عندما يتعلق الأمر بمعاقبة المراهقين، فإن الخيار الأول لمعظم الآباء هو حرمانهم، من بعض الأشياء التي يفضلونها، ومع ذلك فإن تقييد كل شيء قد يجعل الطفل أكثر تمرداً، وقد تتدهور العلاقة بينه وبين أبويه، وعلى الرغم من أن العديد من الآباء قد يرون ضرورة تحمل المراهقين لعواقب سلوكهم الخاطئ؛ فإنه يُعَدُّ من الأفضل دائماً شرح أخطائهم وتوضيح سبب عدم تكرارهم لها والانتباه في الوقت نفسه إلى أن العقاب القاسي قد يأتي بالعديد من النتائج العكسية.
على الجانب الآخر، وفقاً لموقع "momjunction"، يُعَدُّ من المهم فهم أسباب سلوكيات المراهقين التي تتأثر عادةً بالعديد من التغيرات الهرمونية والفسيولوجية، وبحاجتهم النفسية إلى الاستقلال. وإليك أبرز الأسئلة التي تدور في ذهنك والحلول لكيفية التعامل مع المشكلات السلوكية لطفلك المراهق، وما يجب فعله وما يجب تجنُّبه من عقوبات.
هل العقوبات مفيدة للمراهقين؟
ينبغي لكِ تطبيق عقوبات مناسبة لعمر طفلك المراهق عندما يُسيء التصرف لضمان عدم تكراره؛ لذلك فقد تُجدي العقوبات نفعاً في بعض الحالات، ولكنها قد تأتي بنتائج عكسية في حالات أخرى فإذا كان أسلوبكِ التربوي يعتمد بشكل كبير على العقاب الشديد؛ فقد يُثني ذلك الطفل عن تعلم الانضباط الذاتي ذلك إضافة إلى أن اتباع إستراتيجية عقاب قاسية للغاية قد يدفع طفلك المراهق إلى التمرد واللجوء إلى الكذب أو إخفاء الأمور عنكِ.
على الجانب الآخر تُعَدُّ العقوبات وسيلة لتعليم طفلك العديد من السلوكيات الإيجابية، وذلك عن طريق حرمانه من شيء مفضل بالنسبة له أو امتياز، أو إضافة مهمة فتُعَدُّ العقوبات البسيطة على أخطاء الطفل أكثر فاعلية في تغيير سلوكياته للأفضل مقارنة بالعقوبات القاسية، أما التهديدات والعقوبات الكبيرة؛ فهي لا تُجدي نفعاً، لأن الوالدين غالباً لا يستطيعان الالتزام بها عندما لا يكون الهدف هو التوبيخ، بل في المقابل عليك تقديم نقد بناء ومساعدة طفلك على اتخاذ خيارات أفضل أو التعامل مع المواقف المشابهة بفاعلية أكبر.
يجب الانتباه أيضاً إلى أنه يجب إشراك طفلك في وضع قواعد منزلية صارمة وفعَّالة، وفرض عقوبات مناسبة على من يقوم بمخالفتها فمشاركة المراهق تمنحه السيطرة وتشجعه على الالتزام.
كيف نصمم عواقب مناسبة للمراهقين؟
ينبغي للآباء شرح توقعات السلوك المناسب مبكراً وبشكل متكرر؛ فلا بأس بالغضب، ولكن بحدود، فعلى سبيل المثال، مع لجوء طفلك المراهق للصراخ، يمكنك البدء بقول: "قل ذلك بصوت منخفض". وعندما يمتثل، يمكنك تقديم له ثناءً لفظياً مثل "شكراً لك" وعند تصميم عواقب سلوك طفلك الخاطئ، ضعي النقاط التالية في الاعتبار:
ربط العواقب بالمشكلة
تذكري أن هدفك هو تقويم سلوك المراهق، ومساعدته على تعزيزه، وفهم المشكلة التي تسبب بها، وتُعَدُّ أفضل طريقة لتحقيق ذلك هي التأكد من أن العقوبة تهدف إلى الإصلاح، فعلى الرغم من أن ذلك قد لا يكون ممكناً دائماً؛ فإنه ينبغي أن يكون هدفك هو ربط العواقب بالمشكلة.
عقاب مناسب مع السلوك الخاطئ
تأكدي من أن شدة العقاب تتناسب مع المشكلة أو سلوك طفلك الخاطئ؛ فلا تبالغي في ردة فعلك، لكنه في المقابل إذا لجأ المراهق إلى العنف في مشادة على سبيل المثال مع أقرانه؛ فلا تتهاوني مع الأمر وتكتفي بعقوبة بسيطة. فهذا يستدعي رد فعل أقوى وأشد، وعقوبة تتناسب مع خطورة السلوك.
احترام الذات
لا تُهيني طفلك المراهق أو تُزعزعين ثقته بنفسه عند تأديبه؛ فالعقاب المُهين لا يُعلم المراهق شيئاً، بل يزيده تمرداً.
ما أهم إستراتيجيات العقاب الفعَّالة للمراهقين؟
كونك أما؛ فأنت أكثر إدراكاً بالعقوبات الأنسب لابنك المراهق، لأنك تعرفين ما يحبه وما يكرهه وما يفضله. ومع ذلك، إليكِ بعض إستراتيجيات العقاب الشائعة والفعَّالة:
حرمانه من الأجهزة الإلكترونية
إذا تجاهل المراهق دراسته وظل ملتصقاً بهاتفه المحمول لساعات، أو إذا قدم صورة غير لائقة للغاية للضيوف في أثناء العشاء من خلال التحقق من تحديثات وسائل التواصل الاجتماعي باستمرار؛ فإن إستراتيجية العقاب المناسبة هي جعله يتخلى عن امتيازات استخدام الهاتف لمدة أسبوع، فيُعَدُّ هذا الأسلوب فعَّالاً مع جميع الأجهزة الإلكترونية، خاصةً إذا كان الهاتف أو الحاسوب المحمول هما الجهاز المفضل لدى المراهق. ويجب الانتباه إلى أن عقاب منع الطفل من استخدام الأجهزة الإلكترونية يجدى نفعاً عندما يتجاهل المراهق الواجبات المدرسية ويختار الانغماس في عالمه الرقمي.
تقليل وقت الأصدقاء
إذا كان ابنك المراهق يُظهر سلوكاً غير مرغوب فيه مع أصدقائه؛ فإن أفضل عقوبة مناسبة هي إبعاده عنهم فترة، أما الرسالة الأقوى؛ فهي إلغاء نزهاته الأسبوعية مع الأصدقاء فترة من الوقت.
مواجهة العواقب بمفرده
دعي طفلك المراهق يتحمل عواقب أفعاله دون تدخل منك لتخفيف وطأتها تُعَدُّ هذه طريقة رائعة لإعداده لمرحلة البلوغ، حين يُضطر لمواجهة عواقب أفعاله بمفرده. دعيه يتعامل مع الجار الغاضب الذي يطالب بمعرفة سبب إتلاف المراهق لأحواض الزهور.
أخطاء شائعة في تطبيق العقوبات
قد يشعر الآباء أحياناً بالإرهاق والتوتر بسبب تصرفات أبنائهم المراهقين الأخيرة. في هذه الحالة، يميلون إلى ارتكاب أخطاء عند تطبيق العقاب أو العواقب. إليك بعض الأخطاء الشائعة التي يجب تجنبها.
عدم الالتزام بالعقوبة
يمكنك إخبار طفلك المراهق أنه سيُحرم من هاتفه لمدة أسبوع، ثم ستقومين بإعادته له في منتصف الأسبوع، وهذا يُوحي للمراهق بأنك لا تنوين العقاب بجدية، وأنه ليس مُلزماً بأخذه على محمل الجد.
عدم توضيح المشكلة بدقة
يحتاج ابنك المراهق إلى معرفة سبب عقابه فيمكنك إخباره بالتحديد ما المشكلة؛ حتى يعرف ما قد يكون سبباً في إيقاعه في بعض المشاكل في المرة القادمة ويتجنبه. عند وضع القواعد، تأكدي من وضوحها التام؛ حتى لايوجد مجال لسوء فهمها في المرات القادمة.
كيف نساعد المراهق على تجنُّب العقاب؟
حافظي على علاقة ودية
عندما يكون طفلك مراهقاً، فإنه لم يعُد يعتمد عليك في كل مهمة، ولكن لا يزال بإمكانك لعب دور مهم في حياته من خلال الاهتمام بأنشطته المفضلة كاللعب معهم لعبةً يحبونها أو مناقشة كتاب أو فيلم يعشقونه، قد يسهم ذلك في بناء علاقة ودية معهم قد تؤثر هذه الإستراتيجية في المراهق؛ فهي أكثر من مجرد تأديب، سيساعدك تكوين صداقات معه على كسب ثقته. حاولي قضاء الوقت معه واجعليه يشعر أنك تحترمين وتفهمين مشاعره، إذا تمكنتِ من العثور على نشاط يستمتع به كلاكما؛ فهو أسرع طريق لمصادقة ابنك المراهق.
استمعي لهم
أخبري طفلك أنه إذا احتاج إلى مساعدة أو نصيحة؛ فيمكنه التواصل معك في أي وقت، فكوني متاحة بما يكفي ليتمكن من التواصل معك بسرعة قبل الخوض في أمر مهم. يمكنك دائماً إخباره بساعات محددة لا يمكنه خلالها مقاطعتك في العمل، أو أن تطلبي منه مراسلتك إذا لم يكن متاحاً من الفور.
تجنَّبي الجدال
القليل من المرونة يُساعد المراهقين على الالتزام بقواعد المنزل، وعليك تجنُّب التشدد في تطبيق القواعد، خاصةً إذا كنت تعلمين أنها قد تؤدي إلى جدال لا ينتهي، وبدلاً من ذلك، ابحثي عن حل وسط أكثر مرونة؛ فإن تهيئة بيئة منزلية تتسم بالاحترام والتعاطف تُحدث فرقاً كبيراً في سلوك المراهقين.
ربما تودين التعرف إلى: كيفية تنمية حس المسؤولية لدى طفلك.. وفقاً لسنوات عمره

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سيدتى ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سيدتى ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
