أكد الشاعر الكبير هشام الجخ، أن عداء العالم للزعيم الراحل جمال عد الناصر لم يكن شخصيًا، بل كان استهدافًا مباشرًا للمشروع الذي يحمله، قائلاً: "من هم أعداء عبد الناصر؟، قولا واحدًا: كل من وقف ضد القومية العربية، والقومية هنا ليست رابطة دينية كالإطار العثماني القديم، بل هي وحدة قائمة على جغرافيا اللغة، وعندما ترسم خريطة تمتد من موريتانيا والمغرب والجزائر، مروراً بمصر والسودان والصومال، وصولاً إلى الشام والعراق والخليج واليمن.. فنحن نتحدث عن كتلة استراتيجية هائلة، والسؤال الحقيقي: مَن من القوى العالمية كان سيسمح لهذه المساحة من الأرض أن تتحد؟". وأوضح الشاعر الكبير هشام الجخ، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أن هذا المشروع وضع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في مواجهة مع الجميع، ليس فقط مع الغرب وأمريكا الجنوبية، بل حتى مع أقطاب المعسكر الاشتراكي ورموزه مثل جيفارا وتيتو، الذين دعموا النظام الناصري انطلاقًا من الأيديولوجيا، لكنهم أوجسوا خيفة من فكرة الوحدة العربية الشاملة. وقال: "أنا لا أبرر الهزيمة، ولسنا بصدد الدفاع عن تيار بعينه، لكن الشعوب والتحركات التاريخية الكبرى تنطلق دائمًا بدافع الأمل في واقع أفضل، تمامًا كما حدث في ثورة 25 يناير؛ هل كنا نملك حسابات دقيقة لكل تداعياتها؟، وهل كنا نعلم مسبقًا أن فصيلاً كالإخوان سيتصدر المشهد؟، لو كنا نعلم الغيب ومآلات الأمور لما أقدمنا عليها، لكن التحرك يأتي دائمًا تحت شعار (يا هادي يا رب) أملاً في غدٍ أفضل". وفند الصورة الذهنية السائدة عن الزمن الجميل في العهد الملكي، واصفًا الواقع الشعبي آنذاك بـ"المرير"، حيث كان السواد الأعظم من الشعب يعاني من الفقر والأمية والجهل، مشيرًا إلى أن جامعة الملك فؤاد لم تكن تخرج سوى بضع مئات لدولة بأكملها، فضلاً عن السيطرة المطلقة للإقطاع في الأقاليم والصعيد، واستنزاف موارد البلاد لصالح الاستعمار. وحول كيفية إدارة الرئيس عبد الناصر للمشهد الثقافي، قال: "كأي حاكم، سعى عبد الناصر لاستثمار مراكز القوى الإعلامية والمنابر الثقافية لصالح مشروعه، فالتف حول قامات مثل أم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، والموجي، والأبنودي، لكن المعادلة الأهم هنا هي الوجدان الشعبي؛ فمهما بلغت قوة الآلة الإعلامية، ومهما غنت أم كلثوم أو عبد الحليم للثورة.. لو لم تكن تلك الكلمات تلامس حبًا حقيقيًا ورغبة صادقة في قلوب الناس، لما استمع إليها أحد ولما خُلّدت في الذاكرة".