموانئ الإيرانية. وخلَّف هذا التجاذب المتصاعد اضطرابًا حادًا في أسواق الطاقة العالمية وشللًا واسعًا في حركة الشحن الدولي، ما يُلقي بظلاله الثقيلة على الاقتصاد العالمي برمته. وفي هذا الإطار، أشار ترامب في تصريح نقلته الصحيفة إلى أن استمرار الحصار البحري حتى عيد العمال الأمريكي في سبتمبر المقبل يبقى احتمالًا مرجحًا، وإن لم يكن حتميًا. مفاوضات في دائرة مفرغة على صعيد الدبلوماسية، يُفصح ترامب علنًا عن تفاؤله بالتوصل إلى اتفاق شامل يُعيد فتح مضيق هرمز ويُفكك البرنامج النووي الإيراني ويُزيل مخزونها من اليورانيوم المخصب، غير أنه يُلمح في الوقت ذاته إلى أنه لا يستعجل التسوية النهائية. وبحسب "وول ستريت جورنال"، تعمل الإدارة الأمريكية على صياغة مذكرة تفاهم مع طهران تُرسي إطارًا للتفاوض على مدى نحو 60 يومًا، إلا أن ترامب رفض آخر مقترح إيراني الأسبوع الماضي، مشترطًا أن تُقدم طهران تنازلات جوهرية أولًا قبل أن تحصل على أي مكاسب اقتصادية. في المقابل، تتمسك إيران بشرطها الثابت، وهو أن تُفرج واشنطن عن الأموال الإيرانية المُجمَّدة منذ عقود في المنظومة المالية الأمريكية، أو أن تُقدم تخفيفًا اقتصاديًا فوريًا، وذلك كشرط مسبق لأي حوار حول برنامجها النووي. وأقر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في تصريح نقلته وكالة "فرانس برس"، بأن قنوات الاتصال مع واشنطن لم تُقطع وأن "رسائل تم تبادلها"، إلا أنه أكد في الوقت نفسه أن المفاوضات لا تزال تدور في مكانها دون أي تقدم حقيقي على أرض الواقع. بيروت على الخط وطهران تُلوِّح بمواجهة أوسع لا تقتصر التحذيرات الإيرانية على الملف النووي أو معركة هرمز، إذ وسَّع "عراقجي" دائرة التهديد لتشمل لبنان مباشرة، وأكد -وفق ما نقلته فرانس برس- أن أي ضربة إسرائيلية تستهدف بيروت ستُفضي حتمًا إلى "استئناف شامل" للصراع، مُعلنًا: "قواتنا المسلحة جاهزة للرد على إسرائيل إن هي هاجمت بيروت". وهكذا يتشابك الملف الإيراني الأمريكي مع فتيل لبناني قابل للاشتعال في أي لحظة، ليظل المشهد الإقليمي معلقاً في منطقة رمادية يتراقص فيها التهديد والتفاوض، بينما تترقب المنطقة بأسرها ما ستؤول إليه الأمور.