حسم الشاعر الكبير هشام الجخ، الجدل الدائر حول المقارنة التقليدية بين الزعيمين الراحلين جمال عبد الناصر ومحمد أنور السادات، مؤكدًا أن وضع التجربتين في كفة ميزان واحدة يظلم كلا الرجلين، نظرًا للاختلاف الجذري في الظروف السياسية والاجتماعية التي أحاطت بفترة حكم كل منهما. وفي إجابته على سؤال مباشر حول الأفضل بينهما، أوضح الشاعر الكبير هشام الجخ، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أنه لم يضع الرجلين يومًا في محل مقارنة، مبررًا ذلك بقوله: "جمال عبد الناصر تسلم دولة خارجة من عباءة الملكية والاقطاع المتجذر، ليؤسس نظامًا جديدًا بالكامل، وفي المقابل، تسلم السادات نظامًا جمهوريًا جاهزًا ومستقر الأركان، وإن كان قد واجه تحديًا نفسيًا وسياسيًا كبيرًا في بداية حكمه تمثل في ملء الفراغ الذي تركه رحيل رمز بحجم عبد الناصر، وهو ما جعله يشعر في البداية بثقل المسؤولية وضخامتها". ولفت إلى أن الفارق الهيكلي بين التجربتين يكمن في مراكز القوى؛ فبينما واجه عبد الناصر في بداياته جبهات معارضة ومراكز قوى متعددة داخل الدولة، كان السادات جزءًا أصيلًا من النظام القائم لفترة طويلة بحكم منصبه كنائب لرئيس الجمهورية، مما أتاح له شبكة علاقات قوية ومعرفة دقيقة بمفاصل الدولة وإدارتها قبل توليه السلطة الفعلية. وحول الثقل التاريخي لمهمة الرئيس السادات، الذي تسلم البلاد وهي تعاني من مرارة هزيمة 1967 وكان مطالبًا بخوض معركة التحرير الكبرى، شدد على أن اعترافه بصعوبة تلك المرحلة لا يعنى قبول المقارنة، قائلاً: "أنا لست ضد السادات، بل أحبه كثيرًا، ولكن المقارنة هنا تظل غير عادلة، نحن أمام ظروف مختلفة تمامًا، وأنظمة حكم متباينة، وعقليتين أدارتا المشهد برؤى منفصلة.. لكل منهما ميزاته وخلفيته التي شكلت قراراته". ولفت إلى الفوارق الشخصية والبيئية التي تلعب دورًا في تكوين الشخصية القيادية، مؤكدًا أن كلا الزعيمين يمثل حالة تاريخية فريدة وغير قابلة للتكرار أو المقارنة.