تتجه أنظار عشاق كرة القدم إلى واحدة من أقوى مواجهات دور المجموعات في كأس العالم 2026، حين يلتقي المنتخب المغربي بنظيره البرازيلي في مباراة تحمل طابعاً خاصاً، نظراً لقوة الطرفين وتاريخ كل منهما في المنافسات الكبرى. وقبل أي مواجهة محتملة تجمع المنتخب المغربي بمنتخبات من المستوى العالمي، يبرز سؤال كبير داخل الأوساط الكروية: هل يستطيع الدفاع المغربي الصمود أمام نجوم من طراز فينيسيوس ورافينيا، خاصة مع ما يقدمانه من سرعة وفعالية هجومية عالية؟ هذا السؤال كان محور حديث المحلل محمد الحجوي، الذي قدّم رؤية واضحة حول قدرة المنتخب المغربي على مواجهة هذا النوع من المنتخبات، مؤكداً أن الأمر لا يتعلق فقط بمهارات فردية، بل بمنظومة دفاعية متكاملة تعتمد على الانسجام والالتزام التكتيكي. ويعتبر الحجوي أن كرة القدم الحديثة لم تعد تُحسم بالاعتماد على لاعب واحد أو موهبة فردية فقط، بل أصبحت لعبة جماعية بامتياز، حيث تلعب التفاصيل الصغيرة والانضباط داخل الملعب دوراً حاسماً في تحديد نتائج المباريات الكبرى. وفي تحليله، أوضح أن المنتخب البرازيلي يعتمد بشكل كبير على التحولات السريعة والهجمات المرتدة، مستفيداً من سرعة لاعبيه على الأطراف، خصوصاً فينيسيوس ورافينيا، اللذين يشكلان خطورة كبيرة عندما تُترك لهما المساحات. غير أن هذه القوة، حسب قوله، يمكن الحد منها إذا تم التعامل معها بشكل ذكي من الناحية التكتيكية. وأشار الحجوي إلى أن الحل يكمن في التنظيم الدفاعي الجماعي، وتقليص المساحات في وسط الميدان، مع ضرورة فرض رقابة منظمة على الأجنحة، دون الوقوع في فخ المراقبة الفردية المطلقة التي قد تفتح مساحات في مناطق أخرى من الملعب. كما شدد على أهمية “الارتداد الدفاعي”، أي سرعة عودة اللاعبين إلى مواقعهم بعد فقدان الكرة، وهو عنصر يعتبره حاسماً في مواجهة المنتخبات التي تعتمد على الهجمات السريعة. فكل تأخير في العودة الدفاعية قد يمنح الأفضلية للمنافس في لحظات حاسمة من المباراة. ويضيف أن بعض المنتخبات القوية هجومياً تعاني من نقطة ضعف واضحة تتمثل في ترك مساحات خلفية أثناء التحول الهجومي، وهو ما يمكن استغلاله إذا كان الفريق المنافس منضبطاً تكتيكياً ويملك قدرة على التحول السريع من الدفاع إلى الهجوم. وكخلاصة يرى محمد الحجوي أن المنتخب المغربي يمتلك الأدوات التي تسمح له بمجاراة أقوى المنتخبات، بما في ذلك البرازيل، بشرط احترام الخطة التكتيكية والاعتماد على العمل الجماعي أكثر من الحلول الفردية. وبين قوة النجوم من جهة، وصلابة التنظيم من جهة أخرى، تبقى الحقيقة الأهم في كرة القدم الحديثة واضحة: الفريق المنظم تكتيكياً قادر دائماً على إحداث الفارق، حتى أمام أسماء كبيرة بحجم فينيسيوس ورافينيا.