اقتصاد / اليوم السابع

على خطى إسبانيا.. تريليونات تنتظر مبيعات الساحل الشمالي من التصدير العقاري

  • 1/6
  • 2/6
  • 3/6
  • 4/6
  • 5/6
  • 6/6

كتب هانى الحوتى

الجمعة، 05 يونيو 2026 10:00 م

في أحد مكاتب التوثيق بمدينة مالاجا الإسبانية، أنهى مستثمر أجنبي إجراءات شراء شقة مطلة على البحر المتوسط، لم يكن إسبانيًا، ولم يخطط للانتقال للعيش هناك بشكل دائم، لكنه رأى في العقار فرصة استثمارية ومخزنًا للقيمة ووسيلة للحصول على نمط حياة مختلف، كما أن هذه الصفقة لم تكن استثناءً، وإنما واحدة من أكثر من 95 ألف وحدة سكنية باعتها إسبانيا لأجانب خلال عام 2025 وحده، وفق تقرير عقاري متخصص.

وراء هذا الرقم قصة نجاح اقتصادية كاملة، نجحت فيها إسبانيا في تحويل العقار من منتج محلي إلى سلعة تصديرية تجذب رؤوس الأموال الأجنبية وتضخ مليارات اليوروهات سنويًا في الاقتصاد الوطني، واليوم، ومع التحولات الجيوسياسية العالمية وتغير خريطة الاستثمار الدولي، يطرح سؤال نفسه بقوة: هل تستطيع أن تكرر التجربة؟ وهل يمكن أن يتحول الساحل الشمالي إلى منصة عالمية لتصدير العقار وجذب العملات الأجنبية؟

a2f8538848.jpg

  التصدير العقاري.. صناعة عالمية تتجاوز بيع الوحدات

لم يعد التصدير العقاري مجرد بيع وحدة سكنية لمشترٍ أجنبي، وإنما أصبح أحد الأدوات الرئيسية لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتعزيز الاحتياطيات النقدية ودعم قطاعات والخدمات والضيافة، فالدول التي نجحت في هذا المجال لم تعتمد فقط على جودة المنتج العقاري، بل بنت منظومات متكاملة تشمل البنية التحتية الحديثة، والبيئة التشريعية الجاذبة، والتسويق الدولي، والربط بين العقار والسياحة والاستثمار والإقامة.

وفي السنوات الأخيرة أصبحت أسواق مثل إسبانيا واليونان والبرتغال والإمارات من أبرز المستفيدين من هذا النموذج، حيث تحولت المشروعات العقارية إلى أدوات فعالة لاستقطاب رؤوس الأموال العالمية.

6ac4c362d6.jpg

  الساحل الشمالي.. من مصيف محلي إلى وجهة عالمية

قبل سنوات قليلة كان الساحل الشمالي يرتبط في أذهان الكثيرين بموسم الصيف الممتد لعدة أسابيع فقط، لكن المشهد تغير بصورة جذرية، فاليوم يشهد الساحل الشمالي استثمارات ضخمة في البنية التحتية والطرق والمطارات والمرافق، بالتوازي مع ظهور مشروعات عمرانية وسياحية عملاقة غيرت خريطة المنطقة بالكامل.

وتشير بيانات التقرير، إلى أن الساحل الشمالي استحوذ وحده على نحو 1.2 تريليون جنيه من المبيعات العقارية خلال عامي 2024 و2025، بما يمثل نحو 36% من إجمالي مبيعات السوق العقارية المصرية خلال الفترة نفسها، وتعكس هذه الأرقام تحول المنطقة إلى مركز اقتصادي واستثماري متكامل وليس مجرد وجهة موسمية.

2bb2e08e53.jpg

  رأس الحكمة نقطة التحول الكبرى

وشكلت صفقة تطوير رأس الحكمة نقطة تحول فارقة في النظرة العالمية للساحل الشمالي، فبجانب دورها في توفير تدفقات استثمارية ضخمة، وضعت المنطقة على رادار المستثمرين العالميين وصناديق الاستثمار الدولية وشركات التطوير العقاري الكبرى، كما عززت الثقة في قدرة مصر على تنفيذ مشروعات عمرانية وسياحية عملاقة قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.

35f9c30c00.jpg

  لماذا تمتلك مصر فرصة حقيقية؟

تمتلك مصر مجموعة من المزايا التنافسية التي تمنحها فرصة قوية للدخول إلى سوق التصدير العقاري العالمي، أول هذه المزايا هو الموقع الجغرافي الفريد الذي يضعها على مسافة ساعات قليلة من أوروبا والخليج وأفريقيا، وثانيها امتلاك شريط ساحلي طويل على البحر المتوسط يتمتع بمقومات طبيعية تضاهي العديد من الوجهات العالمية المنافسة.

كما تمتلك مصر ميزة سعرية مهمة، إذ لا تزال أسعار العقارات الفاخرة أقل من مثيلاتها في العديد من الأسواق المتوسطية المنافسة، وهو ما يمنح المستثمر الأجنبي فرصة للحصول على قيمة أعلى مقابل استثماراته، يضاف إلى ذلك التطور الكبير في مستوى المشروعات العقارية المصرية، والتي باتت تضم علامات ضيافة عالمية ومراسي دولية وملاعب جولف ومنتجعات متكاملة قادرة على جذب شرائح متنوعة من المستثمرين.

08ba5419b5.jpg

  ما المطلوب لتحقيق طفرة حقيقية؟

رغم الإمكانات الكبيرة، يحتاج تحقيق طفرة في التصدير العقاري إلى استراتيجية متكاملة تتجاوز حدود القطاع العقاري نفسه، وتشمل هذه الاستراتيجية الترويج الدولي المنظم للمقاصد العقارية المصرية، وتسهيل إجراءات الشراء للأجانب، وتطوير آليات التمويل العقاري الدولي، وربط التملك العقاري بمزايا إضافية مثل الإقامة طويلة الأجل.

كما يتطلب الأمر بناء علامة تجارية دولية للساحل الشمالي باعتباره وجهة عالمية للحياة والاستثمار، وليس مجرد منطقة سياحية موسمية، خاصة وأن مصر تمتلك ساحل يمتد مئات الكيلومترات على البحر المتوسط، ومشروعات عملاقة قيد التنفيذ، وبنية تحتية تتطور بوتيرة متسارعة، تبدو الفرصة متاحة أكثر من أي وقت مضى لتحويل الساحل الشمالي إلى قصة نجاح جديدة في عالم التصدير العقاري.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا