كتبت زينب عبداللاه
الجمعة، 05 يونيو 2026 10:01 م تمر اليوم الذكرى العشرون لرحيل الفنانة الكبيرة هدى سلطان، التى عرفها الجمهور أمًا مصرية أصيلة فى أعمالها الدرامية، وست الحسن الشابة الجميلة ومطربة الزمن الجميل فى أعمالها السينمائية، ومتعددة المواهب غناء واستعراضا وتمثيلا على المسرح.
لكن خلف هذه الصورة كانت هناك شخصية أخرى لا يعرفها كثيرون؛ طفلة مشاغبة، صاحبة خيال واسع، وخفة ظل حاضرة، تركت وراءها عشرات الحكايات الطريفة التى روتها بنفسها فى حواراتها الصحفية النادرة.
فى أحد أعداد مجلة الكواكب الصادر بمناسبة شم النسيم عام 1957، استعادت هدى سلطان ذكريات طفولتها فى طنطا، عندما كانت تذهب إلى الحقول قبل العيد لشراء الخس والملانة، ثم تجتمع الأسرة والجيران للاحتفال وسط أجواء ريفية بسيطة.
لكن أكثر ما علق فى ذاكرتها لم يكن الاحتفال نفسه، وإنما عام شهد تراجعًا كبيرًا فى محصول الملانة. وقتها قالت الطفلة هدى لأقاربها إن هذا الأمر ليس طبيعيًا، وإنه ربما يكون نذيرًا لحدث سيئ قادم، وبعد شهور اندلعت الحرب العالمية الثانية، وظل أقاربها سنوات طويلة يتذكرون هذه الواقعة ويمازحونها باعتبارها صاحبة «النبوءة» التى تحققت، ويستمتعون لنبوءاتها باهتمام.
ولم تكن النبوءات وحدها هوايتها، فقد امتلكت منذ صغرها روحًا مشاغبة دفعتها إلى تدبير واحد من أشهر المقالب فى بلدتها، ففى حوار نشرته مجلة الكواكب عام 1958، روت كيف كان أحد أثرياء طنطا معروفًا بالبخل الشديد واعتاد التهرب من إقامة موائد رمضان التى كانت تقيمها الأسر الكبيرة للأهالى.
وقررت هدى وصديقاتها الانتقام منه بطريقتهن الخاصة، فنشرن شائعة فى البلدة بأن الرجل سيقيم مأدبة رمضانية ضخمة يحضرها الشيخ محمد رفعت لتلاوة القرآن الكريم، وفى الليلة المحددة فوجئ الرجل بمئات الأهالى يتجمعون أمام قصره طلبًا للدخول، واضطر إلى الاستعانة بالشرطة لفهم ما يحدث، قبل أن يكتشف الجميع أن الأمر مجرد مقلب دبرته مجموعة من الفتيات الصغيرات.
وفى رمضان أيضًا كانت هدى سلطان بطلة حكاية أخرى لا تقل طرافة، فقد روت أنها فى طفولتها كانت شديدة الحماس للصيام إلى درجة أنها كانت تقف فى شرفة المنزل وتردد الأذان بصوت مرتفع مع مؤذن المسجد القريب حتى يعرف الجميع أنها صائمة، وهو ما أثار جدلًا بين أهل الحى وبعض المشايخ قبل أن يطلب منها والدها التوقف.
أما أكثر المواقف التى ظلت تضحكها طوال حياتها فكانت فى بداياتها بالقاهرة، عندما استيقظت ليلًا فى رمضان على أصوات داخل شقتها، فاعتقدت أن لصوصًا اقتحموا المنزل، وحملت قطعة رخام استعدادًا للدفاع عن نفسها. وبعد دقائق اكتشفت أن «المتسللة» ليست لصًا، بل خادمة الجيران التى جاءت لإيقاظها للسحور بناءً على وصية خادمتها.
هذه الروح المرحة لم تغادر هدى سلطان حتى بعد أن أصبحت نجمة كبيرة، وكانت الفنانة رانيا فريد شوقى تصفها دائمًا بأنها «أم الجميع» داخل العائلة، وأنها كانت تملأ اللقاءات العائلية بالضحك والدفء والحكايات، بينما أكد الفنان حسن فؤاد، أحد أبطال مسلسل «الوتد»، أن فريق العمل كان يناديها خارج التصوير باسم «أمة»، وأنها كانت تجمع بين هيبة الفنانة الكبيرة وخفة ظل الإنسانة البسيطة.
ربما لهذا السبب أحبها الجمهور فى كل مراحل عمرها، فقد جاءت هدى سلطان إلى الفن مطربة ونجمة سينما، لكنها رحلت تاركة وراءها صورة إنسانية نادرة لفنانة احتفظت ببراءة الطفلة المشاغبة وخفة ظلها حتى آخر العمر.
ولدت هدى سلطان فى طنطا عام 1925، وقدمت خلال مشوارها الفنى عشرات الأغنيات والأفلام والمسلسلات التى شكلت جزءًا من ذاكرة الفن المصرى، ومن أبرز أعمالها «جعلونى مجرمًا» و«المرأة المجهولة» و«الوتد» و«زيزينيا»، كما تعد واحدة من أبرز الفنانات اللاتى نجحن فى الجمع بين الغناء والتمثيل على مدار أكثر من نصف قرن.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
